لبنان
ثقافة

من قاديشا إلى الدستور: لبنان يبنى بالشراكة.. عون والراعي يؤكدان على الوحدة الوطنية

المركزية٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٤ م0 مشاهدة
من قاديشا إلى الدستور: لبنان يبنى بالشراكة.. عون والراعي يؤكدان على الوحدة الوطنية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من قاديشا إلى الدولة: لبنان لا يُبنى إلا بالشراكة… عون: الدستور ضمانة الوطن.. والراعي: معًا نحمي لبنان الرسالة" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

برعاية وحضور الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، افتتحت رابطة قنوبين للرسالة والتراث، بالتعاون مع دير مار اسطفان للرهبات الأنطونيات، الدورة الثالثة من المؤتمر الدائم لتراث الوادي المقدس، تحت عنوان «الأبعاد الوطنية لتراث الوادي المقدس ومئوية الدستور اللبناني».

نقل المؤتمر إلى الصرح البطريركي في الديمان بسبب الأحوال الجوية، وتم بثه مباشرة عبر شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال. حضر المؤتمر ممثل رئيس الجمهورية العماد جوزف عون المحامي أنطوان صفير، والنائبان جورج عطالله ووليم طوق، والسيد فادي غانم ممثلاً وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، والمطران جوزيف نفاع، والمطران الياس نصار، والمطران كوستا كيال ممثلاً بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر اليازجي، والشيخ فراس بلوط ممثلاً مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، والسيد رمزي جمّان ممثلاً شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، والدكتور ماهر حسين، النائب الثاني لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، إلى جانب شخصيات روحية ورسمية وثقافية واجتماعية وإعلامية.

في مستهل اللقاء، عرض السيد جورج عرب كتاب «التراث المسيحي المشترك في الوادي المقدس – الدورة الثانية»، مؤكداً على غنى الوادي وتراثه المسيحي المشترك.

رئيس رابطة قنوبين للرسالة والتراث نوفل الشدراوي أكد أن لبنان يحتاج إلى المحافظة على دوره الحضاري بوصفه «الوطن الرسالة»، مشدداً على التمسك بمشروع الدولة العادلة القادرة التي تحفظ السيادة والاستقلال والقرار الوطني الحر، وأن «لبنان الكبير لا يستمر إلا بوحدة جميع أبنائه وتضامنهم».

السيد رمزي جمّان، باسم شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، استعاد روحية القمة الروحية الإسلامية – المسيحية التي انعقدت في فردان، مؤكداً أهمية مواصلة هذه الروحية وتعزيز الحوار والتقارب بين مختلف المكونات اللبنانية.

الشيخ فراس بلوط، كلمة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، أكد أن هذا الاجتماع يقدم صورة لبنان الحقيقية، داعياً إلى ألا تبقى الكلمات في إطار المواقف والنوايا، بل أن تتحول إلى مبادرات عملية.

الدكتور ماهر حسين، النائب الثاني لرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، اعتبر أن الوادي بما يحمله من إيمان وتاريخ يمثل صفاء النفس، فيما تستدعي مئوية الدستور تجديد الالتزام بالدولة والقانون والمؤسسات، مؤكداً أن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى يؤمن بالشراكة الوطنية الكاملة.

كلمة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس البطريرك يوحنا العاشر اليازجي، ألقاها ممثله المطران كوستا كيال، أكدت أن الوادي المقدس يشكل مساحة من الذاكرة المسيحية المشرقية والتراث الوطني المشترك، وأن المحافظة عليه هي محافظة على صفحة أساسية من تاريخ لبنان الروحي والثقافي.

كلمة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، التي ألقاها ممثله المحامي أنطوان صفير، اعتبرت أن الوادي المقدس هو «إرث الروح ومنارة التاريخ»، وأن الدستور هو عقد اجتماعي جامع وضمانة للوحدة الوطنية. وأكد عون أن التنوع الذي يتميز به لبنان ليس عائقاً بل مصدر قوة وإشعاع، وأن الخيار الذي لا بديل منه هو الدولة، وأن يكون الجميع تحت سقفها وسقف مؤسساتها.

حدد عون أربعة أبعاد للدستور تتلاقى مع رسالة الوادي المقدس: وحدة الوطن، والمساواة والمواطنة، والعيش المشترك، والحرية والرسالة. وخلص إلى إقامة صلة عميقة بين قاديشا والدستور: فإذا كان الدستور هو العقد الاجتماعي الذي جمع اللبنانيين منذ عام 1926، فإن الوادي المقدس يمثل العقد الروحي الذي جمعهم عبر القرون.

في ختام الكلمات، أكد الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن الشراكة المسيحية الإسلامية ليست خياراً ظرفياً بل جوهر لبنان، وأن لبنان لا يقوم على إلغاء الاختلاف، بل على جعل الاختلاف مساحة للقاء والشراكة. وأكد أن هذه التجربة اللبنانية تشكل جواباً عملياً على منطق صراع الأديان والحضارات.

دعا الراعي إلى عدم التعامل مع تراث الوادي باعتباره آثاراً وذكريات محفوظة في الكتب والمتاحف، بل إلى جعله قوة حية في المجتمع، وترجمة قيمه إلى ثقافة حوار وتواصل وسلام ولقاء إنساني. واختتم المؤتمر أعماله برسالة وطنية جامعة: لبنان لا يحميه انتصار مكوّن على آخر، بل انتصار الدولة والشراكة والعيش المشترك، ولا مستقبل له إلا بوحدة أبنائه تحت سقف الدستور والمؤسسات.

شارك الخبر: