لبنان
سياسة

ضحايا الأسد يفقدون الأمل مع بطء العدالة: هل يندلع صراع جديد في سوريا؟

المدن١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٢ م0 مشاهدة
ضحايا الأسد يفقدون الأمل مع بطء العدالة: هل يندلع صراع جديد في سوريا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""نيويورك تايمز": ضحايا الأسد يفقدون صبرهم مع تأخر العدالة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواجه سوريا معضلة معقدة بين ضرورة محاسبة مرتكبي جرائم عهد الأسد والحفاظ على السلم الأهلي، في ظل نفاد صبر الضحايا وتزايد المخاوف من أن يؤدي بطء العدالة إلى موجة انتقام وصراع جديد، حسبما أفادت صحيفة "نيويورك تايمز".

كان السوريون الذين تعرضوا لانتهاكات النظام السابق، خاصة خلال الحرب التي استمرت قرابة 14 عاماً، يتوقعون بعد سقوط حكم بشار الأسد عام 2024، محاسبة سريعة للمتورطين في القتل والتعذيب والمجازر، واستخدام الأدلة الموجودة في مواقع المقابر الجماعية لملاحقتهم. إلا أن السلطات الجديدة اختارت مساراً يوازن بين المحاسبة والمصالحة، خشية أن تؤدي ملاحقة أعداد كبيرة من المتورطين إلى تجدد الصراع الأهلي.

من أولى خطوات الرئيس السوري أحمد الشرع كان إعلان العفو عن الجنود العاديين في عهد الأسد، مع التعهد بملاحقة من "تلطخت أيديهم بالدماء". هدفت هذه الخطوة إلى استعادة الهدوء، لكنها أثارت غضب الكثير من الضحايا.

وفي العام الماضي، أنشأت الحكومة "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" للإشراف على العملية. وقال رئيسها عبد الباسط عبد اللطيف إن التحدي الأكبر هو الموازنة بين "القانون والمحاسبة، والسلم الأهلي والمصالحة الوطنية". وأضاف: "إذا قلت في سوريا: سأحاكم مليون شخص، فأنت تقول: لنخض حرباً أهلية أخرى".

يرى عبد اللطيف ومسؤولون آخرون أن التعامل مع كثير من جرائم الحرب سيتطلب العفو والمصالحة، على أن تتركز المحاكمات على الانتهاكات الأشد خطورة، مثل استخدام الأسلحة الكيميائية والتعذيب والإعدامات في السجون والمجازر. ووفقاً للأمم المتحدة، قُتل ما لا يقل عن 580 ألف شخص خلال الحرب، مع تأكيدها أن الحصيلة غير مكتملة.

وبعد سقوط حكومة الأسد، أُطلق سراح أكثر من 24 ألف سجين، وهو عدد أقل بكثير مما كان متوقعاً، مما يشير إلى احتمال مقتل عدد كبير من نحو 140 ألف مفقود في سجون النظام أو أماكن أخرى. وحذر عبد اللطيف من أنه "إذا لم تتحقق العدالة والمحاسبة ولم يخضع كبار المجرمين للمحاكمة على المجازر التي ارتكبوها، فسنظل ندور في دوامة الانتقام".

بدأت مؤشرات ذلك تظهر مع تزايد أعمال الانتقام من أشخاص متهمين بالتعاون مع النظام السابق أو المشاركة في جرائمه، بما يشمل القتل خارج نطاق القانون والضرب والتخريب. كما ظهرت أسماء متهمين بأنهم من "الشبيحة" على جدران دمشق، ووُزعت منشورات تهدد مخبرين وآخرين متهمين بالتورط في الانتهاكات.

قالت نائبة رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية زهراء البرازي إن أحد أكبر التحديات سيكون إقناع الضحايا وعائلاتهم بقبول بدائل عن الملاحقات الجنائية، مثل نموذج "لجنة الحقيقة والمصالحة" في جنوب أفريقيا أو التعويضات. وأضافت: "لا يمكننا سجن نصف مليون سوري. هذا لا يؤدي إلى قدرة السوريين على العيش معاً".

بحسب "نيويورك تايمز"، أدانت محكمة سورية الشهر الماضي بشار الأسد وثمانية آخرين بتهم القتل والتعذيب وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وحكمت عليهم بالإعدام، في أول أحكام داخل سوريا مرتبطة بفترة الحرب. ولا يوجد من المدانين في قبضة السلطات سوى عاطف نجيب، ابن عم الأسد والرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، بينما يوجد الأسد في المنفى في روسيا. واتُهم نجيب بالإشراف على اعتقال وتعذيب أطفال كتبوا شعارات سياسية، وباستخدام القوة الوحشية ضد المحتجين.

قوبلت الأحكام باحتفالات داخل المحكمة وفي الشوارع، لكن خبراء حقوقيين أثاروا تساؤلات بشأن عدالة الإجراءات وشفافيتها. ووصف المحامي السوري ومؤسس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية أنور البني المحاكمة بأنها "عدالة استعراضية أكثر منها عدالة انتقالية"، وقال إن السلطات "تريد أن تظهر أنها بدأت، لكنها لا تملك القدرة على البدء".

وأشارت الصحيفة إلى أن سوريا لا تزال تبني نظاماً قانونيا جديدا، وتعمل على تشكيل فرق للطب الشرعي وتدريب القضاة وسن قوانين تتناول جرائم الحرب. وقالت الباحثة البارزة في "هيومن رايتس ووتش" هبة زيادين إن هناك "توتراً حقيقيا"، إذ لا يمكن إبقاء المشتبه بهم محتجزين إلى أجل غير مسمى من دون محاكمة، فيما يثير غياب المحاسبة مخاوف من لجوء المجتمعات إلى العدالة خارج المحاكم. وأضافت أن مسارات العدالة الانتقالية الناجحة "تحتاج إلى سنوات حتى تُبنى بصورة صحيحة".

وسلط التقرير الضوء على حي التضامن في دمشق، حيث لا يزال أطفال يعثرون بين الأنقاض على عظام بشرية يُعتقد أنها لضحايا مجازر ارتُكبت في عهد الأسد، بينما كان السكان يأملون أن تجمع السلطات الرفات وتنبش المقابر الجماعية لاستخدام الأدلة في المحاكمات. ومن بين عائلات المفقودين فرجة طعمة العلي، 70 عاماً، التي تعتقد أن رفات ابنها عمر أحمد حسن موجودة في التضامن. واختفى ابنها عام 2013 بعدما خرج لاصطحاب ابنته من المدرسة ولم يصل إليها.

وفي نيسان/ أبريل، اعتقلت السلطات ضابط الاستخبارات السابق أمجد يوسف، المتهم بأنه شخصية محورية في مجزرة التضامن التي قُتل فيها أكثر من 40 شخصاً، لكن العلي تساءلت: "ماذا عن المجرمين الآخرين؟".

وقالت الصحيفة إن معضلة المصالحة تتجسد أيضاً في قضية فادي صقر، الذي سبق أن قاد "قوات الدفاع الوطني" الموالية للأسد في دمشق، واتهمه بعض السوريين بالتورط في مجزرة التضامن، وهو ما ينفيه، قائلاً إنه تولى قيادة القوة بعد وقوعها. وعمل صقر مع "لجنة السلم الأهلي"، إذ كانت الحكومة تأمل في أن يساعد، بصفته من الطائفة العلوية، في جهود المصالحة بين المكونات المختلفة، لكن مشاركته أثارت غضب بعض الضحايا. وعندما زار التضامن العام الماضي برفقة مسؤولين أمنيين، احتج السكان وطالبوا بمحاكمته، وقالت العلي حينها: "أريد رأسه. أريد أن أرى دمه".

وبعد أكثر من عام، وصلت فرق الدفاع المدني إلى التضامن لجمع العظام ونبش إحدى المقابر الجماعية بحثاً عن أدلة، لكن السكان يعتقدون أن مزيداً من الجثث لا يزال مدفوناً، فيما يواصل الأطفال العثور على رفات بشرية يقول الأهالي إن السلطات لم تعد لجمعها.

شارك الخبر: