لبنان
سياسة

خرق في ملف الأسرى اللبنانيين بجهود السفير كرم.. والأنظار تتجه نحو التصعيد في علي الطاهر

المركزية١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٣٠ ص0 مشاهدة
خرق في ملف الأسرى اللبنانيين بجهود السفير كرم.. والأنظار تتجه نحو التصعيد في علي الطاهر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خرق بملف الأسرى بإيقاع كرم..العين على التصعيد في علي الطاهر" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهد ملف الأسرى اللبنانيين خرقاً مهماً تمثل في إفراج إسرائيل عن خمسة أسرى، وذلك بفضل جهود السفير سيمون كرم الذي نجح في فرض رؤيته التي طرحها منذ بداية جولة المفاوضات السابعة في روما. كان لبنان قد حصل في السابق على موافقة مبدئية بشأن إطلاق سراح أسرى مدنيين والبحث في مناطق تجريبية جديدة، إلا أن إسرائيل عادت ورفضت هذه المقترحات بشكل كامل. في ذلك الوقت، لوّح كرم بعدم المشاركة في أي جولات تفاوضية جديدة، وأقنع رئيس الجمهورية بذلك. لاحقاً، تدخلت الولايات المتحدة، مؤكدة على ضرورة استمرار لبنان في مسار التفاوض. في هذا السياق، تمسك كرم بتحقيق مكسب ملموس، وهو الإفراج عن عدد من الأسرى، بينما كانت الولايات المتحدة تسعى لتأمين عقد جولة مفاوضات جديدة. دفع هذا الأمر السفير الأميركي ميشال عيسى إلى التدخل عبر زيارة إسرائيل، حيث نجح في إقناع الإسرائيليين بالإفراج عن الأسرى. برّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه الخطوة بالقول إن إطلاق سراح المخطوفين جاء بعد انتهاء التحقيق معهم وعدم ثبوت تورطهم في أي عمليات ضد إسرائيل.

الأسرى كمدخل لإنقاذ المفاوضات:

يبدو أن إنقاذ المفاوضات بين لبنان وإسرائيل يتطلب تحقيق إنجاز ملموس. وقع الخيار على إفراج إسرائيل عن عدد من الأسرى اللبنانيين المدنيين الذين لا ينتمون إلى حزب الله ولا يملكون أي نشاط عسكري. تأتي هذه الخطوة بعد جهود أميركية مكثفة بذلها السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، الذي زار تل أبيب والتقى نتنياهو. عمل عيسى على إقناع الإسرائيليين بتقديم بادرة حسن نية والإفراج عن عدد من الأسرى لتثبيت موعد المفاوضات وتحقيق إنجاز ملموس. من المتوقع أن يستمر التفاوض على إطلاق سراح المزيد من الأسرى، فيما تشترط إسرائيل على لبنان الكشف عن مصير عدد من اليهود الذين قُتلوا في بيروت خلال ثمانينيات القرن الماضي. وتتواصل المفاوضات في هذا الشأن بالتزامن مع عملية تبادل القوائم.

"المناطق التجريبية" تصطدم بالشروط الإسرائيلية:

تأتي هذه التطورات في ظل تعثر إحراز أي تقدم في مسار "المناطق التجريبية". تتهم إسرائيل الجيش اللبناني بعدم تطبيق الخطة وسحب سلاح حزب الله، بينما يرى الجيش أن إسرائيل هي التي لا تلتزم من خلال استمرار اعتداءاتها وعملياتها العسكرية. يضاف إلى ذلك عدم الاتفاق حتى الآن على الدولة التي ستتولى آلية التحقق، خاصة أن إسرائيل لم توافق على إسناد هذه المهمة إلى إيطاليا، علماً أن لبنان ينتظر وفداً إيطالياً سيزوره ويجول على المسؤولين.

إشراف أميركي مباشر ومسار نحو "السلام الشامل":

بالإضافة إلى النقاشات بشأن ملف المفاوضات وسبل إحيائها، أصبح واضحاً أن العلاقة بين لبنان وإسرائيل تخضع لإشراف مباشر من السفيرين الأميركيين في بيروت وتل أبيب، ميشال عيسى ومايك هاكابي. أصدر هاكابي بياناً بعد لقائه عيسى، أشار فيه إلى أن المفاوضات التي ترعاها واشنطن بين تل أبيب وبيروت تهدف إلى الوصول إلى اتفاق شامل للسلام والأمن. يُعدّ هذا تعبيراً واضحاً عن المسعى الأميركي لفرض اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل.

خرقٌ في الأفق المسدود.. وانتظار طويل:

يشكل إطلاق سراح الأسرى خرقاً في الأفق المسدود، لكن المؤكد أن الانتظار سيكون طويلاً، وقد يمتد إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية. سيبقى المسار متأرجحاً على إيقاع حالة اللاحرب واللاسلم القائمة بين إيران والولايات المتحدة. وحتى على مستوى التصعيد الإسرائيلي المتواصل، لا توجد أجواء إيجابية توحي بإمكان وقف العمليات العسكرية وأعمال التجريف أو خفض وتيرتها. وفق ما يبلّغه الأميركيون للمسؤولين اللبنانيين، سيبقى هذا التصعيد مضبوطاً، ولن تسمح واشنطن بالعودة إلى حرب واسعة ومفتوحة. في السياق نفسه، استكمل الإسرائيليون عمليات القضم التدريجي في منطقة علي الطاهر، وسط إصرار من تل أبيب على السيطرة عليها ورفض أي تسوية تتعلق بها. جاء إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على أحد الأنفاق في علي الطاهر ليرجح استكمال العملية الإسرائيلية في المنطقة ذاتها. يطرح هذا السؤال عن مصير مقاتلي حزب الله الموجودين في علي الطاهر، وما سُرب عن خروج مقاتلين إيرانيين من المنطقة. ترجح المصادر أن خروج هؤلاء جاء عبر صفقة عندما استعادت إسرائيل جثمان أحد جنودها في معركة السلطان يعقوب، أو عبر مخرج جغرافي داخل علي الطاهر لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من كشفه.

كرم يفرض إيقاع التفاوض.. ونتنياهو إيقاع الحرب:

يتكرّس في هذا المسار سعي إسرائيلي مستمر، بدعم أميركي، إلى الفصل بين لبنان وحزب الله، وكذلك الفصل بين مسار التفاوض ومسار التصعيد العسكري ضد الحزب. فبالتزامن مع الإعلان عن إطلاق سراح الأسرى، كثّف الإسرائيليون عملياتهم العسكرية في الجنوب، ورفعوا مستوى التصعيد، وزادوا عمليات التفجير والتدمير. عملياً، نجح سيمون كرم نسبياً في فرض إيقاعه التفاوضي، فيما يسعى نتنياهو إلى فرض إيقاعه الآخر، من خلال إرضاء الأميركيين من جهة، وتهيئة الأرضية لمزيد من التصعيد في مرحلة لاحقة من جهة أخرى، على أن يبقى الأمر مرتبطاً بالتوقيت. لكن التهديدات لم تتوقف، والتصريحات تتجدد على لسان نتنياهو بشأن السعي إلى إسقاط النظام الإيراني وإمكان التحرك ضده عسكرياً. قد تكون هذه التصريحات مرتبطة بالحسابات الانتخابية، لكن، سواء قبل الانتخابات أو بعدها، سيبقى مؤشر التصعيد قائماً في لبنان وإيران.

شارك الخبر: