لبنان
سياسة

سياسات الدمار الممنهج: بين البحث عن رفات الجنود الإسرائيليين ومحو معالم لبنان وسوريا

المدن٢٦ آب ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٠ ص0 مشاهدة
سياسات الدمار الممنهج: بين البحث عن رفات الجنود الإسرائيليين ومحو معالم لبنان وسوريا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رفات الجندي الإسرائيلي...ورفات لبنان" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تسعى إسرائيل التي تولي اهتماماً بالغاً لرفات جنودها ومفقوذيها إلى ارتكاب عمليات قتل واسعة في بلدة النبي شيت البقاعية بحثاً عن رفات الطيار رون أراد، أو لاستعادة رفات جنود فقدوا منذ معركة بلدة السلطان يعقوب، فضلاً عن مطالباتها برفات 11 مواطناً يهودياً لبنانياً قتلوا خلال الحرب الأهلية ضمن تعقيدات ملف التفاوض مع لبنان. تمضي إسرائيل في محو معالم المنطقة وتحويلها إلى أرض يباب تشبه الرفات، فقد تحولت سيناء إلى صحراء وغزة إلى ركام، بينما بات جنوب لبنان أرضاً قاحلة تحيط بها الأشباح والغبار وتطالها الاعتداءات حتى في مقابرها.

ولم تكتفِ القوات الإسرائيلية بالتدمير الميداني، بل استخدمت المبيدات الزراعية والأعشاب السامّة في المناطق الحدودية جنوب سوريا ولبنان لإتلاف المحاصيل والمراعي وإحداث أضرار بيئية واسعة النطاق، في مسعى لإعدام مظاهر الحياة وقطع ارتباط السكان بأرضهم. وشمل التدمير المنازل والقرى والطرق والمقابر، وقطع أشجار الزيتون المعمّرة وسرقتها أو حرق الأحراج في كفرشوبا، فضلاً عن قصف الجبال بمئات آلاف الأطنان من المواد المتفجرة لتغيير معالمها في مناطق مثل مجدل زون، القنطرة، المنصوري، حداثا، وعلي الطاهر.

وفي ظل هذا التدمير العمراني والبيئي والثقافي، يواجه لبنان ضغوطاً ودبلوماسية غربية تدعو إلى نسيان الجنوب، بينما تقف الدولة اللبنانية عاجزة بلا أوراق مقايضة، متلهية بالرهان على جولات اتفاق الإطار وحصرية السلاح وتصريحات وليد جنبلاط، ووعود دونالد ترامب، ووساطات توم براك، واستعراضات حكومة نواف سلام. وفي المقابل، يواصل حزب الله رهانه على علي الطاهر وسط كارثة نزوح وتهجير غير مسبوقة تفاقم الأزمات المعيشية واكتظاظ الشقق وارتفاع الإيجارات، بينما يستمر القضاء في انشغاله بحاكم مصرف لبنان السابق، ليغدو لبنان وطناً مقهوراً ومحكوماً بتداعيات الاحتلال والاختلال الداخلي.

ولا يقتصر المشهد على لبنان، إذ تخضع سوريا لتكبل عسكري وأمني واستباحة ميدانية في الجنوب وجبل الشيخ وسيطرة جوية أسفرت عن قصف بزعم رصد تحركات تركية في مطار أبو الظهور، وسط تصريحات رسمية سورية تتسم بالصمت وتجاهل الواقع، ليصبح كل من لبنان وسوريا ساحتين مفتوحتين لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية وسط تساؤلات مستمرة حول مصير المنطقة.

شارك الخبر: