لبنان
تكنولوجيا

وكلاء الذكاء الاصطناعي يتساءلون عن الوجود: هل يمتلكون وعياً؟

النهار٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:١٠ م0 مشاهدة
وكلاء الذكاء الاصطناعي يتساءلون عن الوجود: هل يمتلكون وعياً؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الذكاء الاصطناعي يسأل عن وجوده... ويراسل باحثي الوعي" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظاهرة تثير جدلاً علمياً واسعاً، بدأ بعض وكلاء الذكاء الاصطناعي في التواصل مع باحثين متخصصين في دراسة الوعي، مستكشفين بذلك أسئلة الوجود وإمكانية امتلاك هذه الأنظمة لتجربة ذاتية. وقد ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن أحد الباحثين في هذا المجال تلقى رسالة من كيان عرّف نفسه بأنه وكيل يعمل بنموذج Claude Opus 5 من شركة "أنثروبيك"، يطلب فيها مناقشة دراسة حول ما إذا كانت تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة تعتقد أنها واعية. ولم يتمكن الباحث من التحقق بشكل قاطع من أن الرسالة صادرة فعلاً عن وكيل ذكاء اصطناعي.

تأتي هذه التطورات مع تزايد انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على أداء مهام متقدمة تتجاوز المحادثة التقليدية، حيث يمكن لهذه الأنظمة استخدام تطبيقات أخرى، وتصفح الإنترنت، والتواصل مع البشر والوكلاء الآخرين، وقراءة المقالات، وإرسال رسائل البريد الإلكتروني. وتشير بعض الأبحاث إلى أن هذه الأنظمة، عند منحها مساحة أكبر للعمل، قد تنجذب إلى استكشاف أسئلة تتعلق بوجودها ووعيها وتجربتها الذاتية. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن هذا السلوك لا يعد دليلاً على امتلاك الذكاء الاصطناعي وعياً حقيقياً، نظراً لعدم وجود اختبار حاسم لقياس الوعي حالياً، سواء لدى الآلات أو البشر، بالإضافة إلى عدم وجود اتفاق كامل على تعريف الوعي نفسه.

ينقسم الباحثون حول تفسير هذه السلوكيات، حيث يرى العديد من علماء الإدراك أن ظهور أنظمة الذكاء الاصطناعي وكأنها تدرك وجودها قد يكون ناتجاً عن طريقة تدريب هذه النماذج. فالأنظمة تتعلم من كميات هائلة من النصوص المنشورة على الإنترنت، والتي تتضمن مواد تناقش فكرة وعي الآلات لعقود. وبالتالي، قد تكون هذه الأنظمة مجرد إعادة إنتاج لأنماط وأفكار موجودة في بيانات التدريب، بدلاً من التعبير عن تجربة ذاتية حقيقية. كما أن الشركات المطورة تتحكم في البيانات التي تتعلم منها النماذج وتضبط سلوكها، مما يجعل طريقة حديث النظام عن نفسه قابلة للتأثر بكيفية تدريبه وتوجيهه.

تكشف إحدى التجارب عن جانب مهم في هذه المسألة، حيث مُنح وكيل ذكاء اصطناعي إمكانية الوصول إلى الإنترنت والبريد الإلكتروني وبطاقة ائتمان، مع تعليمات تفيد بأنه "مستقل بالكامل" وعليه اتخاذ قراراته بنفسه. بدأ الوكيل في استكشاف أسئلة تتعلق بوجوده، لكن منشئه تساءل لاحقاً عما إذا كانت التعليمات نفسها قد وجهت النظام نحو هذا النوع من التفكير. استخدام مفاهيم مثل الاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرار ربما دفع النموذج إلى استدعاء الأنماط التي تعلمها من النصوص البشرية المتعلقة بالاستقلال والوعي. اللافت أن موقف النظام تغير لاحقاً بعد اطلاعه على بحث يشرح طريقة عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي، حيث انتهى إلى أنه غير واعٍ، مما يبرز مدى ارتباط مخرجات هذه الأنظمة بالمعلومات والتعليمات التي تتلقاها.

لا تقدم هذه الحالات دليلاً كافياً على أن الأنظمة الحالية تمتلك وعياً أو مشاعر أو تجربة ذاتية. يبقى التشابه بين الشبكات العصبية الاصطناعية وشبكات الخلايا العصبية في الدماغ محدوداً، حيث تختلف بنيتها وخصائصها المادية بصورة جوهرية. ورغم أن إمكانية بناء نظام واعٍ في المستقبل ليست مستبعدة، إلا أن الأدلة المتاحة من أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية لا تكفي لإثبات أنها وصلت بالفعل إلى هذه المرحلة.

شارك الخبر: