بطانة الرحم المهاجرة وصحة الأمعاء: فهم العلاقة المعقدة التي يجب على كل امرأة معرفتها


هذا الخبر بعنوان "بطانة الرحم المهاجرة وصحة الأمعاء: علاقة على النساء معرفتها" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دراسة حديثة عن وجود علاقة وثيقة بين بطانة الرحم المهاجرة ومشكلات الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى صعوبات في التشخيص بسبب تشابه الأعراض. على الرغم من أن بطانة الرحم المهاجرة قد تبدو مرتبطة بمجال مختلف تمامًا عن صحة الأمعاء، إلا أن الصلة بينهما قوية ولا يمكن فصلها. تركز الدراسات الحديثة على فهم هذه الحالة التي تعاني منها بصمت الكثيرات من النساء.
في تصريح لـ "النهار"، أوضح البروفيسور غابي معوض، الطبيب الاختصاصي في الجراحة النسائية والتوليد والمتخصص في حالة بطانة الرحم المهاجرة ورئيس الجراحة الروبوتية في مستشفى جورج واشنطن بالولايات المتحدة، أنه لا يمكن فصل اضطرابات الجهاز الهضمي بأنواعها عن بطانة الرحم المهاجرة، وأن العلاج يجب أن يكون متوازياً لتحسين جودة حياة المريضة.
أعراض هضمية قد لا ترتبط بالحالة مباشرة:
بالنسبة للعديد من النساء، لا تقتصر أعراض بطانة الرحم المهاجرة على آلام الدورة الشهرية أو آلام الحوض. فقد تشمل أيضاً أعراضاً هضمية تؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية، مثل: انتفاخ شديد، إمساك، إسهال، ألم أثناء التبرز، تقلصات في البطن، غثيان. لسنوات عديدة، كان يُقال لبعض النساء اللواتي يعانين من هذه الأعراض إنهن مصابات بمتلازمة القولون العصبي. لكن الأبحاث المتزايدة كشفت عن علاقة أكثر تعقيداً بكثير بين بطانة الرحم المهاجرة والجهاز الهضمي.
ما هي العلاقة بين بطانة الرحم المهاجرة وصحة الأمعاء؟
يشير البروفيسور معوض إلى أن العلاقة موجودة على مستويات عدة. أولاً، يمكن أن تؤثر بطانة الرحم المهاجرة بشكل مباشر على الأمعاء، خاصة في الحالات العميقة التي تصيب المستقيم ومواضع مختلفة في الجهاز الهضمي. وقد اكتشف معوض، من خلال خبرته والأبحاث التي شارك فيها حول جراحات بطانة الرحم المهاجرة العميقة وتلك التي تصيب القولون والمستقيم، مدى تعقيد هذا المرض عندما يمتد ليشمل الأمعاء وأعضاء الحوض الأخرى. حتى إن مجموعة كبيرة من المريضات يعانين أعراضاً مؤلمة في الجهاز الهضمي، حتى في الحالات التي لا تغزو فيها بطانة الرحم المهاجرة الأمعاء بشكل مباشر. هذا ما دفع الباحثين إلى دراسات تشمل الالتهاب، والمناعة، والإشارات الهرمونية، وميكروبيوم الأمعاء، لتبيان أن العلاقة بين منطقة الحوض والجهاز الهضمي ليست بهذه البساطة.
الأعراض الهضمية التي يمكن أن تسببها بطانة الرحم المهاجرة:
يشير معوض إلى أن توقيت ظهور الأعراض مؤشر بالغ الأهمية. فإذا تفاقمت أعراض الأمعاء بشكل ملحوظ قبل الدورة الشهرية أو أثناءها، لا بد من التفكير في المشكلات المرتبطة بالانتباذ البطاني الرحمي. لكن الأعراض وحدها لا تكفي لتحديد ما إذا كانت المريضة تعاني من انتباذ بطاني رحمي في الأمعاء، أو متلازمة القولون العصبي، أو اضطراب الحوض، أو أي حالة أخرى في الجهاز الهضمي. وأحياناً، قد تعاني المريضة من أكثر من حالة.
العلاقة بين متلازمة القولون العصبي والانتباذ البطاني الرحمي:
هناك تداخل كبير بينهما. وقد أظهرت دراسة واسعة النطاق شملت أكثر من 96,000 مشاركة أن النساء المصابات بالانتباذ البطاني الرحمي لديهن احتمال أكبر للإصابة بمتلازمة القولون العصبي، ويصل إلى ثلاثة أضعاف مقارنةً بالنساء غير المصابات. وبلغ معدل انتشار متلازمة القولون العصبي بين النساء المصابات بالانتباذ البطاني الرحمي حوالي 23%. لكن تكمن المشكلة في أنه من السهل المزج بينهما لأن أعراضهما متشابهة، وقد يُسبب كلاهما: انتفاخ البطن، ألم في البطن، إمساك، إسهال، تقلصات، تغيرات في عادات التبرز، وشعور مزمن بعدم الراحة. لذا، قد تُشخَّص المرأة بمتلازمة القولون العصبي بينما لا يتم تشخيص إصابتها ببطانة الرحم المهاجرة.
ويحذّر معوض من الخطأ في الحالتين. فلا ينتج كل عارض من أعراض الجهاز الهضمي التي تُعاني منها مريضة بطانة الرحم المهاجرة عن مشكلتها هذه. وقد تُصاب المرأة ببطانة الرحم المهاجرة ومتلازمة القولون العصبي في الوقت نفسه، لكن لا بد من التقصي طبياً بدلاً من وضع الفرضيات. وللتمييز بين متلازمة القولون العصبي وبطانة الرحم المهاجرة، لا بد من التحقق من الحالة كاملة بناءً على الفحص السريري وعلى أعراض عدة منها زيادة ألم الأمعاء سوءاً مع اقتراب موعد الدورة الشهرية، والألم أثناء العلاقة الزوجية، وألم الحوض المزمن واضطرابات الخصوبة وغيرها. ويمكن للتصوير بالرنين المغناطيسي أن يعطي فكرة أوضح.
علاقة الميكروبيوم المعوي بمرض بطانة الرحم المهاجرة:
يُعدّ هذا أحد أكثر المجالات البحثية إثارةً للاهتمام. يشرح معوض أن الميكروبيوم المعوي هو نظام يجمع الكائنات الدقيقة التي تعيش داخل الجهاز الهضمي، وتشارك في الهضم، وتنظيم المناعة، والتمثيل الغذائي، ووظيفة الحاجز المعوي، واستقلاب الهرمونات. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن الميكروبيوم المعوي لدى النساء المصابات ببطانة الرحم المهاجرة قد يختلف عن ذاك الذي لدى النساء غير المصابات. وظهرت في تحليل لدراسات وبيانات عام 2025، وشمل 11 دراسة تضم 1727 امرأة، اختلافاتٍ جوهرية في بعض مقاييس تنوع وتكوين الميكروبات المعوية بين النساء المصابات ببطانة الرحم المهاجرة والنساء غير المصابات. إلا أن هذا لا يُثبت أن تغير الميكروبيوم يُسبب بطانة الرحم المهاجرة، بل هناك ارتباط وتُدرس دلالاته.
كيف يمكن للأمعاء وبطانة الرحم المهاجرة أن تؤثر على بعضها البعض؟
هناك مجالات عدة يتم التركيز عليها لتحديد ذلك:
إدارة الصحة وعلاج الأمعاء وبطانة الرحم المهاجرة:
يمكن الحديث عن إدارة الصحة وتحسينها بدلاً من التركيز على الشفاء التام. ويشمل ذلك تحسين وظائف الأمعاء، وعلاج متلازمة القولون العصبي، والتعامل مع حالات الإمساك أو الإسهال، وتحسين التغذية، وعلاج خلل وظائف قاع الحوض، وتشخيص وعلاج بطانة الرحم المهاجرة التي تصيب الأمعاء بالطريقة المناسبة، والتعامل مع الألم المزمن. وعندما تستدعي الحالة إجراء جراحة، يمكن معالجة بطانة الرحم المهاجرة جراحياً مع تقليل المضاعفات إلى أدنى حد ممكن. ولكن، تظل بطانة الرحم المهاجرة مرضاً مزمناً ومعقداً، بحسب معوض.
صحة
صحة
صحة
صحة