فواتير خيالية للمولدات الخاصة: هل من حل جذري للأزمة؟


هذا الخبر بعنوان "فواتير بأرقام خرافية: كيف نتخلّص من المولّدات الخاصة؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعاني المواطنون اللبنانيون من دوامة فواتير المولدات الخاصة المرتفعة، حيث يضطرون في النهاية للرضوخ للأرقام التي يحددها أصحاب المولدات رغم الاعتراضات المتكررة التي لا تسفر عن تغيير. تفاقمت هذه المشكلة مع الأزمة الاقتصادية وانهيار سعر الليرة، مما جعل الجدل حولها أكبر دون وجود حلول فعالة. تؤكد الوزارات المعنية أنها تعمل على تحديد التعرفة الشهرية ومراقبة التزام أصحاب المولدات، وتتخذ إجراءات مثل تسطير محاضر ضبط ومصادرة المولدات في بعض الحالات، لكن الأزمة مستمرة.
شهدت فواتير شهر آب ارتفاعاً ملحوظاً، مدفوعاً بتعرفة وزارة الطاقة التي استغلها أصحاب المولدات لتبرير عدم التزامهم بالتعرفة الرسمية، مستندين إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً. يلجأ البعض إلى أساليب ملتوية لتحقيق أرباح، مثل رفع قوة الكهرباء أو زيادة سرعة المولد، رغم أن هذه الأساليب لا ترتبط بزيادة الاستهلاك الحقيقي. كما أن استخدام عدادات غير سليمة أو تركيبها بطريقة خاطئة يؤدي إلى تسجيل استهلاك أعلى من الواقع. يظل عدم تركيب العدادات والاعتماد على تسعيرة خاصة خارج نطاق وزارة الطاقة، مشكلة قائمة حتى في المناطق الخاضعة لسلطة القانون المباشرة مثل بيروت الإدارية.
لم تكن فواتير شهر آب مجرد أزمة حسابية، بل كارثية، حيث وصلت فواتير مشتركي 5 أمبير في بيروت الإدارية إلى ما بين 150 و200 دولار، وفي الجنوب بين 100 و150 دولار. لم يلتزم الكثيرون بتعرفة وزارة الطاقة المحددة، بل اعتمدوا تسعيرات أعلى بكثير، وصلت في البقاع إلى ما بين 1.20 و1.40 دولار للكيلوواط. حتى بعض البلديات التي تدير مولدات خاصة اعتمدت تعرفة أعلى من الوزارة، وصلت إلى 70 سنت للكيلوواط.
إن الالتزام بتعرفة الوزارة وحده لا يحل الأزمة، خاصة وأنها ترتبط بأسعار المحروقات وتتغير دورياً. الحل الجذري يكمن في معالجة أصل المشكلة، وهو غياب التغذية الكهربائية الكافية من مؤسسة كهرباء لبنان، والتي عززت هيمنة قطاع المولدات الخاصة. لا يمكن كسر هذه الهيمنة إلا بإعادة الاعتبار لمؤسسة كهرباء لبنان وجعلها منافسة فعلية للمولدات الخاصة من حيث ساعات التغذية والتكلفة. إن زيادة ساعات التغذية الرسمية، مع انتشار أنظمة الطاقة الشمسية، يمكن أن يشكل بديلاً مناسباً للمولدات الخاصة.
في ظل النفوذ السياسي وترهل أجهزة الدولة، أصبح البحث عن التزام أصحاب المولدات الخاصة بحثاً عقيماً. الحل يكمن في تقليص دور المولدات في حياة الناس اليومية، وإلى أن يتحقق ذلك، ستستمر الأرقام الخرافية لفواتير المولدات في استنزاف جيوب المواطنين.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد