لبنان
اقتصاد

فيضانات مدمرة في الصين ونيبال تثير تساؤلات حول مستقبل مشاريع "الحزام والطريق" في الهيمالايا

النهار٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:١٤ م0 مشاهدة
فيضانات مدمرة في الصين ونيبال تثير تساؤلات حول مستقبل مشاريع "الحزام والطريق" في الهيمالايا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الفيضان يضرب شريان الصين ونيبال... هل تصمد مشاريع "الحزام والطريق" في الهيمالايا؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تضرب فيضانات عارمة شرياناً حيوياً يربط بين الصين ونيبال في منطقة الهيمالايا، مما يثير تساؤلات جدية حول مدى صمود مشاريع مبادرة "الحزام والطريق" في هذه المنطقة الجغرافية الشديدة الهشاشة. فقد اجتاحت سيول موحلة مجرى نهر تريشولي بالقرب من منازل في منطقة نواكوت بنيبال، عقب فيضانات مفاجئة ضربت المنطقة في الأول من سبتمبر 2026.

لم تقتصر الكارثة التي حلت بشمال نيبال على مجرد فيضان دمر القرى والمنازل، بل إن انهياراً جليدياً-صخرياً وقع بالقرب من قمة لانغتانغ ليرونغ في 26 أغسطس، أطلق سيولاً جارفة من المياه والجليد والصخور والطين. وقد أسفرت هذه الكارثة عن مقتل 1,050 شخصاً وفقدان نحو 4,000 آخرين حتى الأول من سبتمبر، كما أثرت بشكل مباشر على أحد أهم شرايين الربط بين الصين ونيبال.

اجتاحت السيول محور راسوا غادي، الذي يعد شرياناً رئيسياً يربط بين العاصمة كاتماندو ومنطقة التبت الصينية، مما أدى إلى تدمير طرق وجسور ومنشآت حدودية. وعلى الجانب الصيني، طالت الأضرار الطريق المؤدي إلى جيلونغ. وتكتسب هذه الضربة أهمية استراتيجية بالغة نظراً لموقع هذا الممر في قلب "شبكة الربط متعددة الأبعاد العابرة للهيمالايا"، وهي جزء من تعاون مبادرة "الحزام والطريق"، وتشمل هذه الشبكة طرقاً وأنفاقاً وخط سكة حديد مقترحاً يربط بين كيرونغ وكاتماندو.

أظهرت التقديرات النيبالية تضرر نحو 40 كيلومتراً من الطرق و41 جسراً في هذا الممر الحيوي، مع خسائر أولية تقدر بنحو 20 مليار روبية نيبالية للطرق والجسور وحدها. وتوضح الأستاذة المشاركة في الأنثروبولوجيا بجامعة أمستردام، تينا هاريس، أن الإغلاقات والانهيارات على الحدود ليست أمراً جديداً، لكن "الجديد هو حجم هذا الفيضان ومدى الدمار الذي سببه".

يشير الباحث المتخصص في البنية التحتية والحدود في الهيمالايا، غالن مورتون، إلى أن محور راسوا أصبح بعد زلزال 2015 الممر التجاري الرئيسي مع الصين، بديلاً لطريق أرنيكو ومعبر كوداري، اللذين عانيا بدورهما من انهيارات وفيضانات. ويرى مورتون أن تزايد الكوارث في راسوا "يتحدى المنطق الاستراتيجي لتركيز تطوير البنية التحتية وشبكات الربط في المنطقة"، مما يعيد طرح السؤال حول المناطق الأكثر قدرة على تحمل المخاطر المناخية والجيولوجية في الهيمالايا.

تتجه الأنظار الآن إلى مشروع سكة حديد كيرونغ–كاتماندو، بعد أن أنهت الصين دراسة الجدوى للمشروع. يبلغ طول المقطع النيبالي المقترح 72.25 كيلومتراً، بكلفة أولية تقدر بنحو 2.75 مليار دولار، وسيمر حوالي 98.5 في المئة من مساره داخل أنفاق أو فوق جسور. لكن إعادة فتح الطرق قد تكون الجزء الأسهل.

يحذر الأستاذ المشارك في علوم الأنهار بجامعة أوكلاند، جون تانيكليف، من أن التدفق المحمّل بالصخور والرواسب قد يغير شكل النهر نفسه ويرفع قاعه أو يدفع المياه إلى شق مجرى جديد. ولهذا، يحذر من إعادة البناء وفقاً لشكل النهر قبل الكارثة، قائلاً: "النهر تغيّر"، ويدعو إلى الاستناد إلى بيانات طبوغرافية حديثة لتحديد مناطق النحر والترسيب وعدم الاستقرار. ويحذر مورتون من أن مرحلة إعادة الإعمار قد تعيد تهميش المجتمعات الأضعف، فيما تشير أستاذة الجغرافيا والتخطيط في جامعة تورنتو، كاثرين رانكن، إلى أن تجربة إعادة البناء بعد زلزال 2015 يمكن البناء عليها، عبر منح أصحاب المنازل والمقاولين المحليين دوراً أكبر وربط الإعمار بالمعرفة العلمية والسلامة والعدالة.

شارك الخبر: