لبنان
سياسة

الحرب القادمة: هل هي "الجوّرعة الفاصلة" التي ستغير مصير المنطقة؟

المدن٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٢ م0 مشاهدة
الحرب القادمة: هل هي "الجوّرعة الفاصلة" التي ستغير مصير المنطقة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""جوّرعة" الحرب تلوح في الأفق" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعد كلمة "الجوّرعة" مصطلحًا تراثيًا جنوبيًا، شائع الاستخدام في اللغة المحكية في قرى جبل عامل، ويفهمها جيدًا مزارعو التبغ والقمح وقاطفو الزيتون. تُستخدم هذه الكلمة للاحتفال بنهاية المواسم الزراعية، وهي جزء لا يتجزأ من عادات وتقاليد الفلاحين والمزارعين في لبنان وفلسطين والأردن. تُقام "الجوّرعة" في اليوم الأخير من العمل الشاق في نهاية المواسم، حيث يجمع صاحب الأرض أو الورشة العمال لتقديم الولائم والمشروبات والحلويات في حفلة وداع للموسم، غالبًا ما تكون في الحقل أو تحت ظلال أشجار الزيتون.

تتبادر هذه الكلمة إلى ذهني مع تزايد المؤشرات على احتمالية اندلاع حرب شاملة، شبيهة بحروب عامي 24 و 26. هذه الحرب المحتملة تختلف عن "حرب القطارة" التي نعيشها حاليًا، والتي تتمثل في أحداث مثل واقعة تلة علي الطاهر أو الغارات الإسرائيلية اليومية على بلدات مثل المنصوري وجبال إقليم التفاح. تتزايد الشواهد على حرب قادمة، بناءً على ما يُسرب في إعلام العدو وتصريحات قادته، مما يعزز فكرة أن الحرب المقبلة قد لا تشبه سابقاتها، ولا يمكن التنبؤ بمدى شراستها أو حسمها. لقد اعتادت إسرائيل على المفاجأة في الحرب المستمرة منذ عام 2023، مما يجعل أي سيناريو مستقبلي، سواء كان أكثر تدميرًا أو دموية، أو يستهدف حزب الله بشكل خاص لضرب قوته وترسانته، أمرًا محتملًا.

تزداد المخاوف بشأن إمكانية تجنب ما هو قادم أو التخفيف من شراسة الحرب، خاصة مع استمرار إسرائيل في تحضيراتها وخططها. يبقى التساؤل حول توقيت اندلاع هذه الحرب، وهل ستكون وشيكة أم ستؤجل إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية. الأجواء مشحونة في لبنان والمنطقة، بما في ذلك البعد الإيراني. هل ستبدأ الحرب من إيران وتصل إلى جنوب لبنان، أم ستكون الشرارة من الجنوب ثم تتدخل إيران؟ وهل ستنجح إسرائيل في مخططها للرد على الداخل الإيراني بالتعاون مع أمريكا ودول أخرى؟ يأتي هذا الحديث في ظل الوضع الداخلي الإيراني الصعب اقتصاديًا وشعبيًا، والاضطراب في إدارة النظام. هناك سباق نحو حرب لا مفر منها، لكن التوقيت يبقى هو العامل الحاسم. وعندما تبدأ، لن تنتهي كالسابق، وقد لا تؤدي إلى تغييرات جوهرية.

في حال اندلاع الحرب، سأطلق عليها "الجوّرعة الفاصلة"، حيث سنعرف على بيادرها حسابات الربح والخسارة. السؤال المطروح قبل اندلاع الحرب هو: هل نحن قادرون على النهوض مجددًا بعد النكبة الحالية، أو الزلزال الذي ما زالت ارتداداته مستمرة منذ ثلاث سنوات؟ المؤكد أننا بعد الحرب المقبلة سنثبت المقولة: لا مال ولا بنون، والندم لن يعود بالنفع. ومقولة "يا ليتنا كنّا نعلم" ستصبح بالية. وعلى هذه الأرض التي تستحق الحياة، لن نجد دنيا في دنياك، ولا آخرة في موتاك.

شارك الخبر: