بيروت تحتفي بالإبداع السينمائي: صناعة الأفلام في 48 ساعة تتحدى الظروف


هذا الخبر بعنوان "من الفكرة إلى الشّاشة في 48 ساعة… بيروت تختبر مواهبها السينمائيّة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب بيروت، ورغم التحديات التي يواجهها البلد، يواصل الشباب إثبات شغفهم بالإبداع السينمائي، حيث اختتمت الدورة الثانية عشرة من مسابقة "48 Hour Film Project"، التي أظهرت قدرة الفرق المشاركة على تحويل الأفكار إلى أفلام متكاملة في غضون يومين فقط. هذه المسابقة العالمية، التي تعد من أبرز الفعاليات لصناعة الأفلام ضمن مهل زمنية محددة، تتطلب من كل فريق كتابة، تصوير، ومونتاج فيلم قصير وتسليمه خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة، قبل عرضه أمام الجمهور ولجنة التحكيم.
مساء الأربعاء، شهد مسرح (Grand Cinemas) في (ABC Verdun) تجمعاً لصناع الأفلام والممثلين والجمهور لمشاهدة نتاج ساعات من العمل المتواصل. وقدّمت الممثلة زينة زيادة حفل الختام الذي توّج فيه الفائزون واحتفى بالمواهب السينمائية الشابة.
عناصر مشتركة وحكايات متنوعة
انطلقت الفرق المشاركة من عناصر إلزامية موحدة، شملت شخصية (سليم أو سلمى محفوظ)، أمين أو أمينة أرشيف، وردة أو باقة ورود، والجملة الشهيرة: "شي نهار رح نفهم ليه". أما النوع السينمائي، فقد تم تحديده بالقرعة لكل فريق. ومن هذه العناصر الأساسية، انبثقت حكايات متباينة في أفكارها، معالجاتها، وأساليب تصويرها، مما أبرز جوهر التحدي في دمج هذه العناصر بشكل طبيعي ضمن سياق الفيلم.
شهدت المسابقة مشاركة مميزة للممثلة القديرة رندة كعدي، التي أضفت بظهورها المحبب لمسة من خفة الظل على أحد الأفلام القصيرة، جامعًة بين خبرتها وحماسة الفرق الشابة.
14 فريقاً في سباق مع الزمن
أوضحت منظِّمة المسابقة، نور عقيقي، أن التحضيرات استغرقت ثلاثة أسابيع فقط، وشهدت انضمام 14 فريقاً، معتبرة ذلك إنجازاً يعكس اهتمام الشباب اللبناني بالتجارب السينمائية المبتكرة. وأكدت عقيقي أن الوقت كان التحدي الأكبر، حيث كان على المشاركين اتخاذ قرارات مصيرية خلال يومين، تتطلب عادةً أسابيع من التخطيط، بدءاً من تثبيت الفكرة وكتابة السيناريو، وصولاً إلى التصوير والمونتاج وتسليم النسخة النهائية.
من جانبه، أشار المخرج وعضو لجنة التحكيم، إيلي فهد، إلى أن ضغط المسابقة يحاكي واقع العمل السينمائي، حيث غالباً ما يواجه المخرجون مهلاً ضيقة. وبالتالي، تحوّل ضغط المسابقة إلى تدريب عملي على سرعة اتخاذ القرار والقدرة على إيجاد الحلول.
الفيلم الفائز: تكامل العناصر
ضمّت لجنة التحكيم الممثل طلال الجردي، وسولاي غربيّة، وإيلي فهد. وعن معايير اختيار الفيلم الفائز، أوضح الجردي أن القرار لم يعتمد على عنصر واحد، بل على تكامل العناصر كافة: الفكرة، التمثيل، الإخراج، والصورة، لتقديم عمل سينمائي متماسك ينسجم مع الجمهور.
في ختام الأمسية، فاز فيلم "Till Death Do Me Apart" بجائزة أفضل فيلم، بالإضافة إلى جوائز أخرى لأفضل إخراج، تصوير سينمائي، وغيرها من الفئات الفنية.
من بيروت إلى العالمية
لا تقتصر المسابقة على تتويج فيلم أو توزيع جوائز، بل تسلط الضوء على وجه ثقافي مشرق للبنان، حيث تظل المواهب الشابة قادرة على الإبداع السينمائي رغم الإمكانيات المحدودة. الفيلم الفائز سيمثل بيروت في مهرجان "Filmapalooza 2027" العالمي، حيث سيتنافس مع أفلام فائزة من مدن أخرى حول العالم. ومن هناك، قد يتم اختياره للعرض في "Short Film Corner" بمهرجان كان، لتتحول تجربة بدأت بعدّ تنازلي في بيروت إلى فرصة للوصول إلى العالمية.
في بلد أتعبته الأحداث، يثبت الشباب اللبناني أن الموهبة ما زالت حاضرة، وقادرة على تحقيق طموحاتها والوصول إلى العالمية، حتى في غضون 48 ساعة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة