النيجر: الجزائر وروسيا في سباق نفوذ خلف كواليس الأزمة العسكرية


هذا الخبر بعنوان "النيجر... استبدال تبعية بأخرى" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تظهر حتى الآن أي دلائل على وجود صدام بين روسيا والجزائر في النيجر، حيث تسعى موسكو إلى توسيع نطاق نفوذها العسكري وتعزيز تحالف دول الساحل، بينما تعمل الجزائر على منع انتشار الفوضى على حدودها. وقد كشفت المحاولة الانقلابية الأخيرة ضد نظام الجنرال عبد الرحمن تشياني في النيجر عن الدور الذي لعبته كل من روسيا والجزائر في إحباطها، مع وجود تباين واضح في طبيعة المشاركة. فقد تدخل "الفيلق الروسي" لدعم القوات الموالية للنظام، في حين قدمت الجزائر دعماً عسكرياً تمثل في إرسال أربع طائرات مقاتلة من طراز "SU-30"، بالإضافة إلى طائرة للتزود بالوقود في الجو ومعدات أخرى، استجابةً لطلب القيادة العسكرية في نيامي.
تكتسب الخطوة الجزائرية أهمية خاصة، نظراً لحرصها الدائم على عدم الظهور كقوة إقليمية تتدخل عسكرياً خارج حدودها، وتمسكها بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وقد كان الاستثناء الوحيد لهذا المبدأ هو تدخلها من داخل حدودها لمناكفة المغرب وتقويض وحدة أراضيه عبر تقديم دعم غير مشروط لجبهة "بوليساريو" الساعية لانفصال الصحراء عن المغرب. إلا أن دعمها العسكري للسلطة في النيجر يمثل انخراطاً لافتاً في أزمة داخلية بحتة تتعلق بانقسام المؤسسة العسكرية.
ورغم عدم وجود أدلة موثوقة حتى الآن على مشاركة الجزائر في العمليات القتالية ضد المتمردين، إلا أنه من المبالغة القول إنها "أحبطت الانقلاب". فالأدق هو أنها قدمت دعماً عسكرياً للسلطة الحاكمة، مما يعني أنها وضعت نفسها في مستنقع أمني وسياسي كبير يصعب الخروج منه بسهولة. وتفسر اعتبارات عدة هذا الموقف، أبرزها الأمن الحدودي، فالنيجر دولة مجاورة للجزائر وتمتد حدودهما لمسافة طويلة في منطقة صحراوية حساسة للغاية. وأي انهيار للنظام في نيامي قد يؤدي إلى فراغ أمني، وزيادة نشاط الجماعات الجهادية المسلحة وتمددها نحو الجنوب الجزائري، وفتح الباب أمام موجات نزوح وتهريب للسلاح والمخدرات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة