لبنان
ثقافة

مصر في مواجهة السطو الثقافي: من الأهرامات إلى الطعمية، حماية التراث الوطني

النهار٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٦ م0 مشاهدة
مصر في مواجهة السطو الثقافي: من الأهرامات إلى الطعمية، حماية التراث الوطني

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الأهرام إلى الطعمية... كيف تحمي مصر تراثها من السطو الإسرائيلي؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تكثف مصر جهودها لحماية تراثها الثقافي من محاولات الاستيلاء عليه، بدءًا من الإرث الفرعوني العظيم وصولاً إلى الأطعمة الشعبية مثل الفلافل (الطعمية). تستند هذه الجهود إلى التوثيق الدقيق والتسجيل في منظمة اليونسكو، بالإضافة إلى استعادة القطع الأثرية المنهوبة.

تتكرر المحاولات لوضع عناصر من التراث المصري في سياقات أخرى، مثل الربط بين العبرانيين وبناء أهرامات الجيزة، رغم غياب الأدلة التاريخية، أو نسب طبق الفلافل الشهير إلى إسرائيل. يشير الباحثون إلى تكرار هذه المحاولات لإعادة نسب قصص شعبية، مأكولات، عناصر فنية وثقافية متنوعة.

في السنوات الأخيرة، أولت القاهرة اهتمامًا متزايدًا بهذا الملف، بالتوازي مع جهود استعادة الآثار المصرية المهربة خارج البلاد.

حرب على الذاكرة

يؤكد الدكتور عمرو منير، أستاذ التاريخ والتراث بجامعة قناة السويس، أن الاستيلاء على التراث يبدأ غالبًا بتغيير الاسم والصورة التي تصل إلى العالم، سواء كان العنصر طبقًا شعبيًا، زيًا، أو رقصة. ومع تكرار تقديمه خارج سياقه الأصلي، يتحول تدريجيًا في الوعي العالمي إلى جزء من هوية أخرى، مما يشكل خطورة كبيرة في صراع على الذاكرة وعلى ملكية رواية التاريخ.

ويضيف منير، العضو السابق في لجنة التراث الثقافي والفنون الشعبية بالمجلس الأعلى للثقافة، أن هذه الظاهرة تتجلى بوضوح في الطعام الشعبي، الأزياء، التطريز، الحرف اليدوية، الموسيقى، الرقص، والرموز التراثية. ويشير إلى وجود دراسات أكاديمية تناولت مفهوم الاستحواذ الثقافي وإعادة نسب التراث، ويعد الجدل حول الحمص والفلافل من أبرز الأمثلة في المنطقة.

الوثيقة تحسم الأصل

منذ تسعينيات القرن الماضي، تعمل القاهرة على مشروع "أطلس المأثورات الشعبية المصرية"، وهو موسوعة تهدف إلى توثيق عناصر التراث غير المادي في مختلف المحافظات. يتبع هذا المشروع القومي الهيئة العامة لقصور الثقافة، وتتواصل جهود أخرى لتعزيز حماية التراث المصري.

يوضح منير أن "الوثيقة هي الفيصل في التراث المصري تحديداً". فكل عنصر تراثي يحتاج إلى ملف تاريخي يجيب عن أسئلة واضحة: متى ظهر؟ أين ورد أقدم ذكر له؟ ماذا كان يُسمى؟ من كان يمارسه؟ وماذا تقول عنه المخطوطات، كتب الرحلات، الصحف، كتب الطبخ، التسجيلات، والروايات الشفوية؟" بهذه الأدلة، يمكن تتبع الأصل ومسار الانتقال والتحول، بعيدًا عن الشعارات.

ماذا تقول قوائم اليونسكو؟

يشير منير إلى نقطة محورية تتعلق بمنظمة اليونسكو، موضحًا أن "إسرائيل ليست طرفًا في اتفاقية عام 2003 لصون التراث الثقافي غير المادي، والحديث عن تسجيل الحمص أو الفلافل باسمها في قوائم هذه الاتفاقية غير صحيح".

ويفرق بين قوائم التراث غير المادي وقائمة التراث العالمي، مضيفًا أن "لإسرائيل 9 مواقع على قائمة التراث العالمي، والقدس ليست بينها، إذ أُدرجت مدينة القدس القديمة وأسوارها عام 1981 بناءً على اقتراح الأردن".

ويختتم منير بالإشارة إلى أن "تسجيل الكشري المصري عام 2025 يكشف قيمة المبادرة إلى التوثيق قبل أن تبدأ معارك النسب والهوية. وما نحتاج إليه اليوم هو أرشيف وطني رقمي للتراث المصري، وحصر سريع للعناصر المهددة، وملفات علمية موثقة، وحضور أكبر في اليونسكو، ونشر دراساتنا بلغات العالم". ويؤكد أن "المعركة الحقيقية على التراث تُحسم بالدليل؛ فالذاكرة التي لا تُوثّق تترك للآخرين مساحة أوسع لإعادة روايتها".

شارك الخبر: