مئوية عميد المسرح اللبناني بيرج فازليان: مسيرة إبداعية تركت بصمة خالدة وجنسية ظلت قيد الدرس


هذا الخبر بعنوان "مئوية بيرج فازليان:عميد المسرح اللبناني ظلت جنسيته قيد الدرس" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تصادف هذه السنة مئوية ولادة المخرج والممثل المسرحي اللبناني بيرج فازليان، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لرحيله. يُعد فازليان أحد أبرز مؤسسي نهضة المسرح اللبناني في العصر الذهبي لبيروت، وهو أول من ترجم عملاً مسرحياً لبنانياً إلى الأرمنية، وأول من أخرج مسرحية لجورج شحادة وهي 'حكاية فاسكو'، كما كان شريكاً أساسياً في صنع حداثة بيروت.
ولد في اسطنبول العام 1926، وفيها درس الإخراج والتمثيل. في طفولته، بنى مسرحاً صغيراً من الخشب في بيته وأسس فرقة مسرحية من رفاقه في الصف وجيرانه. تابع علومه المسرحية في أكاديمية المسرح الخاصة باسطنبول على يد الأستاذ الألماني كارل إيبرت الهارب من النازية، ودرس لاحقاً على يد مؤسس المسرح التركي محسن أرطغرل تلميذ ستانسلافسكي، ومعه قدم مسرحية 'البخيل' لموليير كباكورة أعماله في المسارح التركية.
بين عامي 1940 و1945، بحث فازليان عن فضاءات جديدة بعدما ضاقت به سبل العيش في تركيا، فاتجه إلى لبنان بحثاً عن مساحة، تاركاً لأبيه وأستاذه وعداً بعدم التخلي عن المسرح أبداً. وفي بيروت، قدم 'البخيل' مجدداً العام 1953 لتنطلق شهرته وتلمع في الأوساط الفنية والأرمنية واللبنانية. شكلت هذه المسرحية باباً لانطلاقته فأسس فرقة 'نواة المسرح اللبناني' مع أندريه جدعون وشريف خزندار، وتعرف إلى ممثلين ومخرجين مثل جلال خوري وريمون جبارة ولطيفة وأنطوان ملتقى الذي اقترح عليه تقديم مسرحية شكسبيرية في مهرجان راشانا، فاختار 'كوميديا الأغلاط' العام 1963. كما أسس فرقة 'المسرح الحر' مع ريمون جبارة وعصام محفوظ، مقدماً مسرحيتي 'الزنزلخت' و'لعبة الختيار' العام 1965 التي اقتبسها إدوار البستاني عن فولبوني.
بعد تكريس نجاحه المسرحي، بدأ مشواره الطويل مع الأخوين رحباني إثر اتصال من الشاعر أنسي الحاج الذي أبلغه بحثهما عن مخرج لمسرحية 'بياع الخواتم' في مهرجانات الأرز العام 1967. ويروي فازليان أنه سأل عن موعد غياب الشمس في الأرز ليجعل فيروز تغني بحيث يظهر قرص الشمس خلفها وكأنها تغني في عين الشمس. كما أخرج للأخوين رحباني 'الشخص' العام 1968، و'يعيش يعيش' و'لولو' العام 1974، و'ميس الريم' العام 1975، ومسرحية 'أيام فخرالدين' العام 1966. وقال عنه عاصي الرحباني: 'كان بيرج يتعثر في العربية والتركية والإنكليزية والأرمنية إلا أنه لا يتعثر أبداً في لغة المسرح'.
اشترك بيرج فازليان ممثلاً في فيلم 'سفر برلك' العام 1967 بدور القائد التركي، وفي فيلم 'بنت الحارس' العام 1968 بدور مصلح بوابير غاز. كما أخرج مسرحيات لروميو لحود وصباح، وكانت له شراكة ناجحة مع شوشو في مسرحية 'اللعب على الحبلين'. ومع اندلاع الحرب في لبنان، هاجر إلى كندا وظل حنينه مرافراً لبيروت وخشبات مسارحها، حيث توفيت ابنته بمرض السرطان. يروي ابنه المايسترو هاروت أن والده عاد لإخراج مسرحية 'جبران' لرفعت طربيه وكتابة غبريال البستاني قبل أن يرحل.
تعددت مواهب بيرج فازليان بين التمثيل والإخراج والرسام والموسيقي، مساهماً في رفع مستوى الفن في لبنان. وقال عنه المخرج ريمون جبارة: 'لقد أعطى بيرج فازليان الإيقاع للمسرح اللبناني. والمؤسف أن هذا الرجل المبدع الذي أعطى من كل قلبه وجذوة روحه، بقي يحمل جنسية قيد الدرس، وهو الذي ساهم في صنع هوية للمسرح والفن في لبنان'.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة