الحرب الإيرانية تثير صراعات النفوذ وتضع لبنان في قلب المقايضات الاستراتيجية


هذا الخبر بعنوان "حرب إيران تفتح خرائط النفوذ: عقدة ممرات.. ولبنان ساحة مقايضة" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد ستة أشهر من انطلاق الحرب الأميركية على إيران، يبدو أن هذه المواجهة ستكون طويلة الأمد، مؤثرة بشكل كبير على المنطقة بأسرها. لبنان، على وجه الخصوص، يجد نفسه مرتبطاً بشكل وثيق بتطورات هذه الحرب، التي لا يزال مسارها الزمني ونتائجها غير واضحة، لكنها قد تمتد لسنوات طويلة، على غرار الحرب الروسية الأوكرانية.
تتجه الولايات المتحدة حالياً نحو استراتيجية الحصار الاقتصادي والعزل بدلاً من الخيار العسكري المباشر. هذا الحصار، إذا استمر، سيؤدي إلى تفاقم الأزمات داخل إيران، وكذلك في علاقاتها مع الدول التي تسعى لتجنب تطبيق العقوبات الأميركية. الصين وروسيا من أبرز الدول المتضررة، ومن المتوقع أن تلعب مواقفهما دوراً مهماً. زيارة رئيس جهاز الاستخبارات الأميركية إلى روسيا، ولقاءاته مع المسؤولين هناك لبحث الملفات الإيرانية والأوكرانية، بالإضافة إلى زيارة الرئيس الصيني المرتقبة إلى الولايات المتحدة، تشير إلى محاولات لإيجاد صيغ وحلول.
يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده لإطالة أمد الحصار، مع التركيز على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ولكن أحد الأهداف المعلنة للحرب هو إسقاط النظام الإيراني. قد تستخدم واشنطن الحصار الخانق لتفجير الوضع الداخلي في إيران، أو لتكرار السيناريو السوري الذي أدى إلى إضعاف النظام وانهياره، وهو ما قد يتطلب سنوات طويلة في الحالة الإيرانية.
إن خنق إيران اقتصادياً يؤثر على العالم بأسره. فبينما تضطر العديد من الدول لإرضاء الولايات المتحدة، فإنها تبحث عن مسارات بديلة لمضيق هرمز، خاصة دول الخليج المعنية بتصدير النفط والغاز. تشهد المنطقة حراكاً متسارعاً، تبرز فيه سوريا كعمق استراتيجي. زيارات وفود سعودية إلى دمشق وتوقيع اتفاقيات جديدة على طرق وممرات، واتفاق بين السعودية وتركيا لإحياء خط الحجاز القديم، كلها مؤشرات على إعادة تشكيل خريطة النفوذ.
تتداخل المصالح الإسرائيلية في هذه المعادلة، حيث تسعى إسرائيل للسيطرة على الطرق والمعابر، وتواصل ضغوطها العسكرية والسياسية على دول مثل لبنان وسوريا. تصاعدت إسرائيل ضد تركيا في سوريا، مدعية منع التقدم التركي ومحاربة نفوذها. على الرغم من التصعيد الإسرائيلي، حققت تركيا مكاسب استراتيجية في سوريا، بما في ذلك اتفاق لحل قوات سوريا الديمقراطية وإعادة وحدة سوريا. تبقى مشكلة السويداء عالقة، وقد تلجأ إسرائيل إلى مزيد من التصعيد لقطع الطريق على المشروع السعودي التركي المشترك.
تشير التسريبات إلى أن واشنطن تضغط على إسرائيل للحفاظ على الاستقرار السوري وتمرير المشاريع المشتركة بين دمشق والرياض وأنقرة، بينما عرضت تل أبيب على الأميركيين ضرب أهداف متقطعة في غزة ولبنان. قد يستخدم نتنياهو أسلوب المقايضة، حيث يربط التهدئة في سوريا بالضغط في لبنان، خاصة من خلال شن عملية عسكرية أو استكمال
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة