لبنان
سياسة

قانون الحشد الشعبي يواجه تعقيدات حصر السلاح.. واشنطن تحذر من تعزيز نفوذ الفصائل

النهار١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٠ ص0 مشاهدة
قانون الحشد الشعبي يواجه تعقيدات حصر السلاح.. واشنطن تحذر من تعزيز نفوذ الفصائل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قانون الحشد الشعبي يعقّد حصر السلاح... تحذير أميركي من تكريس نفوذ الفصائل" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد قانون هيئة الحشد الشعبي في العراق جولة سياسية جديدة، بعد مرور أكثر من عام على تعثره في مجلس النواب. يأتي هذا التطور في وقت تتداخل فيه جهود تنظيم وضع الحشد مع مسعى حكومي أوسع لحصر السلاح بيد الدولة وإعادة ضبط العلاقة بين التشكيلات المسلحة والمؤسسات الأمنية الرسمية. وكان مجلس النواب قد أتم القراءتين الأولى والثانية لمشروع القانون في عام 2025، لكن التصويت تأجل بسبب خلافات سياسية واعتراضات أميركية وتحفظات من قوى سنية وكردية.

تركزت الاعتراضات الأميركية آنذاك على مواد اعتبرتها واشنطن قد تمنح الفصائل العراقية المسلحة المرتبطة بإيران نفوذاً أكبر داخل المنظومة الرسمية، مما قد يؤثر على الشراكة الأمنية مع بغداد. عاد الملف إلى الواجهة في عام 2026، بعد أن طلبت رئاسة مجلس النواب من الحكومة إرسال المشروع مجدداً. وأكد رئيس الوزراء علي الزيدي التزام حكومته بتقديم قانون الحشد إلى البرلمان، معتبراً الهيئة جزءاً من القوات المسلحة.

يتزامن هذا مع جهود حكومية لإعداد قانون خاص بحصر السلاح بيد الدولة، مما يضع الحكومة أمام تحدٍ معقد. فإعادة تنظيم الحشد قانونياً يجب أن تسير جنباً إلى جنب مع تقليص أي سلطة للسلاح أو القرار الأمني خارج القيادة الرسمية. يذكر أن الحشد يتمتع بغطاء قانوني منذ عام 2016، حيث أقر قانون هيئة الحشد الشعبي وربط بالصلاحيات الممنوحة للقائد العام للقوات المسلحة. لذا، فإن الخلاف لا يدور حول شرعية وجود الهيئة، بل حول هيكلها الداخلي، وسلسلة القيادة، وآليات التمويل، وحدود العلاقة بين المؤسسة الرسمية والفصائل التي تحتفظ بخصوصيتها السياسية والعقائدية والتنظيمية.

واشنطن تضع شروطها

كشف مصدر حكومي عراقي لـ"النهار" أن الجانب الأميركي أبلغ بغداد تحفظات واضحة على إعادة طرح المشروع بصيغته السابقة، معتبراً أن أي تشريع يمنح الفصائل نفوذاً إضافياً قد يتعارض مع مسار حصر السلاح. ووفقاً للمصدر، طالبت واشنطن بضمانات صريحة بخضوع جميع تشكيلات الحشد لسلطة القائد العام للقوات المسلحة، ومنع قيام هياكل أو صلاحيات موازية للمؤسسات الأمنية. كما أعربت واشنطن عن قلقها بشأن المواد التي قد تمنح بعض القيادات استقلالية أكبر في القرار أو التمويل أو الهيكل القيادي، مما قد يرسخ الفصل بين الشكل الرسمي للحشد والواقع الفعلي لبعض الفصائل داخله. وتنظر واشنطن بحساسية إلى توقيت إعادة طرح القانون، خاصة مع سعي بغداد لترتيبات حصر السلاح وإنهاء أي نشاط مسلح خارج المؤسسات الرسمية. وحذر المصدر من أن إقرار صيغة تتعارض مع إصلاح القطاع الأمني قد يؤثر على مستويات التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي والمالي بين البلدين.

في المقابل، تعمل الحكومة العراقية على مراجعة عدد من مواد المشروع بهدف الحفاظ على الإطار القانوني للحشد وحقوق منتسبيه، دون منح الفصائل مساحة إضافية خارج منظومة القيادة الرسمية. ويرى المصدر أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت بغداد قادرة على التوصل إلى صيغة تجمع بين تثبيت الحشد كمؤسسة رسمية وتنفيذ التزاماتها في ملف السلاح.

المؤسسة شيء والفصائل شيء آخر

تكمن العقدة الأساسية في أن إضفاء الصفة القانونية على الحشد لم يؤدِ عملياً إلى توحيد كامل للتشكيلات المنضوية فيه. فمنذ عام 2016، احتفظت غالبية الفصائل بأسمائها وهياكلها وقواعدها وعلاقاتها السياسية والعقائدية، إلى جانب حضورها ضمن مناطق نفوذ مختلفة. هذا الواقع أبقى عملية الانتقال من صيغة الفصائل المتعددة إلى مؤسسة عسكرية موحدة غير مكتملة، وجعل مسائل القيادة والتمويل وسلسلة الأوامر جوهر النقاش بشأن أي تشريع جديد.

ويرى الخبير في الشؤون الاستراتيجية اللواء أحمد الدليمي أن جوهر الملاحظات الأميركية يتركز على ضرورة إخضاع جميع التشكيلات لقرار القائد العام للقوات المسلحة ولسلسلة قيادة عسكرية واحدة. المشكلة، وفق الدليمي، تظهر عندما تحتفظ بعض الفصائل بقدرتها على اتخاذ قرارات منفردة أو ممارسة نفوذ خاص بها، مما يضع الدولة أمام مراكز قوة مسلحة لا تتحرك دائماً وفق الإطار الرسمي نفسه. ومن هنا، تصبح قيمة القانون مرتبطة بقدرته على ضبط الصلاحيات والقيادة والتمويل وآليات إصدار الأوامر ومنع ازدواجية القرار، مع الفصل الواضح بين الحشد كمؤسسة رسمية والفصائل التي قد تتخذ مواقف أو قرارات مستقلة. وإذا فشل التشريع في معالجة هذه الفجوة، فقد يتحول من أداة لتنظيم المؤسسة إلى غطاء قانوني يثبت واقعاً قائماً بدلاً من تغييره.

السلاح يحدد مصير القانون

يزداد ثقل هذه المعادلة مع اقتراب 30 أيلول/سبتمبر، الموعد المرتبط بحصر السلاح وإنهاء مهمة التحالف الدولي، مما يجعل قانون الحشد جزءاً من نقاش أوسع حول شكل الدولة الأمنية في العراق ومستقبل العلاقة مع واشنطن. فنجاح القانون لن يتوقف على تمريره داخل البرلمان، بل سيرتبط بقدرته على توحيد القرار الأمني فعلياً داخل المؤسسة ومنع استمرار مراكز القوة المستقلة تحت مظلة رسمية. وتبقى المسألة مرتبطة بالسؤال الأوسع الذي تواجهه بغداد اليوم: هل يؤدي التشريع الجديد إلى دمج الحشد بصورة أكثر إحكاماً في مؤسسات الدولة، أم يثبت التعدد القائم داخل الهيئة تحت إطار قانوني أكثر قوة؟

شارك الخبر: