اليونيفيل في جنوب لبنان: هل انتهت صلاحية مظلة الأمان؟


هذا الخبر بعنوان "اليونيفيل مظلَّة أمان الجنوبيِّين انتهى مفعولها؟" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد المطالبات من المسؤولين اللبنانيين بتجديد مهام قوات حفظ السلام الدولية في جنوب لبنان (اليونيفيل)، على الرغم من قرار مجلس الأمن الدولي بإنهاء مهامها نهاية العام الحالي. تستند هذه المطالبات إلى مخاوف من حدوث فراغ أمني قد تستغله إسرائيل، خاصة في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجنوب وعدم وجود قوة دولية بديلة قادرة على ملء هذا الفراغ. في حال حدوث هذا الفراغ، قد تمنح قوات الاحتلال حرية مطلقة لارتكاب انتهاكات واعتداءات في المنطقة دون رقيب دولي يوثقها وينقلها للمحافل الدولية.
منذ انتدابها إلى لبنان عام 1978، شكل وجود اليونيفيل عامل اطمئنان لأهالي الجنوب، وساهم في تثبيتهم في أراضيهم رغم الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة. لقد حالت هذه القوات دون تحقيق أهداف إسرائيل المبيتة بتهجير السكان وخلق مساحات خالية من السكان، وهو ما تحاول إسرائيل تحقيقه حالياً من خلال تدمير المنازل والمباني السكنية في المناطق الحدودية.
لم تكن مهام قوات حفظ السلام قتالية لمنع الاعتداءات الإسرائيلية وتجاوز الحدود واستهداف المدنيين والممتلكات، بل كانت مقتصرة على مراقبة التجاوزات والخروقات الإسرائيلية لقرارات الأمم المتحدة، وخاصة القرار 1701، وتوثيقها ونقلها للمحافل الدولية. هذا الدور لم يرق لإسرائيل، التي تعرضت قوات اليونيفيل لاعتداءات مباشرة وتضييق متعمد لمنعها من أداء مهامها.
لم يكن وجود اليونيفيل في صالح حزب الله أيضاً، حيث كانت شاهداً على خروقاته المستمرة للقرار 1701، سواء بإقامة مراكز عسكرية أو تخزين أسلحة أو إطلاق صواريخ عبر الحدود. لذلك، لم يكن مستغرباً محاولات حزب الله مضايقة قوات حفظ السلام، سواء في تحديد الخروقات أو الكشف عن مستودعات السلاح أو حتى استهدافها مباشرة لمنعها من القيام بمهام التفتيش.
إن نجاح إسرائيل في منع تمديد مهام اليونيفيل سيترك فراغاً أمنياً في الجنوب يصعب ملؤه بسرعة، وقد يكون هذا أحد أهداف إسرائيل لاستغلال الفراغ لاستكمال انتهاكاتها وتثبيت الأمر الواقع. قد يدفع هذا الوضع الدولة اللبنانية إلى فتح قناة اتصال مباشرة لحل المشاكل المترتبة على استمرار الاحتلال، بهدف تحقيق ترتيبات أمنية بمعزل عن اتفاق الإطار المتعثر. باختصار، يبدو أن مظلة الأمان التي أرستها اليونيفيل، ولو معنوياً، قد انتهى مفعولها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة