إيران تحت ضغط العقوبات: هل يخشى النظام سكوت بيسنت أكثر من القنابل؟


هذا الخبر بعنوان "إيران و"يوم الإنزال"... متى تخشى "الجنرال" سكوت بيسنت؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتساءل التحليلات حول ما إذا كانت إيران تخشى العقوبات الاقتصادية التي تفرضها وزارة الخزانة الأميركية بقيادة سكوت بيسنت، أكثر من خشيتها للضربات العسكرية. يشير السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إلى أن إيران قادرة على تحمل الضربات الصاروخية، لكن الضغط الاقتصادي والحصار هما ما قد يدفعانها نحو التفاوض.
ومع ذلك، فإن فعالية الضغوط المالية على إيران ليست مضمونة دائمًا. شهدت فترة إدارة الرئيس السابق باراك أوباما استثناءً نسبيًا، حيث نجحت العقوبات في خفض صادرات النفط الإيرانية بشكل كبير، وذلك بعد أن حصرت المطالب الأميركية في البرنامج النووي.
حتى في عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن، وبعد غزو العراق، أعلنت إيران تخليها عن سعيها لامتلاك قنبلة نووية. ورغم أن العقوبات الحالية أقوى من سابقاتها، يواجه الرئيس دونالد ترامب تحديًا معقدًا، حيث تشبه الحرب المالية الحرب العسكرية في طبيعتها، فإيران لا تحتاج إلى الانتصار بل إلى نفاد صبر واشنطن.
مع رئيس مثل ترامب، قد يكون هذا الهدف قابلاً للتحقيق، لكنه ليس سهلاً. فبينما ارتفع سعر البنزين في أميركا بشكل طفيف، راهنت إيران خلال فترة العقوبات الأولى (2019-2020) على خسارة ترامب للانتخابات الرئاسية، وهو رهان صحّ في حينه. هذا يعني أن الوقت قد يكون في صالح إيران على المدى القصير، بينما ينقلب التوازن لصالح الولايات المتحدة على المديين المتوسط والبعيد.
استخدم بيسنت مصطلح "يوم الإنزال" (D-Day) في مقال له لوصف الهجوم الاقتصادي المرتقب على إيران، مشبهًا إياه بإنزال نورماندي الشهير. هذه المقارنة تحمل دروسًا مهمة، منها أن المعركة تطلبت صبرًا طويلًا وتحملت انتكاسات، كما حدث في معركة "الثغرة" (أردين) التي تكبد فيها الحلفاء خسائر فادحة قبل الوصول إلى برلين.
وبالمثل، قد يحتاج ترامب إلى الانتظار لفترة طويلة، ربما عام أو أكثر، مع احتمالية وقوع انتكاسات، لقبول إيران بالتفاوض بشروط أميركية. بعد فرض الحصار البحري، تراجع ترامب عن موقفه المتشدد بعد 66 يومًا. في معركة نورماندي، قاد الجنرال دوايت أيزنهاور الحلفاء للنصر، واليوم يمثل سكوت بيسنت "جنرال" ترامب الاقتصادي. لكن نجاح أيزنهاور كان مدعومًا بدعم لا هوادة فيه من الرئيس هاري ترومان. على بيسنت اليوم أن يتمتع بنفس الدعم من ترامب، الذي يميل إلى إعطاء الأولوية للحسابات قصيرة المدى على حساب الرؤى البعيدة. في أي حرب، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية، يجب أن تتطابق رؤى الساسة والجنرالات لتحقيق الأهداف المرجوة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة