ترامب وإيران: هدنة انتخابية مؤقتة وسط تهديدات متصاعدة


هذا الخبر بعنوان "ترامب وإيران... استراحة انتخابية بين قنبلتين" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل اقتراب الانتخابات النصفية، يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استغلال الوقت عبر سلاح الدولار، بينما تراهن إيران على مضيق هرمز لتعطيل أي هدنة انتخابية قد تؤدي إلى عودة المواجهة العسكرية. لوحة إعلانية ضخمة في طهران تصور ترامب غارقاً تحت الماء مع عبارة "النصر العظيم... مضيق هرمز"، تعكس التوتر القائم.
يدرك ترامب أن الناخب الأمريكي قد يتقبل حرباً سريعة، لكنه يتجنب حرباً طويلة الأمد. لذلك، يغير استراتيجية المواجهة دون إنهاءها. تتراجع العمليات العسكرية، ويبدأ الدولار معركته الصامتة، حيث تتولى وزارة الخزانة زمام المبادرة، بينما ينتظر البنتاغون الضوء الأخضر للتدخل. يواجه ترامب صعوبة في تحقيق نصر قريب وتجنب الهزيمة التي يصعب تسويقها انتخابياً. مع تعطل مضيق هرمز وارتفاع أسعار البنزين، تتأثر شعبيته سلباً، مما يضع الجمهوريين في موقف حرج قبل الانتخابات النصفية. الحرب المستمرة تشوه صورة الرئيس الذي وعد بحسم سريع.
في هذا السياق، تأتي "الإنزال الاقتصادي" كبديل. وعد ترامب بأقسى العقوبات، لكن الدفعة الأولى كانت أقل تأثيراً مما كان متوقعاً، مستهدفة حوالي 60 فرداً وكياناً وسفينة، مع منح مهلة للشركاء لتجنب العقاب، بينما نجت المصارف الصينية الكبرى من الجولة الأولى. يهدف ترامب إلى حرب غير مرئية تستنزف طهران دون خسائر أمريكية أو تصعيد عسكري مباشر. إذا انهار الاقتصاد الإيراني، يمكن لترامب إعلان النصر دون إطلاق رصاصة واحدة. تتسابق واشنطن وطهران مع الزمن؛ فالعقوبات تحتاج أشهراً لتؤثر على الاقتصاد الإيراني، بينما لا يملك ترامب سوى أسابيع قبل الانتخابات. طهران تدرك أن الوقت في صالحها، وأن الصمود لأسابيع قد يجعل خسارة الكونغرس أكثر إزعاجاً لترامب من إيران نفسها.
إيران ليست مجرد طرف في خطة ترامب الانتخابية. فامتلاكها القدرة على تعطيل مضيق هرمز يمثل ورقة رابحة. القذيفة المجهولة التي عطّلت ناقلة عند مدخل المضيق كانت بمثابة تحذير. أي اشتباك مع سفينة أمريكية أو هجوم يسفر عن قتلى أمريكيين قد يغير مسار الأحداث، ويضع الرئيس أمام خيارين: إما قبول الإهانة أو استدعاء الطائرات مجدداً. قد يحدث ذلك قبل الانتخابات إذا احتاج ترامب لضربة تعزز صورته، أو بعدها لتحريره من الضغوط الانتخابية. في كلتا الحالتين، تبدو العقوبات مجرد استراحة انتخابية مؤقتة، حيث يجرب ترامب سلاح الدولار، بينما يحتفظ بسلاح آخر جاهز للاستخدام.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة