إيران تعيد بناء قدراتها الصاروخية بسرعة مذهلة.. هل تضطر إسرائيل لإعادة تقييم حساباتها؟


هذا الخبر بعنوان "بعد تعافي إيران الصاروخي... هل تعيد إسرائيل حساباتها؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" بأن مسؤولين دفاعيين إسرائيليين، بمن فيهم من الجيش الإسرائيلي وجهاز الموساد، فوجئوا بالسرعة التي استعادت بها إيران قدراتها الصاروخية بعد حرب عام 2026. كانت هذه الجهات مسؤولة بشكل أساسي عن تقييم الأضرار التي لحقت بالقطاع الدفاعي الإيراني. وقد شككت تقارير إعلامية أجنبية منذ مارس الماضي في مدى فعالية الرواية الإسرائيلية حول إلحاق أضرار كبيرة بالصناعات العسكرية الإيرانية وتأخير قدراتها لسنوات. ومع ذلك، ظل الخبراء والمسؤولون العسكريون الإسرائيليون يرون أن الأضرار كانت كافية لتبرير تقييم تراجع القدرات الإيرانية لسنوات، حتى لو لم تكن بعض التفاصيل دقيقة.
بعد حوالي أربعة أشهر من انتهاء الحرب، يواجه الجيش الإسرائيلي تحولاً سريعاً لم يكن متوقعاً، لا يقتصر على مجال عسكري واحد، بل يشمل قدرات متعددة، أبرزها تهديد الصواريخ الباليستية.
لماذا تفاجأت إسرائيل مجدداً بقدرة إيران على التعافي؟
لم تكن المفاجأة الإسرائيلية الأولى من نوعها، فقد سبق للجيش الإسرائيلي أن فوجئ بقدرة إيران على التعافي السريع في مناسبتين سابقتين، في أكتوبر 2024 ويناير 2025. بعد استهداف حوالي 20 هدفاً حيوياً في إيران في أكتوبر 2024، بما في ذلك منشآت لإنتاج الصواريخ الباليستية وأهداف صناعية عسكرية، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أخر قدرة إيران المستقبلية على إنتاج الصواريخ لمدة عام أو أكثر. لكن بحلول أوائل عام 2025، لاحظ الجيش الإسرائيلي أن إيران استعادت قدرتها على إنتاج الصواريخ الباليستية عالية السرعة، مما دفع إسرائيل إلى تقديم موعد هجوم محتمل من خريف 2025 إلى يونيو من العام نفسه.
بعد استهداف حوالي 100 هدف صاروخي وصناعي عسكري في يونيو 2025، اعتقد الجيش الإسرائيلي أنه وجد الصيغة اللازمة لإبطاء إنتاج الصواريخ الإيرانية لسنوات. كان هذا الاعتقاد مبنياً على حجم الضربات، حيث كان عدد الأهداف المستهدفة أكبر بخمسة أضعاف مقارنة بالضربات السابقة، بالإضافة إلى استخدام كميات ضخمة ومتزايدة من القنابل. لكن إيران تمكنت مجدداً من استعادة وتيرة إنتاج صواريخها عالية السرعة، مما شكل مفاجأة جديدة للجيش الإسرائيلي. وارتفع تقدير عدد الصواريخ الإيرانية من حوالي 1300 صاروخ في يونيو 2025 إلى 2500 صاروخ بحلول فبراير 2026.
ماذا حققت إسرائيل خلال حرب 2026؟
خلال الحرب التي استمرت قرابة 40 يوماً في عام 2026، أعلن كل من الجيش الإسرائيلي والولايات المتحدة تحقيق الأهداف العسكرية المحددة. استهدفت الضربات أكثر من 2600 موقع عسكري وصناعي ومنصة صواريخ، بينما نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل مجتمعتين حوالي 30 ألف هجوم على إيران، أي ما يعادل 26 ضعف عدد الهجمات في عام 2025 وأكثر من 100 ضعف مقارنة بعام 2024. وقال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي للصحيفة إن مختلف أجزاء الصناعة العسكرية الإيرانية، من المنشآت الكبيرة إلى المكونات الأصغر، تعرضت لأضرار واسعة. لكن هذه الضربات تطرح سؤالاً أساسياً: كيف تمكنت إيران من استعادة قدرتها على إنتاج الصواريخ والوصول مجدداً إلى ترسانة تقدر بنحو 2500 صاروخ، رغم حجم الخسائر العسكرية الذي قدر بنحو 300 مليار دولار؟
هل وجدت إيران طرقاً جديدة لإعادة بناء قدراتها؟
بحسب "جيروزاليم بوست"، يقر كبار المسؤولين الدفاعيين الإسرائيليين الآن بأن إيران تمكنت من ابتكار طرق للتركيز على إعادة بناء الصواريخ وغيرها من القدرات المحددة، حتى في ظل استمرار الدمار في أجزاء واسعة من البلاد. أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن إيران استخدمت جرافات لإعادة فتح منشآت صاروخية محصنة تحت الأرض بوتيرة أسرع بكثير مما توقعت إسرائيل. لكن إعادة فتح هذه المنشآت لا تعني بالضرورة إنتاج أسلحة جديدة، إذ إن بعض الصواريخ والمعدات كانت موجودة أصلاً ولم تُدمّر، وإنما تعذر الوصول إليها بسبب الأضرار التي لحقت بالمنشآت. وفي المقابل، أفادت "واشنطن بوست" بشكل مستقل بأن مسؤولين إيرانيين كباراً أكدوا أن إيران استأنفت إنتاج أسلحة جديدة بوتيرة أسرع بكثير من التوقعات الإسرائيلية.
لماذا لم يعد حجم الترسانة المتبقية هو السؤال الأهم؟
كان هناك خلاف حول عدد الصواريخ بعيدة المدى التي بقيت لدى إيران بعد حرب 2026، إذ تراوحت التقديرات بين حوالي 500 و1000 صاروخ قادرة على استهداف إسرائيل. وكان هذا الرقم مهماً في ظل الاعتقاد بأن إيران ستبقى لسنوات عند مستوى الترسانة المتبقية، بسبب تدمير جزء كبير من قدراتها الإنتاجية. لكن مع ظهور معلومات عن قدرة إيران على إعادة تصنيع الصواريخ الباليستية بسرعة، أصبح السؤال الأهم هو وتيرة إعادة الإنتاج، وليس عدد الصواريخ التي بقيت بعد الحرب. فإذا تمكنت إيران من إنتاج ما بين 100 و300 صاروخ شهرياً، فقد تستعيد ترسانتها إلى مستويات يونيو 2025 بين أوائل ومنتصف عام 2027، وقد تتحول إلى مصدر تهديد كبير أو وسيلة ردع خلال عام 2028. وحتى في حال كانت وتيرة الإنتاج أقل من ذلك، فإن استمرار التعافي قد يعيد التهديد الذي تشكله الصواريخ الباليستية الإيرانية إلى الواجهة خلال بضع سنوات.
هل تدفع هذه التطورات إسرائيل إلى تغيير استراتيجيتها؟
من المرجح أن تؤثر سرعة إعادة بناء القدرات الإيرانية في الحسابات الإسرائيلية بشأن توقيت أي هجوم مستقبلي على إيران، أو الحاجة إلى شن هجوم جديد من الأساس. وقد يتغير التركيز الإسرائيلي بحسب تطورات المفاوضات بشأن الملف النووي ومضيق هرمز. وفي المقابل، قد تختار إسرائيل عدم إعطاء الأولوية نفسها للبرنامج الصاروخي، خصوصاً في ظل موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أبدى اهتماماً أكبر بالملف النووي. ويعني ذلك أن إسرائيل قد تجد نفسها أمام معضلة جديدة: فاستهداف القدرات الإيرانية على نطاق واسع لم يمنع طهران من إعادة بناء جزء مهم منها بوتيرة أسرع من المتوقع.
ماذا يقول الجيش الإسرائيلي؟
رداً على تقرير "جيروزاليم بوست"، قال الجيش الإسرائيلي إنه ألحق خلال الحرب "أضراراً جسيمة" بمجموعة واسعة من المكونات الرئيسية للقدرات العسكرية الإيرانية، مما قوض قدرة النظام على استخدام أجزاء من تلك القدرات والحد من قدرته على إعادة تأهيلها بالمستوى والنطاق والوتيرة التي كانت قائمة قبل الحرب. وأضاف الجيش أنه يراقب بصورة مستمرة جهود إيران لإعادة تأهيل قدراتها وإعادة بنائها، وأن تقييماته تتحدث باستمرار لمواكبة التطورات على الأرض. وأكد أنه لا يستطيع الكشف عن تقديرات محددة بشأن سرعة عملية إعادة التأهيل، نظراً إلى أن نشر هذه التفاصيل قد يكشف مصادره وأساليبه، مشدداً على أنه سيواصل تحليل التطورات والاستعداد لها وفقاً لذلك.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة