لبنان
تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي يخلق فرص عمل جديدة للبشر لإصلاح أخطائه.. مستقبل غامض للوظائف الإبداعية

النهار١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٥٠ ص0 مشاهدة
الذكاء الاصطناعي يخلق فرص عمل جديدة للبشر لإصلاح أخطائه.. مستقبل غامض للوظائف الإبداعية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الذكاء الاصطناعي يخلق وظائف جديدة للبشر لإصلاح أخطائه... لكن إلى متى؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهد سوق العمل الحر في مجال التصميم تحولاً جذرياً مع انتشار الذكاء الاصطناعي، حيث تزايد الطلب بشكل ملحوظ على مهام إصلاح وتنظيف وتحسين المحتوى الذي يولده الذكاء الاصطناعي، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه حتى عام 2026. لاحظت ليزا، وهي مصممة غرافيك مستقلة تقيم في إسبانيا، تغيراً كبيراً في طبيعة عملها بعد إطلاق "تشات جي بي تي" في عام 2022. فبعد أن كانت تتلقى طلبات متفرقة لتصميم الشعارات وعبوات المنتجات، بدأت تنهال عليها طلبات من نوع جديد: إصلاح التصاميم التي أنشأها الذكاء الاصطناعي، بدءاً من تحسين الصور الضبابية لجعلها صالحة للطباعة، وصولاً إلى تحويل التصاميم المليئة بالأخطاء إلى ملفات قابلة للاستخدام.

بحلول عام 2025، أفادت ليزا، التي فضلت عدم الكشف عن اسمها الكامل، أن حوالي 90% من طلبات تصميم الشعارات والعبوات التي تلقتها كانت تتعلق بتنظيف وإصلاح المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، مشكلةً هذه المهمة ما بين 60% و70% من دخلها السنوي. ومع ذلك، كان هذا العمل مرهقاً، حيث كان العملاء يسعون لخفض الأسعار، وبعض التصاميم التي ينتجها الذكاء الاصطناعي كانت تتطلب إعادة تصميم كاملة بسبب كثرة الأخطاء. كما بدأت تشعر بالقلق من المساهمة، ولو بشكل غير مباشر، في انتهاكات حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالمحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي، مما دفعها في النهاية إلى رفض هذه المشاريع، واصفةً إياها بأنها "تفتقر إلى الروح تماماً".

تُعد ليزا مثالاً لمجموعة متزايدة من العاملين المستقلين في المجالات الإبداعية الذين وجدوا لأنفسهم دوراً جديداً في معالجة ما يُعرف بـ"مخلفات الذكاء الاصطناعي"، وهو مصطلح يصف المخرجات منخفضة الجودة التي ينتجها الذكاء الاصطناعي. ومع اعتماد الشركات على أدوات مثل "تشات جي بي تي" من "أوبن إيه آي" و"كلود" من "أنثروبيك" لإنتاج النصوص التسويقية والرسومات والكتب ومقاطع الفيديو، باتت هذه الشركات تستعين بالمحترفين لتحويل المحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي إلى نصوص أكثر طبيعية، وإصلاح الصور المشوهة، وإنقاذ مقاطع الفيديو المليئة بالأخطاء. يمثل هذا العمل حلاً مؤقتاً في سوق وظائف يزداد صعوبة، ومصدراً إضافياً للدخل للعاملين المستقلين.

ومع ذلك، يشير المستقلون إلى أن العملاء غالباً ما يقللون من تقدير الوقت والمهارات المطلوبة لتنظيف المحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي، ويتوقعون إنجاز المهمة بسرعة وبتكلفة منخفضة، رغم أنها قد تتطلب جهداً مماثلاً لإنشاء عمل جديد من الصفر. وبينما يمكن أن تكون مشاريع "التنظيف" مربحة، يختلف المستقلون في نظرتهم إليها؛ فالبعض يجدها رتيبة ومحبطة إبداعياً، بينما يستمتع آخرون بالتحدي. ومع تحسن قدرات الذكاء الاصطناعي، يطرح العاملون سؤالاً أساسياً: إلى متى سيبقى هذا النوع من العمل مطلوباً؟

الطلب على إصلاح أخطاء الذكاء الاصطناعي يتزايد

في منصة "فريلانسر دوت كوم"، التي تضم أكثر من 88 مليون مستخدم، ارتفع عدد عروض العمل التي تحمل عبارات مثل "تصحيح الذكاء الاصطناعي" و"هلوسة الذكاء الاصطناعي" و"أخطاء الذكاء الاصطناعي" بنسبة 87%، لتصل إلى 10,760 إعلاناً حول العالم بين أغسطس/ آب 2025 ويونيو/ حزيران 2026، وفق بيانات داخلية شاركتها المنصة مع صحيفة "الغارديان". تركزت هذه الوظائف في مجال التصميم الغرافيكي، تلاه تحرير الفيديو والتدقيق اللغوي وكتابة المحتوى. كما شهدت منصة "أب وورك" ارتفاعاً بنسبة 70% على أساس سنوي في مشاريع إصلاح مخرجات الذكاء الاصطناعي، بينما زادت عمليات البحث عن خدمات "تنظيف الذكاء الاصطناعي" على "Fiverr" بأكثر من 20 ضعفاً بين عامي 2023 و2026.

الذكاء الاصطناعي يغيّر طبيعة العمل الحر

مع سعي الشركات إلى خفض التكاليف، تتغير طبيعة المهام الموكلة إلى المستقلين، من طلبات لإنشاء أعمال إبداعية من الصفر إلى تحسين المحتوى الذي أنتجه الذكاء الاصطناعي. يقول مات باري، الرئيس التنفيذي لـ"فريلانسر دوت كوم"، إن هذا النوع من العمل تطلبه غالباً شركات صغيرة ورواد أعمال يستخدمون الذكاء الاصطناعي لإنتاج مسودة أولية، قبل أن يكتشفوا مشكلات لا يملكون الخبرة اللازمة لحلها. ويضيف أن مخرجات الذكاء الاصطناعي "تحتاج إلى إنسان ليحوّلها إلى شيء متقن يمكن استخدامه فعلياً". وقد تختفي الوفورات التي حققتها الشركات في الوقت والمال عند إعداد المسودة الأولى أمام الوقت الطويل الذي يتطلبه تجهيزها للاستخدام التجاري. أما السؤال الأبرز الذي يسأله كثيرون اليوم: إلى متى ستستمر وظائف "تنظيف" عمل الذكاء الاصطناعي؟

شارك الخبر: