الجزائر تنقلب على مواقفها: مقاتلاتها تحمي نظام النيجر بعد عداء سابق


هذا الخبر بعنوان "مقاتلات الجزائر في سماء النيجر" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تكشف الأسباب الأمنية عن دوافع اقتصادية وراء التحول المفاجئ للجزائر في سياستها تجاه النيجر، حيث سارعت لتأمين نظام الجنرال تياني. فما الذي يجري حقًا بين البلدين؟
بعد سنوات من التوتر والعداء، بلغت حد الاشتباك العسكري على طول حدودهما الممتدة لألف كيلومتر، شهدت العلاقات بين النيجر والجزائر تحولًا جذريًا. ففي تطور لافت، انطلقت مقاتلات جزائرية لحماية نظام النيجر الذي كان يواجه خطرًا وشيكًا قبل أيام. استيقظت العاصمة النيجرية نيامي في فجر 29 أغسطس الماضي على أصوات انفجارات وتبادل لإطلاق النار بالقرب من القصر الرئاسي والقاعدة الجوية 101، في محاولة انقلابية خطيرة قادها ضباط شباب ضد الجنرال عبد الرحمن تياني.
لم تتردد الجزائر في إرسال مقاتلاتها لحماية نظام حكم كانت تعتبره غير شرعي في السابق، وتدعم خصمه الرئيس المخلوع محمد بازوم. كانت الجزائر قد أدانت الانقلاب العسكري الذي وقع في يوليو 2023، واعتبرته تهديدًا لمصالحها ومبادراتها لتسوية الأوضاع في النيجر. بل إن البعض في الجزائر رأى أن هناك أهدافًا خفية تستهدف الجزائر نفسها عبر النيجر.
لكن السياسة، كما يبدو، حرفة ميكيافيلية بامتياز. ففي فبراير 2026، استقبلت الجزائر الجنرال تياني شخصيًا في قصر المرادية الرئاسي، ووقعت معه اتفاقيات تتعلق بأنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP). وقد تبع ذلك، في أوائل الشهر الماضي، إهداء عسكري تمثل في 4 مروحيات، ثم مقاتلات حربية، لدعم النظام الذي كانت الجزائر تصفه سابقًا بـ"الطغمة الحاكمة"، وذلك في مواجهة محاولة الإطاحة به.
في غضون أقل من ثلاث سنوات، استبدلت الجزائر مقاربتها السابقة بلهجة واقعية تقوم على مبدأ "أكل العنب لا قتل الناطور". تفرض الجغرافيا شروطها، فأصبح استقرار الجار، بغض النظر عن شرعيته، ضرورة أمنية ملحة لا تحتمل التأجيل أو التأويل.
قد يكون من المبكر تحديد المستفيدين الحقيقيين مما جرى في نيامي. تشير بعض الروايات إلى أن روسيا، عبر "فيلق إفريقيا"، قد عززت نفوذها في منطقة الساحل، وأصبحت ضامنًا لبقاء نظام تياني، مستفيدة من تراجع دور الشركات الفرنسية في تعدين اليورانيوم النيجري. فقد سارع سفيرها في نيامي، فيكتور فوروبايف، إلى التباهي بأن قيادة القاعدة 101 استغاثت بالعناصر الروسية لتحييد المتمردين.
في رواية أخرى، تسعى الجزائر نفسها إلى تأمين مصالحها عبر دعم تياني، خوفًا من تحول سقوطه إلى سيناريو مشابه لما حدث في ليبيا، حيث تتناحر الميليشيات بدلًا من وجود جيش موحد، ولو كان انقلابيًا. ومن المفارقات أن خلافًا قد نشأ بين الجزائر وروسيا بسبب دعم الأخيرة للانقلاب العسكري في 2023 وانتشار ميليشيا روسية على حدود البلدين. الآن، وبعد ثلاث سنوات، يتشارك البلدان في دعم الانقلاب القديم ومنع سقوطه بانقلاب جديد، وقد يمتد هذا التعاون لمنع الجماعات الجهادية من استغلال الاضطرابات الأمنية في نيامي لتوسيع نفوذها في مثلث الحدود بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
تخفي الأسباب الأمنية دوافع اقتصادية، أبرزها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا والنيجر والجزائر بأوروبا، والذي لا يحتمل استمرار الفراغ السياسي في نيامي. كما أن الجزائر لا تريد خسارة نفوذها الاقتصادي لصالح شراكات جديدة بين "تحالف دول الساحل" وموسكو وأنقرة. بالإضافة إلى ذلك، لا ترغب الجزائر في المخاطرة بتفاهمات عقدتها مع تياني ونظامه قبل أشهر.
يبدو أن السياق الجزائري في النيجر ينبع من براغماتية تعكس سياستها الخارجية الأخيرة. فقد ابتعدت الجزائر عن فرنسا، واقتربت من الولايات المتحدة، وانفتحت على الصين، مع الحفاظ على علاقاتها التقليدية مع روسيا رغم الحساسيات الأخيرة. تدرك الجزائر أنه في زمن التحولات الكبرى، من الأجدى التمسك بما هو معروف بدلًا من الإيمان بما هو جديد وغير معروف.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة