كيف يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة الذاكرة السورية عبر الخيال والأماني؟


هذا الخبر بعنوان "نهايات لم تحدث: سوريون يعيدون كتابة الذاكرة بالأماني والخيال" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يدخل الذكاء الاصطناعي اليوم إلى الذاكرة السورية بوصفه محرراً متأخراً يستعيد مشاهد صنعتها الدراما، وصوراً فرضتها آلة إعلامية حكمت البلاد لعقود، وأحياء تركها الإهمال تتداعى، ثم يعيد ترتيبها وفق واقع جديد ورغبات لم تجد مكاناً في الرواية الأصلية. ومنحت أدوات توليد الصور والفيديو، الجمهور قدرة كانت حكراً على المخرج ومحترفي المونتاج والسلطة المالكة للأرشيف، وصار المشاهد قادراً على دخول اللقطة وإنقاذ شخصية وصفع متحدث.
يبدو استخدام الذكاء الاصطناعي في الدراما التلفزيونية أقرب إلى تصحيح عاطفي متأخر، حيث تعيد المقاطع المولدة شخصيات إلى الحياة وتجمع حبيبين فرّقهما النص، وتمنح المظلوم فرصة لمواجهة من ظلمه. في مسلسل الفصول الأربعة، يعود مازن إلى سوسو وتُطرد ماسة أوغلي باشا من حفلة الزفاف، وفي مقطع آخر تتحسن أحوال عائلة نجيب، وينجب برهوم وشادية طفلاً. أما في مسلسل أحلام كبيرة، فتستعاد شخصية وفاء بعد موتها، وفي مسلسل رجاها تخرج البطلة من السجن وتواجه الرجل الذي ظلمها وتصفعه.
ويمتد التدخل إلى مسلسل باب الحارة حيث يتم إنقاذ الزعيم قبل أن يقتله صطيف الأعمى، وإلى مسلسل الحفرة حيث تنجو سنا من موتها داخل الصندوق الزجاجي. وتظهر الفكرة خارج الدراما السورية أيضاً، ففي نسخ معدلة من فيلم تايتانيك ينجو جاك وروز وتستمر حياتهما بعد غرق السفينة.
يحمل التلاعب بالمقابلات السياسية معنى أشد التصاقاً بالتجربة السورية، حيث ظهرت مقابلات سابقة لأشخاص بالغوا في إعلان ولائهم لبشار الأسد. في النسخ المعدلة المتداولة اليوم، يدخل شاب إلى قلب المقابلة، يصفع المتحدث أو يرش الماء عليه، لتنهار ثقة الشخصية ويحل الصراخ أو البكاء مكان التبجح. وفي الفيلم القصير يوم الفصل، يُقاد الأسد إلى ساحة المرجة وتُصنع له نهاية سياسية لم تتحقق في الواقع.
وانتقل التغيير الرقمي من الأشخاص والأحداث إلى المكان، عبر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإعادة تأهيل شوارع وحارات حقيقية في دمشق القديمة، وتخيل شكل السيف الأموي أو برج يلبغة الشهير. وبات الجمهور يستطيع إعادة إنتاج الذاكرة ونشر بديل عنها، لصناعة ذاكرة موازية لا تمحو ما وقع، لكنها ترفض أن تبقى نهايته الوحيدة.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا