لبنان
سياسة

تبادل أسرى بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية وتهديد إيراني بالرد على هجوم محتمل في جنوب لبنان

المركزية١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٢٦ ص0 مشاهدة
تبادل أسرى بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية وتهديد إيراني بالرد على هجوم محتمل في جنوب لبنان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إسرائيل تسلّم لبنان خمسة أسرى ربطاً برفات يهود… تهديد إيراني بالرد على أي هجوم على "علي الطاهر"" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت العلاقات بين لبنان وإسرائيل تطوراً إيجابياً مفاجئاً أمس، تمثل في تحريك ملف تبادل الأسرى والرفات، والذي يُعد الاختراق الثاني في تنفيذ بنود الاتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في 26 حزيران الماضي. وفي هذا السياق، أفرجت إسرائيل عن خمسة أسرى مدنيين، ثلاثة لبنانيين وسوريين اثنين، مقابل تقدم في عمليات البحث عن رفات يهود لبنانيين اختفوا وقتلوا في ثمانينيات القرن الماضي. وقد كشف الإعلان المفاجئ عن هذا التطور عن جهود أمريكية كبيرة بذلها السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى، حيث قام بتبادل المعطيات المتعلقة بالملف، مما أدى إلى تنفيذ الخطوة الأولى بإطلاق الأسرى الخمسة وتسليمهم إلى لبنان عبر الصليب الأحمر الدولي.

تزامنت هذه الخطوة مع حملة كانت تشنها "كتلة الوفاء للمقاومة" على السلطة ورئاسة الجمهورية، حيث نعت الاتفاق الإطار. إلا أن تحريك ملف الأسرى بهذه الخطوة شكل دفعاً واضحاً للخيار التفاوضي الذي اعتمدته السلطة اللبنانية. ويبدو أن واشنطن لعبت دوراً أساسياً في توفير هذا البعد للسلطة من خلال إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالاستجابة المرنة في هذا الملف، خاصة وأن التعقيدات لا تزال تعترض تنفيذ المرحلة التالية من المناطق التجريبية.

بدأت إسرائيل عملية الإفراج عن الأسرى الخمسة بإطلاق الأسير اللبناني مالك كمال غازي، البالغ من العمر 20 عاماً، والذي فُقد في منطقة عين عطا – راشيا في تشرين الأول 2025. وقد سُلّم المفرج عنه إلى الصليب الأحمر عند معبر الناقورة، ثم إلى الجيش اللبناني. وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأنّ من المتوقع أن تُفرج إسرائيل عن 5 أسرى لبنانيين بالتنسيق مع الولايات المتحدة كجزء من المفاوضات، وأن قضية المعتقلين والمفقودين تُعد محور المحادثات بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي.

وفي تطور لاحق، أفاد مصدر أمني عن تأجيل تسليم الأسرى اللبنانيين الأربعة من الجانب الإسرائيلي إلى الصليب الأحمر الدولي، على أن تتم عملية التسليم صباح اليوم التالي. وتبين أن الأسرى الأربعة هم لبنانيان وسوريان: علي حسن شور، وحسين عبدالله محمود عياش، وأسعد محمود محمد الحسيكة، وسام ابراهيم الصمدي.

من جهتها، أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية بأن تقرر الإفراج عن 5 لبنانيين اعتقلوا في مناطق خاضعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، بعد حدوث تقدم في عمليات البحث عن جثث إسرائيليين قتلوا في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي. وقال مكتب نتنياهو إنه في إطار المفاوضات مع لبنان، وجّه نتنياهو إلى العمل على تحديد مكان رفات رؤساء من الجالية اليهودية في لبنان وإعادتهم، وهم أشخاص خُطفوا وقُتلوا في منتصف ثمانينيات القرن الماضي. وأوضح المكتب أنه بعد استكمال التحقيق معهم، تبيّن أنهم مدنيون وليسوا أعضاء في جماعة مسلحة، ولا يوجد أي سبب للاستمرار في احتجازهم في إسرائيل.

في المقابل، أعلن رئيس مجلس الوزراء نواف سلام "أن عودة أي لبناني محرّر إلى وطنه سالماً، تشكّل خطوة مهمة على طريق معالجة هذا الملف. وأتوجّه بالشكر إلى الإدارة الأمريكية، ولا سيما إلى السفير ميشال عيسى، على الجهود التي بُذلت في هذا المجال وسنواصل العمل حتى الإفراج عن جميع أسرانا، والكشف عن مصير المفقودين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية". وأضاف: "مهما بدا المسار التفاوضي صعباً، سنستمر بحشد كل الجهود المطلوبة، لحفظ حقوق لبنان ومصالح اللبنانيين، ولا سيما أهلنا في الجنوب، وتأمين عودتهم الآمنة والكريمة إلى أرضهم وقراهم، وإعادة سيادة الدولة الكاملة على أراضيها".

تزامنت هذه الخطوة مع حملة "حزب الله" التي اعتبرت أن "اتفاق الإطار المخزي قد سقط وتبدّدت أوهامه"، داعية السلطة الرسمية إلى "الإقلاع عن هذا النهج التدميري الذي يتخذه الاحتلال غطاءً لاعتداءاته". وانتقدت بشدة ما وصفته بـ"الموت السريري للسلطة السياسية وتخلّفها عن مسؤولياتها الوطنية والمعيشية تجاه النازحين والمتضررين".

وسط هذه الأجواء، أفاد ثلاثة مسؤولين مطلعين وكالة "رويترز" بأنّ "إيران حذّرت الولايات المتحدة من أنها سترد بقوة على أي هجوم إسرائيلي على تلة علي الطاهر في جنوب لبنان"، حيث تتحصّن عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى جانب مقاتلي "حزب الله". وتكشف الرسالة، التي نُقلت إلى واشنطن عبر عُمان، عن استمرار انخراط إيران المباشر في القتال البري في جنوب لبنان، واستعداد طهران للرد على أي هجوم إسرائيلي واسع على الموقع. وبحسب المسؤولين، كان أكثر من عشرة عناصر من الحرس الثوري الإيراني، بينهم ضابطان كبيران على الأقل، موجودين إلى جانب مقاتلي "حزب الله" في المنطقة. وأفاد مسؤول لبناني مطّلع ومسؤول أمني لبناني، بأنّ "احتمال تنفيذ عملية عسكرية إسرائيلية للسيطرة على التلة لا يزال قائماً خلال الأسابيع المقبلة".

شارك الخبر: