الصين وأمريكا: هل تنجح التسوية المعقولة في احتواء أزمة عقوبات إيران؟


هذا الخبر بعنوان "كيف قد تتعامل الصين مع عقوبات ترامب على إيران؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل التوترات المتصاعدة، يبرز تساؤل حول كيفية تعامل الصين مع العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، وما إذا كانت ملامح التهدئة بين بكين وواشنطن أقوى من احتمالات المواجهة. الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترامب التقيا في بكين في 15 أيار/مايو 2026، مما يضع ضغوطاً على العلاقات بين البلدين.
كانت هناك تقارير سابقة تشير إلى اقتراب الصين من تزويد إيران بأسلحة نوعية، إلا أن هذه التقارير تبين أنها غير دقيقة، ولم يصل أي دعم عسكري إلى مستوى يغير موازين القوى. ويبدو أن الوضع الاقتصادي يسير على نفس المنوال.
من المقرر أن يزور الرئيس الصيني شي جينبينغ الولايات المتحدة في 24 أيلول/سبتمبر الحالي، في ثاني قمة بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال خمسة أشهر. الهدف الرئيسي من هذه الزيارات هو وضع ضوابط للعلاقات الثنائية لتجنب الصدام، مما يجعل من غير المرجح أن يتسبب الملف الإيراني في تفجير الوضع بين واشنطن وبكين في المدى المنظور.
تاريخياً، فضلت الصين مداراة واشنطن في سياسة العقوبات على إيران بدلاً من المواجهة المباشرة. وقد شهدت واردات بكين من النفط الإيراني انخفاضاً ملحوظاً بين صيفي 2018 و2019 بنحو 60%، وتراجعاً إضافياً بنسبة 77% في عام 2020 مقارنة بالسنة السابقة. كما أن البنوك الصينية أظهرت التزاماً بالعقوبات الأمريكية ليس فقط على إيران، بل أيضاً على كوريا الشمالية ومسؤولين في هونغ كونغ.
في عام 2025، استوردت الصين حوالي 1.38 مليون برميل نفط يومياً من إيران، لكن هذا الاستيراد اقتصر بشكل كبير على المصافي الصغيرة، بينما امتنعت الشركات الصينية الكبرى عن استيراد النفط الإيراني منذ الولاية الأولى لترامب. وفي عام 2026، استمر انخفاض واردات الصين من النفط الإيراني، مدفوعاً بالاستخدام المتزايد للسيارات الكهربائية، ومنع تصدير الوقود، وانخفاض السفر، وتوسيع الاستثمار في الفحم، واستخدام الاحتياطيات الخاصة.
انخفضت الطاقة الإنتاجية للمصافي الصينية التي تعالج النفط الخام إلى 71.6% في يونيو/حزيران الماضي، وهو أدنى مستوى منذ جائحة كوفيد-19. هذا الانخفاض في الإنتاج الصناعي الصيني، بالتوازي مع الحصار البحري الأمريكي على إيران، أدى إلى تباطؤ في حركة السفن الإيرانية الخارجة من مضيق هرمز.
عملياً، تقترب الصين والولايات المتحدة من تسوية معقولة، حيث تخفض بكين مشترياتها من النفط الإيراني دون الوصول إلى ذروة عام 2020، ودون استجداء تهديدات أمريكية مستمرة قد تفشل زيارة شي إلى أمريكا. قد يمثل هذا الحل الوسط أفضل طريقة لتجنب ظهور الصين بمظهر المتراجع أو الولايات المتحدة كطرف مستفز في قضية النفط الإيراني، خاصة وأن الإعفاءات الأمريكية من العقوبات قد تستغرق وقتاً طويلاً، كما حدث في عام 2018.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة