غازي عاد: رحلة نضال استثنائية من أجل المفقودين في سوريا


هذا الخبر بعنوان "حين تكتب عن المفقودين... تروى حكاية اسمها: غازي عاد" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قصة مؤثرة، يبرز اسم غازي عاد كرمز للنضال من أجل المفقودين والمعتقلين في سوريا، رغم أنه لم يكن لديه أي قريب مباشر ضمن هذه القضية. كانت قضيته هي حياته بأكملها، حيث كرس جهوده لدعم أهالي المفقودين والصحفيين الباحثين عن معلومات حول هذه المأساة الإنسانية.
بدأت مسيرة عاد في عام 1990 بتأسيس منظمة "سوليد"، التي هدفت إلى جمع المعلومات عن المعتقلين اللبنانيين والمخفيين قسراً وتوحيد عائلاتهم حول قضيتهم. وصف عاد بأنه "بنك معلومات" لأهالي المفقودين والمعتقلين، وكان مرجعاً أساسياً لكل من يسعى لتقصي الحقائق.
ولد غازي عاد عام 1957، ودرس في الجامعة الأميركية في بيروت، وأكمل دراساته في الولايات المتحدة. في عام 1983، تعرض لحادث سير غيّر مسار حياته، لكنه لم يمنعه من مواصلة قضيته من على كرسيه المتحرك. اللافت في حياته أنه لم يكن لديه قريب معتقل أو مفقود، ومع ذلك، أصبحت هذه القضية محور حياته.
مر نضال عاد بمراحل متعددة. في البداية، كانت قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية من الملفات المحظورة، لكن عاد نجح في تحويلها إلى قضية علنية، متحدياً نظامين لبناني وسوري كانا ينكران وجودها. ثم انتقل إلى توثيق أسماء المفقودين، وهو التحدي الأصعب، حيث عملت "سوليد" على جمع المعلومات والتواصل مع العائلات ومحاولة تحديد أماكن وجود المفقودين.
أصبح عاد صلة الوصل والمرجع لأهالي المفقودين. داخلياً، طالب الدولة اللبنانية بتحمل مسؤوليتها في كشف مصير المفقودين، حتى بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان، وعمل على صياغة "قانون المفقودين والمخفيين قسراً". خارجياً، شارك في لقاءات مع الأمم المتحدة والبرلمانات الأوروبية لترسيخ القضية كمسألة حقوق دولية.
لم يخش عاد إثارة قضية المقابر الجماعية، بل طالب بوضع خريطة أولية لها تمهيداً لنبشها، كما حدث مع "مقبرة اليرزة" في تشرين الأول 2005. حينها، نجحت صحيفة "النهار" بالضغط لفتح المقبرة، وتم العثور على 22 رفاتاً لأفراد من الجيش اللبناني، كان أهلهم يظنون أنهم في سوريا.
كان عاد سنداً قوياً للأمهات والشقيقات والأبناء الذين تحلقوا حوله. واجهوا القمع وخراطيم المياه في التظاهرات، ونطقوا بالحقيقة في المؤتمرات. رفيقته الدائمة كانت أوديت سالم، الأم التي دهستها سيارة وهي تدخل خيمة المعتقلين. صونيا عيد، فيوليت ناصيف، وغيرهن كثيرات، كنّ إلى جانب غازي.
أمضى عاد أعواماً ينام في خيمة المعتقلين صيفاً وشتاءً. في آخر أيامه، عبّر عن تعبه قائلاً إن الأمهات تعبن، وأن موت أوديت سالم أثّر فيه كثيراً. في 10 كانون الأول 2015، بعد 11 عاماً من صمود الخيمة أمام "الاسكوا"، قرر إزالة الخيمة.
حتى بعد رحيله في 16 تشرين الثاني 2016، بقي غازي عاد حاضراً. لقد ترك أثراً لا يمحى خلال ثلاثة عقود، أبقى خلالها قضية المفقودين حية، بحثاً عن الحقيقة، عن مفقود، حيّاً أو رفاتا.
سياسة
منوعات
سياسة
سياسة