حزب الله والتيار الوطني الحر: لقاء إيجابي في ميرنا الشالوحي رغم تبادل العتب


هذا الخبر بعنوان "حزب الله في ميرنا الشالوحي: لقاء إيجابي لم يخلُ من العتب" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم ينقطع التواصل بين التيار الوطني الحر وحزب الله يوماً، على الرغم من تعمّق الخلافات بينهما، ليس فقط على صعيد الإدارة الداخلية للملفات، بل أيضاً على صعيد النظرة الاستراتيجية. فبعد فض التحالف العريض الذي بدأ عام 2006 وبدأ بالتلاشي مع نهاية عهد الرئيس ميشال عون، استمرت اللقاءات على مستوى النواب، بينما كانت الاجتماعات القيادية نادرة. وكان آخر هذه الاجتماعات، وهو الأول من نوعه منذ عام تقريباً، قد عُقد في ميرنا الشالوحي. ضم اللقاء من جانب حزب الله كلاً من نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي، مسؤول الملف المسيحي محمد الخنسا، والنائبين علي فياض ورائد برو. ومن جانب التيار الوطني الحر، حضر الرئيس جبران باسيل، المسؤول عن التواصل مع حزب الله النائب جبران باسيل، الدكتور طارق صادق، ومستشار باسيل الإعلامي أنطوان قسطنطين. ولم يمرّ هذا اللقاء القيادي مرور الكرام في ظل التباينات بين الحليفين السابقين.
بدأ حزب الله جولاته بزيارة ميرنا الشالوحي يوم الثلاثاء، حيث حلّ وفد من الحزب ضيفاً بمبادرة منه، وذلك في إطار جولات يعتزم القيام بها على قوى سياسية مختلفة، باستثناء تلك التي لا تجمعه بها قواسم مشتركة. يدرك حزب الله دقة المرحلة وخطورة الانقسام السياسي في البلاد، وتهدف هذه اللقاءات، وفقاً لأوساطه، إلى تبادل وجهات النظر حول التطورات والأحداث، خاصة في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وغياب أي مبادرة داخلية من السلطة لإنتاج حوار. ومن هنا، تأتي ضرورة فتح قنوات تواصل مع مختلف المكونات السياسية لخلق ديناميكية وتفاعل داخلي تجاه ما يجري، لتجنب تحوّل المشهد إلى أمر واقع ذي انعكاسات سلبية على البلاد.
تناول الجانبان في اللقاء ملفات عدة، أبرزها الإطار الثلاثي، والوضع الاقتصادي، ومسألة حصر السلاح، وأزمة النازحين. وجدد حزب الله موقفه الرافض لأي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، فيما رفض التيار الوطني الحر الذهاب إلى التفاوض تحت النار. لكن نقطة الخلاف الأساسية تمحورت حول حصرية السلاح، رغم أن كلا الطرفين يعتبر أن البحث في هذا الملف يتم ضمن استراتيجية دفاعية. يبدي حزب الله استعداده لبحث مسألة السلاح ضمن استراتيجية وطنية، لكنه لا يقبل بتسليمه، بينما يصر التيار الوطني الحر على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية على كامل الأراضي ضمن استراتيجية دفاعية، بعدما أثبت السلاح عجزه عن ردع العدوان الإسرائيلي.
طُرحت في اللقاء الهواجس ونقاط الالتقاء، وأبرزها ضرورة حماية لبنان ورفض الاحتلال وقيام الدولة والدفاع عنها بمساندة الشعب اللبناني. ورغم الاختلاف، لم تفسد نقاط الخلاف الودّ، إذ تميل اللقاءات مع التيار الوطني الحر دوماً نحو الإيجابية، مستذكرةً مواقف الرئيس السابق ميشال عون الداعمة للعلاقة مع أبناء الطائفة الشيعية. وقد أوصى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بحفظ الرئيس عون لمواقفه المشرّفة والتاريخية.
من جانبه، تحدث التيار الوطني الحر بصراحة عن سقوط الركائز الأساسية للتحالف الذي كرّسته وثيقة مار مخايل، وهي بناء الدولة والشراكة والدفاع عن لبنان. فبالنسبة للتيار، سقط بناء الدولة بسبب الأداء الداخلي في عهد الرئيس ميشال عون، وسقطت الشراكة بدءاً من الانتخابات الرئاسية التي زكى فيها حزب الله سليمان فرنجية ضد جبران باسيل، وصولاً إلى الدعم المطلق لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي. أما الدفاع عن لبنان، فقد سقط، برأي التيار، باستجلاب إسناد غزة إلى لبنان وإقحام البلد في حرب لا دخل له فيها.
تتقاطع المصادر على إيجابية اللقاء الذي تخلله عتب وليس مواجهة، بين فريقين سياسيين يجمعهما الحرص على السلم الأهلي ووحدة الصف الداخلي، بغض النظر عن اتساع الفرقة السياسية وخيبة أمل التيار الوطني الحر من أداء الحليف في عهد الرئيس عون. ويبقى السؤال الأساسي حول الدافع الرئيسي لجولات حزب الله السياسية، وهل هي نابعة من رؤية معينة للمرحلة المقبلة؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة