لبنان
سياسة

عودة المستوطنات إلى شمال الضفة: مخاوف فلسطينية وتغيير للواقع قرب جنين

النهار٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٦ ص0 مشاهدة
عودة المستوطنات إلى شمال الضفة: مخاوف فلسطينية وتغيير للواقع قرب جنين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مستوطنات إسرائيلية تعود إلى شمال الضفة... ماذا يحدث قرب جنين؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يواجه الفلسطينيون في شمال الضفة الغربية واقعاً جديداً مع عودة المستوطنات إلى مواقع أُخليت قبل أكثر من عقدين، مما يثير مخاوف من فقدان الأراضي وهدم المنشآت وإغلاق الطرق. يعيش أمير رحال وأشقاؤه الثلاثة في خوف دائم، حيث يتناوبون على حراسة ما تبقى من أرضهم خوفاً من تعديات المستوطنين الذين أقاموا في الجوار. يصف رحال، وهو أب لثلاثة أطفال، كيف نصب مستوطن حديثاً منزلاً جاهزاً على بعد نحو 100 متر من منزله، ويتحدث عن سرقة دجاج، والاستيلاء على أراضٍ مزروعة بالزيتون، وإتلاف شجيرات الميرمية، وإدخال الأغنام إلى فناء منزله. وبحسب رحال، فإن مستوطنين من مستوطنة "عيمق دوتان" التي أُنشئت حديثاً أسفل منزله، مدوا حبلاً عبر أرض العائلة ومنعوهم من الوصول إلى مزرعة دجاج وأشجار زيتون تقع في الجهة الأخرى من الحبل، خشية التعرض للعنف. ويقول رحال: "نخشى أن يهاجموا الأطفال، أو يحرقوا أحد المنازل، أو يهاجمونا ليلاً ويقتحموا البيوت".

تأتي هذه المخاوف في ظل تزايد الحوادث المرتبطة بالمستوطنين في أنحاء الضفة الغربية، حيث سُجل خلال عام 2026 ما معدله ستة حوادث يومياً، تتنوع بين السرقة والتخريب والاعتداء الجسدي، وصولاً إلى القتل، فيما يشكو الفلسطينيون من عدم معاقبة مرتكبي هذه الجرائم. ورغم أن شمال الضفة الغربية كان أقل تعرضاً لهذه التوترات، إلا أن المشهد بدأ يتغير مع عودة المستوطنين إلى مواقع أُخليت عام 2005 بموجب خطة فك الارتباط التي أقرها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون. وقد أضفت خطة أُقرت في كانون الأول الماضي الشرعية الإسرائيلية على 17 مستوطنة إضافية في شمال الضفة، بهدف ربطها ببعضها البعض، علماً بأن المستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي.

يثير هذا التوسع الجديد مخاوف الفلسطينيين من تجاوز حدود اتفاقات أوسلو، حيث يدعو تيار اليمين الإسرائيلي المتطرف إلى توسيع الاستيطان في مختلف أنحاء الضفة، بل ودعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش مراراً إلى "إلغاء أوسلو". وفي مدينة جنين، أُقيمت قاعدة عسكرية إسرائيلية في المنطقة "أ"، التي يفترض أن تخضع للسيطرة الفلسطينية، مما يعزز مخاوف السكان من تغير قواعد التعامل مع تلك المناطق. وفي آب، هدمت القوات الإسرائيلية عدداً من المتاجر الواقعة على مسافة 30 متراً من طريق يؤدي إلى موقعي غانيم وكاديم، وفي الوقت نفسه، وُصلت مقطورات مخصصة للمستوطنين في المنطقة بشبكة الكهرباء، وبدأ أول السكان الانتقال إليها. يقول براء الدمج، صاحب متجر للمنتجات الحجرية هُدم، إن القوات سلمته أمراً بإخلاء متجره فوراً قبل هدمه، مضيفاً: "في لحظة واحدة جاء الاحتلال وقرر أن يهدم المنشأة، ويهدم أحلامنا وطموحاتنا الموجودة فيها". كما أغلقت جرافات الجيش معظم الطرق الزراعية بالركام، ما أثار مخاوف من عزل بعض التجمعات الفلسطينية وقطع طرق الوصول بينها وبين المناطق المحيطة.

في قرية دير أبو ضعيف، يخشى السكان أن يؤدي فقدان استخدام الطرق إلى قطع وصولهم إلى مدينة جنين. ويقول فايز حاتم رواجبي، البالغ 38 عاماً والذي هُدم متجره للمنتجات الزراعية قرب طريق يستخدمه المستوطنون، إن الوضع أصبح "مخيفاً" للسكان وأطفالهم. ويتحدث عن فرق حراسة مسلحة تابعة للمستوطنات يقول إنها بدأت تضايق السكان وتدقق في بطاقات هوياتهم. ويلخص مخاوف السكان من التحولات المتسارعة في المنطقة بالقول: "لقد تحوّل كل شيء هنا إلى مستوطنات. لقد قلبوا حياتنا رأساً على عقب ولا نعرف أين المفر".

شارك الخبر: