لبنان
ثقافة

إيلي صعب وH&M: عندما تلتقي الفخامة بالانتشار في عالم الموضة

النهار١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٥٤ م0 مشاهدة
إيلي صعب وH&M: عندما تلتقي الفخامة بالانتشار في عالم الموضة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الأورغانزا إلى البوليستر… ماذا يعني تعاون إيلي صعب وH&M؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يمثل التعاون بين دار الأزياء الفاخرة إيلي صعب وعلامة الأزياء السريعة H&M لقاءً فريداً بين عالمي الأتيليه والمصنع، الحرير والبوليستر، الندرة والانتشار، والهوت كوتور والشارع. للمرة الأولى، يندمج عالم إيلي صعب، بما يحمله من إرث في الأزياء الراقية والترف والحرفية الدقيقة، مع عالم H&M الذي يعتمد على الموضة السريعة والإنتاج الواسع والأسعار المتاحة لشريحة أوسع من الجمهور. هذا التعاون يضع لغتين مختلفتين للموضة في مجموعة واحدة، ويفتح الباب أمام تساؤلات تتجاوز حدود الملابس، حول ما يحدث عندما تلتقي الفخامة بالانتشار.

يُعرف إيلي صعب بعالمه المتربع على الحرير والأورغانزا والدانتيل والتطريز، حيث تتطلب كل قطعة وقتاً وجهداً وحرفية فائقة لتصل إلى صورتها النهائية. في المقابل، تعمل H&M بمنطق مختلف يعتمد على الإنتاج الضخم، وسرعة الوصول إلى الأسواق، وتحويل أحدث اتجاهات الموضة إلى قطع يمكن لجمهور واسع اقتناؤها. ومن هنا تبرز أهمية هذا التعاون، الذي ستُطرح مجموعته في 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وتشمل الأزياء النسائية والرجالية، بالإضافة إلى الأحذية والإكسسوارات.

لا يقتصر الأمر على تقديم تصاميم تحمل اسم إيلي صعب بأسعار مخفضة، بل يسعى إلى إعادة صياغة مفردات المصمم ضمن لغة الـHigh Street. فالدانتيل، الترتر، التطريز، القصّات الأنثوية، واللمسة الدرامية التي تميز هوية إيلي صعب، تنتقل من عالم الأتيليه إلى إنتاج قادر على الوصول إلى جمهور عالمي واسع. ومع ذلك، فإن هذه المعادلة لا تلغي الفارق الجوهري بين العالمين. فقطعة H&M بتوقيع إيلي صعب لن تكون بديلاً عن فستان من مجموعات الهوت كوتور، فالفرق بين الحرير والبوليستر، والأورغانزا والقطن، والتطريز اليدوي والإنتاج الصناعي، يظل قائماً. الفخامة لا تُقاس بالخامة وحدها، بل بالوقت والحرفة والندرة والتفاصيل التي تجعل القطعة استثنائية. لذلك، يبدو التعاون بمثابة جسر يربط بين عالمي الهوت كوتور والـHigh Street، بدلاً من محاولة إلغاء الفارق بينهما.

بالنسبة إلى H&M، يضيف هذا التعاون اسماً عالمياً مرموقاً إلى علامتها التجارية، ويمنح جمهورها فرصة الاقتراب من جمالية لطالما ارتبطت بالسجادات الحمراء والمناسبات الكبرى. أما بالنسبة إلى إيلي صعب، فيفتح التعاون نافذة على جمهور جديد؛ نساء ورجال يعرفون اسمه من عالم المشاهير والموضة، لكنهم لم يكونوا بالضرورة جزءاً من سوقه التقليدية. هنا تكمن المفارقة: فالفخامة تقوم جزئياً على الندرة، بينما تقوم الموضة الجماهيرية على الانتشار. لكن انتشار اسم إيلي صعب خارج نطاق الهوت كوتور لا يعني بالضرورة فقدان قيمته. فقد أثبتت التعاونات بين المصممين العالميين والعلامات الجماهيرية أن الاسم الفاخر يمكن أن يصل إلى شرائح جديدة دون أن تختفي هويته الأصلية، شريطة بقاء الحدود بين المنتجين واضحة. فالهوت كوتور يقدم الاستثناء، والـHigh Street يقدم إمكانية الوصول إليه.

من بيروت إلى العالم، يحمل هذا التعاون بعداً إضافياً بالنسبة إلى لبنان. فإيلي صعب ليس مجرد مصمم لبناني حقق حضوراً عالمياً، بل هو أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بصورة لبنان في عالم الموضة والرفاهية. انتقل اسمه من بيروت إلى العواصم العالمية، ليصبح حاضراً على السجادات الحمراء وفي خزائن أهم النجمات. في المقابل، تراجعت مكانة لبنان كوجهة للعلامات العالمية والرفاهية خلال السنوات الأخيرة، بفعل الأزمات الاقتصادية والأمنية وتراجع القدرة الشرائية والسياحة والاستثمارات. ومن الصعب أن يعيد تعاون واحد العلامات العالمية إلى السوق اللبنانية، فالعودة تتطلب بيئة اقتصادية مستقرة، وسوقاً قادرة على الاستهلاك، وحركة سياحية، وثقة استثمارية. لكن ما يستطيع اسم لبناني عالمي مثل إيلي صعب أن يفعله هو إبقاء لبنان حاضراً في الصورة. ففي الوقت الذي تواجه فيه بيروت صعوبة في استعادة موقعها السابق على خريطة الموضة والرفاهية، تستمر أسماء لبنانية في الوصول إلى المنصات العالمية، حاملة معها جزءاً من هوية المدينة والبلد. لهذا، يتجاوز تعاون إيلي صعب وH&M حدود مجموعة أزياء جديدة؛ إنه لقاء بين الأتيليه والمصنع، الحرير والبوليستر، الندرة والانتشار، والهوت كوتور والشارع. وفي قلب هذا اللقاء، يقف اسم لبناني نجح في تحويل الموضة إلى لغة عالمية. ويبقى السؤال: إذا كان إيلي صعب قادراً على أخذ اسم لبنان إلى واجهات العالم، فمتى يستعيد لبنان قدرته على إعادة العالم إلى واجهات بيروت؟

شارك الخبر: