عاصي الحلاني يشعل زحلة في أمسية خيرية لدعم مرضى الأمراض المستعصية


هذا الخبر بعنوان "عاصي الحلاني يغنّي في زحلة: حين يتحوّل الفرح إلى "سند"" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحوّل مسرح "بارك جوزف طعمة سكاف" في زحلة مساء الأحد إلى منصة جمعت بين الفن والإنسانية، حيث اختلطت الأجواء الاحتفالية بالفرح والترفيه مع رسالة دعم وتضامن لمرضى الأمراض العضال. نظمت هذه الأمسية الفنية "جمعية سند للرعاية التلطيفية في لبنان"، برعاية وحضور وزير الإعلام الدكتور بول مرقص، وبدعم من بلدية زحلة. أحيا الحفل الفنان عاصي الحلاني أمام حشد من حوالي 3000 شخص، وتم تخصيص ريع الحفل بالكامل لدعم خدمات الرعاية التلطيفية المنزلية المجانية التي تقدمها الجمعية للمرضى وعائلاتهم.
منذ البداية، بدا واضحاً أن الجمهور لم يأتِ للاستماع إلى عاصي الحلاني فحسب، بل ليشارك في هذه المبادرة الإنسانية. تفاعل الجمهور بحماس مع أغنياته، ورددها، وعبّر عن دعمه بالتصفيق والهتافات. حافظ الحلاني، المعروف بقدرته على بث العاطفة على المسرح، على تواصل مباشر مع الحضور، مشجعاً إياهم على المشاركة في الغناء، بل وخفض صوت الفرقة الموسيقية ليستمع إلى أصوات جمهوره، مما حول بعض الأغنيات إلى حوار فني حي بين الفنان والجمهور.
خلال الأمسية، لم يقتصر دور عاصي الحلاني على الغناء، بل وجه رسائل وجدانية، ورحب بالحضور، وشجعهم على دعم جمعية "سند". كما دعا إلى الوحدة الوطنية والتجرد من الحزبيات الضيقة، والانتماء إلى ثقافة التلاقي والحب. مزج في أدائه بين أغانيه القديمة والجديدة، مستيقظاً المشاعر ومشعلاً العواطف، وناقلاً الجمهور من أجواء البلاد القاتمة إلى لحظات من الفرح والطرب المليئة بالحب والحياة.
شهد الحفل أيضاً مشاركة مميزة لابنة عاصي الحلاني، الفنانة ماريتا الحلاني، التي صعدت المسرح بدعوة من والدها، ووصفها بـ"ملاك العائلة الحنون". أضافت ماريتا بأدائها باللغتين العربية والأجنبية بعداً حميماً للحفل، وزادت من حماسة الحضور وتفاعلهم.
وراء هذه الأجواء الاحتفالية، كانت هناك رسالة إنسانية عميقة. فالمرضى في مراحل متقدمة من أمراضهم المزمنة والمستعصية يحتاجون إلى من يخفف آلامهم النفسية والجسدية، ويرافقهم معنوياً واجتماعياً، ويحفظ كرامتهم، ويشارك عائلاتهم ثقل المعاناة. تأسست "جمعية سند" عام 2010 كأول جمعية للرعاية التلطيفية في لبنان، وتعمل على الوصول إلى المريض في منزله لتقديم الرعاية الطبية والتمريضية والنفسية والاجتماعية مجاناً، بالإضافة إلى دعم عائلاتهم.
أوضحت رئيسة الجمعية، لبنى عز الدين، أن الرعاية التلطيفية تتجاوز الجانب الطبي لتشمل الألم النفسي والعاطفي والاجتماعي والروحي، وهو ما يُعرف بـ"الألم الشامل". لا يقتصر عمل الفريق على المرض، بل يمتد لمعرفة الإنسان ومساعدته على العيش بأقرب طريقة لشخصيته واحتياجاته. تشمل الرعاية أيضاً العائلة، حيث يعيش أفرادها القلق والخوف ويحتاجون إلى مساعدة لفهم ما ينتظرهم والتعامل معه.
على مدار 16 عاماً، رافقت "سند" أكثر من 3000 مريض وعائلاتهم، وعملت على نشر منهجية الرعاية التلطيفية وتدريب مؤسسات صحية في لبنان ودول أخرى. تحظى زحلة والبقاع بمكانة خاصة لدى الجمعية لدعم أهل المنطقة ورسالتها.
في تلك الليلة، تحول الفرح إلى فعل تضامن، والأغنية إلى مساندة للإنسان، لتؤكد الرسالة الأهم: لا ينبغي لأحد أن يواجه أصعب أيامه وحيداً، فالرعاية والراحة والكرامة حقٌ حتى آخر الرمق.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة