لبنان
ثقافة

دعوة لحضور جنازتي: قصة مؤثرة عن جبران خليل جبران وذكريات زحلة

النهار١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٣٤ ص0 مشاهدة
دعوة لحضور جنازتي: قصة مؤثرة عن جبران خليل جبران وذكريات زحلة

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""جئْتُ أَدعوكَ إِلى حضور جنازتي"" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في لحظاتٍ استعادت فيها الذاكرةُ عبقَ الماضي، عشتُ شعورًا نوستالجيًا فريدًا، وصفته بأنه حملني من تلةٍ جميلةٍ في زحلة إلى فضاء جبران خليل جبران، الذي لا يزال يدهشني باستمرار. إنه عالم جبران الذي رحل ذات يوم، لكنه يعيش في داخلي كل يوم.

في الأحد الماضي، وتحت شمسٍ لطيفةٍ في حديقةٍ بهيجةٍ على ربوةٍ جميلةٍ بتلال زحلة، في دارة أندريه ونجوى قرعة، احتُفِلت بابنتهما المغنية ميساء وعريسها يعرب سميرات. حينها، تقدم مني رجلٌ مُصافحًا وقال: "يسعدني لقاؤك في زحلة مجددًا بعد 32 سنة من لقائنا في بوسطن". وعندما استفسرتُ، أوضح: "حضرت أمسيتك الشعرية في صالة كنيسة سيدة لبنان عندنا في بوسطن عام 1994". سألته عن اسمه الكريم، فأجاب: "غسان سماحة من زحلة".

عدتُ بذاكرتي إلى تلك الأمسية التي تعرفتُ فيها على النحات خليل جبران، ابن ابن عم صاحب "النبي" ومريده. وعندما أخبرتُ غسان عن فرحي بلقاء خليل يومها، عقّب بما بدّل فرحي حزنًا صادمًا. قال إن خليل كان جاره في الحي، ويحب المآكل اللبنانية، وكان يتردد على مطعم غسان "الوادي" (وله مطعم آخر هو "بيروت").

وفي أحد الأيام، وكان يوم خميس، مر به خليل لا ليدخل المطعم، بل ليبادره قائلاً: "غسان، جئت اليوم أدعوك لحضور جنازتي". ولم يترك له فرصة لالتقاط أنفاسه من هول الصدمة، بل أكمل طريقه، ربما ليدعو جارًا آخر إلى جنازته.

بعد ثلاثة أيام، وكان يوم أحد، جاء من يخبر غسان: "جارك النحات خليل جبران توفي اليوم في مستشفى ماساتشوستس. الدفن غدًا في مقبرة Forest Hills".

تأملتُ لحظاتٍ في حديث محدثي، الذي لا تزال لكنته زحلاوية جدًا (عرفتُ أن لديه ثلاث سيارات تحمل أرقام "زحلة 1" و"زحلة 2" و"زحلة 3")، ورحت أراجع التواريخ. استوقفتني مصادفاتٌ غريبةٌ تأكدت لي من مراجعة سريعة لروزنامة هاتفي: ذلك الخميس الذي جاء فيه خليل إلى غسان سماحة، كان العاشر من نيسان، ووفاته الأحد بعد ثلاثة أيام كان الثالث عشر من نيسان. فماذا يعني ذلك؟

يعني ما يلي: العاشر من نيسان هو تاريخ وفاة جبران خليل جبران عام 1931 في نيويورك (مستشفى سانت فنسنت، الجمعة، الساعة 10:55 ليلاً). والثالث عشر من نيسان، بعد ثلاثة أيام من وفاته، هو تاريخ وصول جثمان جبران من نيويورك إلى بوسطن (محطة القطار الجنوبية)، وصولاً إلى كنيسة سيدة لبنان فيها.

شارك الخبر: