النفوذ الإيراني في العراق: هل أصبح الحلفاء عبئاً ثقيلاً على طهران؟


هذا الخبر بعنوان "إيران في العراق... هل تحوّل حلفاؤها إلى عبء؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
إن معادلة النفوذ الإيراني في العراق تتسم بتعقيد يفوق التصنيف الثنائي بين "حليف" و"عبء". فما كان يمنح طهران قدرة تأثير كبيرة على القرار العراقي في مراحل سابقة، قد يتحول، مع تغير الظروف، إلى مصدر ضغط عليها.
شكلت احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر 2019 صدمة حقيقية لإيران، حيث ركزت طهران على مبدأ "تفوق حلفائها" في السلطة بالعراق، بمعزل عن الآليات الديمقراطية. هذا النهج ساهم في صعودهم السياسي وفرض إرادتها في تشكيل الحكومات وتوجيه القرارات السيادية. ولتحقيق هذا الهدف، لم تتردد إيران في التدخل لتقريب وجهات النظر بين القوى الشيعية الموالية لها، اعتقاداً منها بأن أي ضعف أو انقسام بين شبكة الحلفاء السياسيين والفصائل المسلحة سيؤدي إلى تراجع نفوذها. وتُعد زيارات مسؤوليها المتكررة خلال الأزمات السياسية الشيعية دليلاً على هذا الاعتقاد. ومع ذلك، عززت هذه الرعاية لدى العراقيين قناعة راسخة بعدم وجود انفصال بين سلوك إيران وحلفائها، وصعوبة التمييز بينهما، مما جعل إيران تتحمل أخطاء حلفائها على كافة المستويات.
شكلت احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر 2019 صدمة فعلية لطهران؛ فقد عكس خروج المظاهرات الرافضة لنفوذها وللجهات التي تدعمها في القرار السياسي، الارتباط الوثيق الذي دفع البلاد نحو مزيد من الانحدار في المشاركة السياسية، والتضييق على المعارضين، وسوء الإدارة والخدمات، وتغول الفساد والسلاح. آنذاك، بدأت طهران تدرك الثمن الذي تمثله هذه التحالفات على نفوذها، حيث كانت "انتفاضة تشرين" المؤشر الأبرز على تغير المزاج العراقي وحساسيته تجاه التدخلات الإيرانية في شؤونه الداخلية. ورغم ذلك، لم تتراجع إيران أمام لحظة التحول الشعبي هذه التي دعمت هوية ومكانة عراقية واستعادة الدولة من خاطفيها، بل إن حلفاءها زادوا من مواقفهم المتشددة ضد مطالب الإصلاح، واصفين إياها بـ"المؤامرة"، وقاموا بتصفيتها لمجرد أنها رفعت شعار "لا للتبعية".
في ظل حربها مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وما قبل ذلك خسارتها لسوريا، لا تنظر إيران إلى حلفائها العراقيين كعبء بالضرورة، خاصة وأنها توظف سلاح الفصائل كورقة ضغط أمني وعملياتي. بالإضافة إلى ذلك، ترغب في أن يظهر حلفاؤها بموقف سياسي داعم لمواقفها دولياً، بعدما فقدت أذرعها في المنطقة أو حلفاءها الدوليين. إلا أن هذا التمسك تحول إلى عبء إضافي في مفاوضاتها مع واشنطن، التي باتت تضع التخلي عن هذه الأذرع شرطاً أساسياً لعقد صفقة إنهاء الحرب والإقصاء الاقتصادي. لذا، تضطر إيران، وفق حساباتها الخاصة وليس لمصلحة حلفائها، إلى الاستمرار في تحمل أكلاف هذه الأعباء، حتى بعد ظهور تقاطع بين الحكومة العراقية والحرس الثوري حول ملف حصر السلاح بيد الدولة، وهو ما قد يمثل بداية ابتعاد عراقي رسمي تدريجي عن دائرة التأثير الإيراني على القرار في بغداد.
على الأرجح، فإن معادلة النفوذ الإيراني في العراق أكثر تعقيداً من ثنائية "حليف" أو "عبء". فما منح طهران قدرة كبيرة على التأثير في القرار العراقي خلال مراحل سابقة، قد يتحول، في تطور الظروف، إلى مصدر ضغطٍ عليها، يدفعها إلى التخلي عن الأعباء للحفاظ على نظام الولي الفقيه والخروج بأقل الخسائر في العراق، وبما لا يكرر سيناريو سقوط نظام بشار الأسد. خصوصاً أن حلفاءها فقدوا التأييد لسياساتهم. وربما تكمن المفارقة في أن نجاح النفوذ الإيراني لا يُقاس فقط بعدد الحلفاء الذين تملكهم طهران في بغداد، بل بقدرتها على الحفاظ على هذا النفوذ من دون أن يتحول إلى عامل يدفع العراق بعيداً عنها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة