لبنان
اقتصاد

كفرا: موسم التين يضيع بين تأخر الإنتاج والدمار الإسرائيلي

المدن٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٣٦ ص0 مشاهدة
كفرا: موسم التين يضيع بين تأخر الإنتاج والدمار الإسرائيلي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كفرا مملكة التين: بين ضياع الموسم والدمار العميم" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في بلدة كفرا، التي تشتهر بكونها مملكة التين، يواجه المزارعون والتجار موسمًا استثنائيًا من التأخير والدمار، مما يهدد مصدر رزقهم الأساسي. المثل القائل "بتموز ببين الكوز" لم يتحقق هذا العام، حيث لا تزال ثمار التين في طور النمو، تاركة أصحابها في قلق وترقب لبدء الموسم الذي يعتمدون عليه في معيشتهم.

على الطريق العام بين كفرا وياطر في منطقة بنت جبيل، اختفت بسطات التين المعتادة وخيمة "عواطف"، ليحل محلها مشهد الآلات العملاقة التي تعمل على فصل الحديد عن الإسمنت في البيوت والمحال التجارية المدمرة. هذا الغياب لا يقتصر على بسطات التين الذهبية، التي تشتهر بها كفرا كواحدة من أكبر منتجي التين، بل يمتد ليشمل انخفاضًا كبيرًا في نسبة العائدين إلى المنطقة بسبب الاعتداءات والتفجيرات الإسرائيلية المستمرة في المناطق المجاورة مثل بيت ليف، صربين، وحداثا، مما أدى إلى فقدان مئات العائلات لمنازلها.

لم يتأخر موسم التين في كفرا ومحيطها إلى هذا الحد من قبل، فقد زاد عن موعده الطبيعي بحوالي شهر. جرت العادة أن تبدأ ثمار التين بالظهور في النصف الثاني من تموز في المنطقة الجبلية، بعد حوالي ثلاثة أسابيع من تين الساحل. لكن هذا العام، تأخر الموسم بشكل ملحوظ.

أمراض وخسائر تترتب عن تأخر الموسم:

يتسبب تأخر الموسم في خسائر كبيرة للمزارعين والتجار والمتعاملين بمنتج التين، الذي يدعم حركة تجارية تمتد لحوالي ثلاثة أشهر. وبسبب تضرر أجزاء كبيرة من بساتين التين في المناطق الساحلية وإصابتها بأمراض مختلفة، مثل مرض تقرح الجذوع والأغصان (Trunk and branch canker)، تراجع إنتاج التين بشكل عام، مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعاره، حيث تجاوز سعر الكيلوغرام مليون ليرة لبنانية مع بداية الموسم.

تعتمد عشرات العائلات في بلدة كفرا، الواقعة على ارتفاع حوالي سبعمائة متر عن سطح البحر، على زراعة التين منذ عقود. وتحافظ البلدة، مثلها مثل باقي بلدات الجنوب، على وجود آلاف أشجار التين المزروعة في حقول مستقلة وبجانب المنازل، مما جعلها رمزًا للبلدة. يعيش من هذه الزراعة عشرات العائلات من المزارعين والباعة المتجولين والعمال الذين اعتادوا قطاف التين مع بزوغ الفجر لتفادي هجوم الدبابير.

لم يفقد عباس عباس (90 عامًا)، وهو أحد أشهر مزارعي وباعة التين في الجنوب، مصدر رزقه الموسمي فحسب، بل تكبد خسائر فادحة بتدمير منزله ومنازل أبنائه ومحلاته التجارية المجاورة لأحد كروم التين التي يملكها. يأتي عباس يوميًا إلى محيط منزله المدمر لمراقبة أشجار التين التي لا تزال ثمارها صغيرة. سيارة الفان التي كان يستخدمها للتجول وبيع أصناف التين المختلفة مثل البقراتي، العسلاني، الحمراني، والصيداني، أصبحت الآن تحمل فراش إسفنج ووزنه التقليدي، في انتظار بدء الموسم.

يتحسر عباس على المواسم الماضية، حيث كان التين وفيرًا والمنزل عامرًا. ورغم تقدمه في السن، يواصل غرس أغصان التين في أكواب بلاستيكية لنقلها وزراعتها في الأرض التي فقدت الكثير من مخزونها. كان عباس يجول في القرى بائعًا التين الطازج والمجفف، ويشير إلى أن كفرا تنتج يوميًا أطنانًا من التين موزعة على 12 صنفًا. وكان لديه عشر عاملات محليات، وينتج مئات الكيلوغرامات يوميًا يبيعها عبر ثلاث سيارات فان وعلى بسطات في مدن وقرى الجنوب.

يوضح عباس أن سبب تأخر الموسم يعود إلى طول فترة الأمطار التي استمرت حتى نيسان، ونمو الأعشاب بكثافة بين أشجار التين، مما استنزف المياه التي كان يجب أن تغذي الأغصان. بالإضافة إلى ذلك، عدم حراثة الأرض وتسميدها ساهم في هذا التأخير. ويختتم عباس بحسرة: "كنا أغنياء، نبيع طن تين يوميًا، أما الآن فقد أصبحنا شحاذين".

خسارة مصدر الرزق:

فقد محمد بشير وعائلته إنتاج موسم التين في بلدته كفرا. بشير، العائد حديثًا من النزوح، كان يعتمد على إنتاج حقل العائلة، الذي يعود لعشرات العقود، في معيشتهم. يبدأ ببيع الشمام والبطيخ والمقتى، وصولًا إلى موسم التين الذي يشكل متنفسًا اقتصاديًا رئيسيًا. لكن هذا العام، لم يحصلوا على أي رزق بسبب تأخر موعد التين.

حسين عز الدين، الذي لا يملك كروم تين أو عنب في كفرا، كان يشتري التين من المزارعين لبيعه عند مفارق الطرق الرئيسية بين كفرا وصور. يؤكد أن تأخر الموسم حرمه من دخل اعتاد عليه سنويًا لإعالة أسرته، مما اضطره للبحث عن مصادر دخل أخرى.

الأعشاب ضربت الموسم:

يؤكد مزارع التين محمد حمدان أنه لم يشهد تأخرًا لموسم التين مثل هذا العام، مشيرًا إلى أن إنتاجه الموسمي كان يكفيه لمصاريف واحتياجات عائلته لمدة عام كامل، حيث كان يتجاوز العشرين ألف دولار. تواصلت "المدن" مع أصحاب الاختصاص، وتطابقت آراء المزارعين مع رأي المهندس الزراعي علي قاسم، الذي أكد أن الحرب ليست السبب وراء تأخر الموسم، بل الأسباب المناخية المتعلقة بموسم الأمطار ونمو الأعشاب التي اجتاحت الأراضي.

شارك الخبر: