لبنان
ثقافة

رحيل غلوريا ستاينم: وداعاً لأيقونة نسوية أميركية كرّست حياتها للمساواة

النهار١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٠٤ ص0 مشاهدة
رحيل غلوريا ستاينم: وداعاً لأيقونة نسوية أميركية كرّست حياتها للمساواة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رحيل غلوريا ستاينم... أيقونة الحركة النسوية الأميركية" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

توفيت الصحافية والناشطة الأميركية غلوريا ستاينم عن عمر يناهز 92 عاماً، تاركةً وراءها إرثاً طويلاً في الدفاع عن حقوق النساء والمساواة ومناهضة العنف والتمييز. وقد أسهم نشاطها وكتاباتها في تسليط الضوء على قضايا المرأة ورفعها إلى صدارة النقاش العام في الولايات المتحدة والعالم.

وأكد بيان نُشر عبر حسابها على منصة "إنستغرام" أن ستاينم فارقت الحياة بسلام في منزلها بمدينة نيويورك، محاطةً بأحبائها، وأنها استمرت في عملها الدؤوب من أجل المساواة حتى أيامها الأخيرة. اشتهرت ستاينم بقدرتها الفريدة على المزج بين الصحافة والنشاط السياسي والخطابة العامة. ألفت تسعة كتب، وقادت حملات ضد العنف الأسري وختان الإناث، وعارضت حربَي فيتنام والخليج، ودعمت الحقوق الإنجابية للمرأة وحركتي "تايمز أب" و"حياة السود مهمة".

من التحقيق الصحافي إلى النشاط النسوي:

وُلدت ستاينم في ولاية أوهايو عام 1934، وشهدت طفولة مضطربة بسبب انفصال والديها ومعاناة والدتها من اضطرابات نفسية وصعوبات في العمل. وقد أثرت مشاهدتها للمعاملة القاسية التي تعرضت لها والدتها كامرأة عاملة في تشكيل وعيها المبكر بالتمييز القائم على الجنس. بعد تخرجها عام 1956، سافرت إلى الهند لمدة عامين، ثم عادت إلى الولايات المتحدة لبدء مسيرتها الصحافية. في عام 1963، نجحت في التسلل إلى أحد نوادي "بلاي بوي" وعملت نادلة متخفية لمدة 11 يوماً، ونشرت لاحقاً تحقيقاً كشف ظروف العمل القاسية والاستغلال الذي كانت تتعرض له العاملات خلف واجهة المكان البراقة. وفي عام 1968، انضمت إلى مجلة "نيويورك"، حيث كتبت عن قضايا منع الحمل والإجهاض والتمييز ضد النساء. أصبحت لاحقاً من أبرز الوجوه الإعلامية للحركة النسوية، وشاركت في تأسيس مجلة "Ms." عام 1971 مع دوروثي بيتمان هيوز، والتي تحولت إلى منصة مؤثرة في الدفاع عن حقوق المرأة.

مسيرة لم تخلُ من الجدل:

استفادت ستاينم من حضورها الإعلامي للدفاع عن النساء والأقليات العرقية والطبقات العاملة، مؤكدةً على ترابط التمييز الجنسي والعنصرية في استغلال فئات من البشر. إلا أن مسيرتها لم تخلُ من الانتقادات؛ فقد رأى البعض أن وسائل الإعلام ركزت عليها كزعيمة للحركة بسبب صورتها كامرأة بيضاء شابة وجذابة. كما تعرضت لانتقادات واسعة بسبب مقال كتبته عام 1998 دافعت فيه عن الرئيس الأسبق بيل كلينتون في مواجهة اتهامات بالتحرش الجنسي، وهو الموقف الذي تراجعت عنه لاحقاً. وأثارت مقالة لها عام 1977 اعتراضات بشأن موقفها من المتحولين جنسياً، لكنها أوضحت عام 2013 أن حياتهم وهوياتهم حقيقية وينبغي الاحتفاء بها.

معارضة ترامب حتى سنواتها الأخيرة:

أصيبت ستاينم بسرطان الثدي عام 1986، ثم شُخّصت عام 1994 بمرض ألم العصب الثلاثي التوائم. وفي عام 2000، تزوجت الناشط البيئي ديفيد بيل، والد الممثل كريستيان بيل، وظلت قريبة من الأخير بعد وفاة والده عام 2003. دعمت ستاينم حملة هيلاري كلينتون الرئاسية، وكانت من أبرز منتقدي دونالد ترامب. شاركت في رئاسة "مسيرة النساء" في واشنطن وتحدثت خلالها عام 2017. قبل رحيلها، عبّرت ستاينم عن رغبتها في أن تعيش حتى سن المئة، مؤكدةً أن هناك الكثير مما لا يزال يتعين إنجازه. بقيت حتى نهاية حياتها واحدة من أبرز الشخصيات التي ربطت بين الكلمة الصحافية والعمل الميداني، وجعلت من التجربة الشخصية مدخلاً إلى معركة أوسع من أجل المساواة.

شارك الخبر: