زيارة العاهل الأردني للصين تثير قلق إسرائيل بشأن الحدود الشرقية وتكنولوجيا المستقبل


هذا الخبر بعنوان "زيارة ملك الأردن إلى الصين.. قلق إسرائيلي على الحدود الشرقية" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكن الاتفاقيات الاقتصادية وحدها محور اهتمام إسرائيل خلال زيارة الملك عبدالله الثاني إلى الصين في الفترة من 18 إلى 24 أغسطس الجاري. فإلى جانب عناوين التجارة والطاقة والطيران، برز تعاون أردني صيني في مجالات الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، مما أثار قلقاً أمنياً إسرائيلياً. لا يكمن القلق في الاستثمار الصيني بحد ذاته، بل في احتمالية وصول معدات وشبكات تديرها شركات صينية إلى مناطق قريبة من وادي الأردن ومواقع عسكرية واستخباراتية إسرائيلية على امتداد الحدود الشرقية.
على الرغم من أن الاتفاقيات المعلنة لا تشير إلى وجود مشاريع صينية محددة قرب الحدود، إلا أن مذكرة التفاهم بين وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة الأردنية وإدارة البيانات الوطنية الصينية، والتي تنص على التعاون في البنية التحتية الرقمية وتبادل المهارات، بالإضافة إلى الدعوة لتوسيع الشراكة في الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة، تفتح الباب أمام تساؤلات إسرائيلية حول مستقبل هذه الاتفاقيات وتحولها إلى شبكات اتصالات، مراكز بيانات، أو أنظمة مراقبة ذكية.
البيانات على مرمى الحدود:
يتعلق الخطر الأول بالنسبة لإسرائيل بجمع البيانات. فشبكات الجيل الخامس، والحوسبة السحابية، والكاميرات المتصلة بالإنترنت، والمنصات الذكية، لا تقتصر على تقديم خدمات مدنية، بل تجمع بيانات حساسة عن الحركة، الاتصالات، المواقع، وأنماط الاستخدام. ونشر هذه التقنيات قرب مناطق حدودية حساسة قد يتيح، نظرياً، التقاط إشارات إلكترونية أو رسم صورة عن تحركات القوات والمنشآت وأنظمة الحماية الإسرائيلية.
سلسلة التوريد والاعتمادية:
أما الخطر الثاني فيرتبط بسلسلة التوريد، حيث يثير السؤال الأمني حول الجهة التي تصنع المعدات، وتكتب البرمجيات، وتنفذ التحديثات، وتمتلك حق الصيانة والوصول عن بعد. ويزداد هذا القلق مع تزايد اعتماد أي دولة على مورد واحد في طبقات الشبكة الأساسية، مما يرفع كلفة اكتشاف الثغرات أو استبدال المعدات في حال وقوع أزمة سياسية.
قلق إسرائيلي متجذر:
هذا القلق ليس جديداً داخل إسرائيل. فقد شكلت الحكومة لجنة استشارية لفحص الجوانب الأمنية للاستثمارات الأجنبية داخل إسرائيل وعلى حدودها، مع مخاوف من دخول شركات صينية إلى قطاعات البنية التحتية. كما حذرت دراسات معهد دراسات الأمن القومي من استبعاد الموردين الصينيين من شبكات الجيل الخامس الإسرائيلية، ومن قابلية الكاميرات الصينية المتصلة للاختراق أو الاستغلال في جمع المعلومات.
الكاميرات: بوابة استخباراتية محتملة:
تمنح الكاميرات المتصلة بالإنترنت هذا السيناريو بعداً عملياً. فالكاميرا ليست مجرد عدسة، بل حاسوب صغير داخل شبكة أوسع، وقد تصبح نقطة دخول إلى أنظمة أخرى إذا كانت إعداداتها ضعيفة أو اتصلت بخوادم خارجية. وفي البيئة الحدودية، يمكن لصور الطرق والمعابر وحركة الدوريات أن تتحول إلى مادة استخباراتية، حتى لو جُمعت أصلاً لأغراض مدنية. وينطبق المنطق نفسه على الطائرات المسيّرة وأنظمة إدارة الطاقة.
حساسية إسرائيل تجاه الأردن:
تزداد حساسية إسرائيل من الموضوع نظراً لقرب الأردن، الذي يعد شريكاً أمنياً مهماً لأمن جبهتها الشرقية. وتخشى إسرائيل من نشوء طبقة تكنولوجية في بيئة صديقة أمنياً، لا تخضع لمعاييرها ولا لرقابتها، ويمكن لطرف ثالث استغلالها دون علم عمّان أو موافقتها.
الموقف الأميركي والضغوط المحتملة:
لا تستطيع عمّان تجاهل الموقف الأميركي، الذي لديه شكوك دائمة تجاه التكنولوجيا الصينية. فالولايات المتحدة، التي تعهدت بتقديم 1.45 مليار دولار سنوياً للأردن بين 2023 و2029، تشكل شراكتها العسكرية والاستخباراتية أساساً لأمن المملكة. ومن ثم قد تتحول واشنطن، إلى جانب إسرائيل، إلى عامل ضغط غير مباشر لتقييد مشاركة الشركات الصينية في قطاعات الاتصالات، السحابة، والطاقة القريبة من المنشآت الحساسة.
الاختبار المقبل: الشفافية والرقابة:
يتمثل الاختبار المقبل في تنفيذ العقود، وتحديد الجهة التي تملك البيانات، ومكان تخزينها، ومن يحدث البرمجيات، وما إذا كانت الشبكات المدنية ستعزل عن الأنظمة الأمنية. إذا وضع الأردن قواعد شفافة للمشتريات، وفحوصات مستقلة للمعدات، وقيوداً على الوصول عن بعد، ومناطق عازلة حول الحدود والمنشآت العسكرية، فقد يخفف ذلك من القلق الأميركي الإسرائيلي. وفي النهاية، لن يتوقف الخوف الإسرائيلي والأميركي على هوية التكنولوجيا ومصدرها، بل على موقعها، والبيانات التي تجمعها، والجهة التي تستطيع الوصول إليها عند الأزمات. وإذا بقيت الإجابات غامضة، فستتحول التكنولوجيا الصينية من فرصة تنموية لعمّان إلى ملف أمني دائم في تل أبيب وواشنطن.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة