مجلس الشعب السوري الجديد: مؤسسة دستورية أم أداة لمأسسة النفوذ؟

تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي (النهار) بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.
قد يشير حذف الخبر من المصدر الأصلي إلى أن المعلومات الواردة فيه غير دقيقة أو مضللة. ننصح بشدة بالتحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى موثوقة قبل مشاركتها أو الاعتماد عليها.
💡 نصيحة: قبل مشاركة أي خبر، تأكد من التحقق من مصدره الأصلي ومقارنته بمصادر إخبارية أخرى موثوقة.

هذا الخبر بعنوان "مجلس شعب... جديد قديم" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار ما حصل في مجلس الشعب من ترتيبات وتوليفات أسئلة حول الهدف من إنشاء مؤسسات الدولة أهو بناء مؤسسات لدولة مؤسسات أم بناء مؤسسات لمأسسة النفوذ؟ قاعة اجتماعات مبنى مجلس الشعب السوري في العاصمة دمشق عام 2025.
أنهى مجلس الشعب السوري الجديد تشكيل لجانه المختصة البالغ عددها 26 لجنة، وحدّد موعداً لجلساته المقبلة في الأسبوع الثاني من شهر أيلول/سبتمبر الجاري، ما يدعو إلى الافتراض بأنه بات جاهزاً لممارسة دوره في الحياة الوطنية ووضع بصمته على السياسة العامة والخيارات الاستراتيجية للبلاد. وهذا أعاد طرح الأسئلة عن مدى قدرته على لعب دور مستقلّ عن السلطة التنفيذية في ضوء الطريقة التي تشكّل بها والمحدّدات الملزمة التي وضعت له في الإعلان الدستوري والدستور الموقت.
واقع الحال أن المجلس يعاني من تشوه ولادي، حيث جرى اختيار أعضائه عبر صيغة مركّبة حدّدها مرسوم جمهوري أصدره الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، تقوم على انتخاب ثلثي الأعضاء (140 عضواً من أصل 210)، عبر هيئات فرعية في المحافظات شكّلتها "اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب" التي شكلها الرئيس الانتقالي بمرسوم؛ وثلث يعينه الرئيس الانتقالي (70 عضواً)، وهي صيغة جعلت المجلس صنيعة للسلطة التنفيذية التي يفترض أنه سيراقبها ويحاسبها.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد حرص الرئيس الانتقالي على قطع الطريق على أي احتمال لبروز تكتلات سياسية أو حزبية أو مناطقية داخل المجلس تحد من قدرته على توظيفه لخدمة توجهاته وتفضيلاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فجمع المجلس يوم 11/7 الماضي، قبل يوم واحد من انعقاد جلسته الأولى يوم 12 منه، على غداء في قصر الشعب، وعرض بلغة حازمة وقاسية تصوراته ومحدداته لعمل المجلس وطرح أسماء لاختيار رئيس للمجلس من بينها، وكان الدكتور عبدالحميد العواك على رأسها ليتم انتخابه رئيساً للمجلس.
وأكمل موالون للسلطة من داخل المجلس وخارجه توضيح رسالة الرئيس الانتقالي برفض أي تكتلات حزبية او مناطقية، مؤكدين أن الأعضاء لا يمثلون إلا أنفسهم ومهمة المجلس دعم سياسات الدولة، وفق النائب نوار نجمة الذي اختير نائباً لرئيسة "لجنة الشؤون الديبلوماسية والقنصلية" النائبة سميرة وتار. واعتُبرت هذه اللجنة مع لجنتي "الدفاع والأمن الوطني والطوارئ" و"الحريات العامة وحقوق الإنسان" لجاناً سيادية كان للرئيس الانتقالي الدور الأبرز في تسمية أعضائها.
وقد نجحت السلطة التنفيذية في بسط سيطرتها عبر اختيار رئيس المجلس الدكتور عبدالحميد العواك ونائبيه الدكتور مصطفى موسى والدكتورة مادونا بشارة وأمين سرّه مؤيد حبيب. وتفاجأ المواطنون السوريون من إعلان رئيس مجلس الشعب أن ليس من صلاحيات المجلس وضع دستورٍ جديدٍ للبلاد ولا محاسبة الرئاسة والحكومة، مع أن المادة 30 من الإعلان الدستوري لم تمنح المجلس هذا الحق.
وفي سياق متصل، أظهرت اللجان المختصة مفارقات لافتة تمثلت في العدد الكبير للجان واعتماد تسمية جديدة "لجنة الشؤون الديبلوماسية والقنصلية" بدلاً من لجنة السياسة الخارجية، مما يعكس حجب السياسة الخارجية عن جدول أعمال المجلس، وتسمية نواب في لجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان ليست لهم خلفية حقوقية.
وختاماً، فإن ما جرى من ترتيبات يعيد طرح التساؤلات حول طبيعة بناء مؤسسات الدولة في ظل سيطرة السلطة التنفيذية على كافة السلطات، بما في ذلك تعيين قضاة المحكمة الدستورية ورئيس وأعضاء مجلس الشعب، إلى جانب السيطرة على الدورة الاقتصادية عبر اقتصاد الظل وتشكيلات احتكارية تدور في فلك السلطة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة