تنويه
هذا الخبر بعنوان ""البيبية" و"البيبيون"... كيف صنع نتنياهو ظاهرة تتجاوز شخصه؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجاوز شخصه: كيف بنى نتنياهو ولاءً سياسياً يعيد تشكيل إسرائيل؟
من "البيبية" إلى "البيبيين"، كيف نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بناء ولاء سياسي يتجاوز شخصه، معيداً تشكيل الانقسام والخطاب والهوية داخل المجتمع الإسرائيلي؟ يظهر عضو في حزب "الليكود" خلف ملصق يحمل صورة نتنياهو خلال الانتخابات التمهيدية للحزب في القدس في 17 آب/أغسطس 2026.
لطالما أثار نتنياهو الجدل سياسياً وشخصياً. يطلق أنصاره وبعض وسائل الإعلام الموالية له لقب "بيبي" أو "بيبي ملك إسرائيل" بسخرية وتفخيم، للإشارة إلى طول فترة ولايته وقدرته على البقاء في السلطة. في المقابل، يرى معارضوه أن هذا اللقب يعكس نزعة ملكية مطلقة، في ظل استئثاره بالسلطة ومحاولته تهميش السلطتين القضائية والرقابية، ودمج مصالحه السياسية بمصالحه الخاصة، محاكياً بذلك "ملوك" الشرق في حكمهم.
الزعيم الأوحد: ظهور مصطلح "البيبيون"
برز مصطلح "البيبيون - البيبيستيم" في الخطاب الإسرائيلي بين عامي 2015 و2016، خلال فترة الانتخابات والتحقيقات في قضايا فساد. يشير المصطلح إلى أبرز مؤيدي نتنياهو، وخاصة الأكثر تشدداً في دعمهم، الذين يرونه "المنقذ الوحيد" لإسرائيل، ويدعمونه دعماً مطلقاً وغير مشروط. بينما يستخدمه المعارضون بسخرية للدلالة على الولاء المطلق له.
يميل مؤيدو نتنياهو من هذه الفئة إلى عدم تصديق التهم القانونية الموجهة ضده، معتبرين إياها تلفيقات من قبل أجهزة إنفاذ القانون ووسائل الإعلام واليسار. أما المعارضون، أو "الأنти بيبي"، فيستخدمون المصطلح على نحو نقدي وازدرائي، مشبهين أتباعه بـ"الجماعة المغلقة" أو "القطيع الأحمق".
تحليل نفسي: "البيبيون" كطائفة سياسية
يشير البروفيسور شاؤول كيمحي، عالم النفس، إلى أن "البيبيين" أصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المشهد السياسي الإسرائيلي، حيث تُظهر استطلاعات الرأي العام دعمهم الراسخ الذي يتراوح بين 15 و20 في المئة، والذي لا يتأثر بالتطورات الدولية والسياسية والاقتصادية.
ويرى كيمحي أن هذه الظاهرة تستحق التعريف على أنها "عبادة الزعيم السياسي"، لما تحمله من دلالة سلبية وتعبير عن التطرف والإيمان الأعمى. ويضيف أن هؤلاء المؤيدين يمكنهم التأثير بشكل كبير على العملية الديموقراطية من خلال تهيئة بيئات تُثبّط التفكير النقدي، ونشر المحتوى التآمري ومقاومة النقد الخارجي.
وصف كيمحي نتنياهو بأنه "شخصية سامة، نرجسي وقلق"، وأن رؤيته السياسية تتمحور حول بقائه. كما أشار إلى تردده وصعوبة اتخاذ قراراته، مما يدفعه إلى التسويف وتجنب القرارات الاستراتيجية.
"الخونة الكابلانيون": خطاب الاستقطاب
في المقابل، يطلق مؤيدو نتنياهو على الناخبين الذين لا يصوتون له وصف "الكابلانيين" و"الخونة"، في إشارة إلى المتظاهرين ضد "خطة الانقلاب" على النظام القضائي في شارع كابلان وسط تل أبيب. يستخدم أنصار اليمين وحزب "الليكود" هذا الوصف لاتهامهم بإضعاف الدولة والجيش الإسرائيلي في أوقات الحرب.
وتشير تحليلات إسرائيلية إلى أن الأوساط المقربة من نتنياهو واليمين سعت إلى نشر روايات ونظريات مؤامرة تتهم "الكابلانيين" بالتآمر أو الخيانة، بهدف تحميلهم مسؤولية الفشل الأمني الذي أدى إلى هجوم 7 تشرين الأول، وتبرئة الساحة السياسية الحاكمة.
إرث نتنياهو: "البيبية" كأيديولوجية
على مدى الأعوام الـ16 الماضية، أسهم نتنياهو في تدني مستوى الخطاب العام، وأجّج التحريض وعمّق الانقسامات المجتمعية. ووفقاً لصحيفة "كالكاليست"، فإن السبب الحقيقي وراء تحول "البيبية" إلى أيديولوجية هو أنها نظام اقتصادي مربح ومحكم التنظيم، يعتمد على قنوات إعلامية خاضعة لسيطرة تيار نتنياهو لترويج "البيبيين" الجدد.
يصف معارضو نتنياهو "البيبية" بأنها الأكثر معاداة للصهيونية، وأنها تسببت في نزع الشرعية عن كل من يخالفه الرأي، خالقة بذلك انقساماً قائماً على ثنائية "نحن" في مقابل "هم" - "اليسار".
باختصار، تحول مفهوما "البيبية" و"البيبيين" إلى نتيجة حتمية لتطور حكم نتنياهو، وانعكاساً لأيديولوجيته وسياساته الداخلية، من إطاره الحزبي العام وصولاً إلى سجالاته وفيديوهاته الشعبوية.
أخبار ذات صلة
عاجللبنان يستعد لاستلام 4 أسرى إضافيين اعتقلهم الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب
سياسةصفقة تبادل: إسرائيل تفرج عن 5 لبنانيين مقابل استعادة رفات قادة يهود
سياسةزيارة قيادي بالحرس الثوري الإيراني إلى جنوب لبنان تثير تساؤلات حول سيادة الحكومة اللبنانية
سياسة
