دعوة فلسطينية لمراجعة جذرية للبديهيات السياسية والكفاحية في ضوء التجربة


هذا الخبر بعنوان "نحو مراجعة بديهيات التفكير السياسي للفلسطينيين" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يدعو المقال الفلسطينيين إلى مراجعة نقدية وجريئة ومسؤولة لبديهياتهم وخياراتهم السياسية والكفاحية، مستفيدين من دروس التجربة الماضية، وذلك كحد أدنى لاستنهاض أحوالهم. ويشير إلى أن التفكير السياسي للحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، التي تجاوز عمرها ستة عقود، انحصر في عدد من البديهيات المطلقة، أبرزها مركزية القضية الفلسطينية للأمة العربية والإسلامية، واعتبار الكفاح المسلح الطريق الرئيسي والوحيد للصراع ضد إسرائيل، وهدف تحرير فلسطين من النهر إلى البحر. ويتساءل المقال عن مدى ملاءمة هذه البديهيات للواقع الحالي وقدرات الفلسطينيين، مشيراً إلى أنها لم تثبت جدواها في الممارسة السياسية، بل تم توظيف القضية الفلسطينية أحياناً لحسابات تضر بها. ويضرب مثالاً بشعار "مركزية قضية فلسطين" الذي استخدمته الأنظمة لتبرير شرعيتها وتعزيز مكانتها الإقليمية، ومصادرة حقوق مواطنيها، بدعوى "الأمن القومي" ومصارعة إسرائيل، متناقضاً مع تهميش الشعب الفلسطيني. كما أن هذا الشعار استُخدم كورقة ابتزاز ومزايدة عربياً، رغم أن حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973 كانت آخر الحروب العربية.
فيما يتعلق بفكرة الكفاح المسلح، يوضح المقال أن المشكلة تكمن في انطلاقها من الخارج، في ظل واقع رسمي لا يسمح بمقاتلة إسرائيل، وأنظمة غير قادرة على تحمل تبعات أي حرب معها. بالإضافة إلى افتقار الفلسطينيين للإمكانات الذاتية اللازمة من تسليح وذخيرة وقاعدة آمنة وتمويل، مما جعلهم يعتمدون على الموارد الخارجية وارتهانهم لأنظمة معينة. ويستنتج أن سماح بعض الأنظمة بالكفاح المسلح الفلسطيني كان لأغراض توظيفية لا علاقة لها بالصراع ضد إسرائيل، بل للسيطرة على حدود هذا الصراع وتوظيفه في المعادلات السياسية الإقليمية والدولية. ويلفت الانتباه إلى أن الفلسطينيين، في حماستهم لاستعادة حقوقهم، لم يتساءلوا عن حقيقة أن إمكاناتهم الذاتية لا تتيح لهم خيار الكفاح المسلح وتحمل تبعاته، مستشهداً بعدم لجوء فلسطينيي 48 أو فلسطينيي الضفة وغزة (باستثناء بعض الجماعات المرتبطة بمصر أيام عبد الناصر) أو الفلسطينيين في سوريا ولبنان لهذا الخيار.
ويخلص المقال إلى أن تجربة الكفاح المسلح الفلسطيني، رغم التضحيات، لم تثمر إيجابياً في مجتمعات الفلسطينيين، بل كانت نتائجها كارثية من حيث عدد الشهداء والجرحى، واستنزاف المجتمعات وإفقارها، وتقويض استقرارها. أما هدف التحرير، فقد اقتصر على قبول إقامة دولة في أقل من ربع فلسطين، مما يعني أن الحركة الوطنية وضعت نفسها بين خيارين: التحرير الكامل أو القبول بإسرائيل وإقامة دولة في الضفة وغزة. وفي كلتا الحالتين، تعاملت الحركة بطريقة رغبوية في صراعها مع المشروع الإسرائيلي، مركزة على الصراع على الجغرافيا. وقد تعذر هدف الدولة في الضفة والقطاع، كما تعذر هدف التحرير، بسبب موازين القوى والمعطيات الدولية والإقليمية المؤاتية لإسرائيل، وهشاشة الوضع العربي وضعف الفلسطينيين، مما حال دون إجبار إسرائيل على تنفيذ استحقاقات اتفاق أوسلو (1993) المجحف، لتتحكم إسرائيل الآن بالضفة الغربية وتحول غزة إلى خراب.
ويؤكد المقال أن قضية الفلسطينيين لا تتعلق بالحق والعدالة فقط، بل بإدارة الصراع ضد إسرائيل وفقاً للإمكانات والممكنات، وعلى أساس التكلفة والمردود، بهدف مراكمة نقاط بالتدريج ضد إسرائيل، لا بالضربة القاضية كما حدث في "الانتفاضة الثانية" أو "طوفان الأقصى"، وذلك بانتظار تبلور معطيات عربية ودولية وإسرائيلية مناسبة. ويقترح أنه ربما يكون الأجدى، بانتظار تلك التحولات، الاشتغال على تنمية مجتمعات الفلسطينيين وكياناتهم السياسية، وتطوير أحوالهم الاقتصادية والثقافية، بدلاً من السعي وراء أهداف رغبوية لم تسفر إلا عن تآكل مجتمعات الفلسطينيين وصعود إسرائيل. وفي الختام، يجدد الدعوة للفلسطينيين لمراجعة بديهياتهم وخياراتهم السياسية والكفاحية بطريقة نقدية وجريئة ومسؤولة، بناءً على دروس التجربة الماضية، كحد أدنى لاستنهاض أحوالهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة