لبنان
سياسة

تصعيد أميركي-إيراني في هرمز: حرب استنزاف ترفع أسعار النفط وتزيد المخاطر الإقليمية

النهار٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٣٦ ص0 مشاهدة
تصعيد أميركي-إيراني في هرمز: حرب استنزاف ترفع أسعار النفط وتزيد المخاطر الإقليمية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الضربات تعمّق مأزق أميركا وإيران... وسخونة مياه هرمز ترفع حرارة الإقليم" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران بقوة، محولةً مضيق هرمز إلى ساحة صراع مفتوحة، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة مخاطر استنزاف الجيش الأميركي في المنطقة. وقد أسفرت ضربة أميركية عن أضرار في برج اتصالات في كوهيستاك جنوب إيران، فجر الأربعاء 2 أيلول/سبتمبر 2026.

تؤكد جولة القتال الأخيرة بين البلدين، التي وقعت ليل الثلاثاء، المأزق الذي تواجهه كلتا الدولتين في إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ستة أشهر. ولا يزال الغموض يكتنف ما إذا كانت هذه الجولة، التي وصفت بأنها الأعنف منذ فجر الإثنين، ستشكل بداية لتصعيد أكبر، خاصة مع تراجع الجهود الدبلوماسية.

تميزت الجولة الأخيرة باتساع نطاقها، حيث استهدفت، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية للشرق الأوسط "سنتكوم"، مواقع تابعة للحرس الثوري، بما في ذلك مواقع بعيدة نسبياً عن هرمز، مثل "مواقع للدفاع الجوي، وأنظمة رادار، وأصول ومنشآت بحرية، وقدرات لزرع الألغام، ومواقع للاتصالات".

في المقابل، أعلنت إيران أنها ردت بعملية "حاسمة" استهدفت "القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة"، بما في ذلك مواقع في الأردن والكويت والبحرين وشمال العراق.

رأي: حرب إيران تستنزف الجيش الأميركي... ماذا بقي للجبهة التالية؟

تكشف حرب إيران عن ضغوط متزايدة على جاهزية الجيش الأميركي ومخزوناته من الصواريخ، مما يثير القلق بشأن قدرة واشنطن على مواصلة القتال والاستعداد لجبهات أخرى. ومع عودة تبادل الضربات، الذي وضعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في سياق منع إيران من زرع الألغام في مضيق هرمز، ورداً على استهداف السفن التجارية التي كانت تحاول عبور المسار الجنوبي المحمي أميركياً في المضيق، تكون الولايات المتحدة قد وضعت حداً للهدوء النسبي الذي ساد طوال شهر آب/أغسطس تقريباً، وخالفت التكهنات بأنها ستتجنب الخيارات العسكرية وتركز على الحرب الاقتصادية فقط في الوقت الحاضر، لحمل إيران على العودة إلى الحوار دون شروط.

لا شك في أن الامتناع عن الرد على هجمات إيرانية ضد سفن خلال آب جعل القوات الأميركية في موضع اختبار. الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، 31 آب/أغسطس 2026. (أ ف ب)

جرعة عسكرية إلى جانب الضغط الاقتصادي

تشير الضربات الجديدة إلى أن ترامب أصبح مقتنعاً بأن الضغط الاقتصادي وحده لن يكون عاملاً حاسماً في التأثير على النظام الإيراني، ولذلك لا بد من جرعة عسكرية. وفي الوقت نفسه، بدا أن طهران مستعدة لتحمل الألم الناجم عن الحصار وتشديد العقوبات، في مقابل إبقاء الرئيس الأميركي بلا مخارج وجره إلى نزاع طويل، وتكبيد الجمهوريين خسارة مدوية في الانتخابات النصفية بعد شهرين.

الوصول إلى مثل هذا الواقع هو ما يحاول ترامب كسره بتسخين حرارة مياه مضيق هرمز. والأسبوع الماضي، كان ترامب يزهو بأن النفط "يتدفق" عبر المضيق، الذي أعلن قائد "سنتكوم" الأدميرال براد كوبر تنظيفه من الألغام. في هذه اللحظة، صعّدت إيران، التي تشكك في الرواية الأميركية، من استهدافاتها للسفن العابرة للمسار الجنوبي. وحتى بعد جولة القتال فجر الإثنين، تعرضت ناقلتا نفط، إحداهما سعودية والأخرى ليبيرية، بفارق 8 دقائق، لمقذوفين ليل اليوم نفسه، قبل ساعات فقط من بدء القوات الأميركية موجة القصف التي امتدت بضع ساعات.

أصبح جلياً أن إيران تسعى إلى إجهاض أي زعم بأن المضيق مفتوح أمام الملاحة، لأن ذلك يوفر لترامب مساحة للقول بأنه انتصر وبأن هرمز صار فعلاً "إقليماً أميركياً جديداً".

طيور تتجمع على شاطئ بندر عباس فيما ترسو سفن تجارية في مضيق هرمز، الأربعاء 2 أيلول/سبتمبر 2026. (إيسنا)

خطر الصراع الطويل

المضيق المقفل منح إيران، في الأشهر الستة الأخيرة، أقوى أوراق الضغط، وطالبت بتقديم تنازلات أميركية كبيرة، الأمر الذي رفضه ترامب. وهذا أحد الأسباب التي دفعته إلى إعلان الحرب الاقتصادية، عن طريق فرض الحصار البحري وتشديد العقوبات. لكن "خنق" إيران اقتصادياً ليس أمراً يسيراً، إذ يتطلب تعاوناً تاماً من الحلفاء والخصوم، وقد يوصل واشنطن إلى الاصطدام بالصين.

وعلى افتراض أن الضربات الأميركية الجديدة قد تساعد، في نهاية المطاف، الولايات المتحدة على إبقاء الضغط الاقتصادي على إيران ومنع النظام من السيطرة على هرمز، فإن جولات القتال المتكررة تهدد بإغراق الجيش الأميركي في صراع طويل الأمد، في وقت لم يعد خافياً النقص في الصواريخ الاعتراضية والهجومية على حد سواء، مما يضع على المحك قوة الردع الأميركية في مواجهة الصين وروسيا.

وقبل كل شيء، يبقى تركيز ترامب على أسعار النفط، إذ بلغ خام برنت نحو 94.76 دولاراً للبرميل.

شارك الخبر: