تضارب الأسواق: التصعيد الجيوسياسي وانقسام الفيدرالي يحددان اتجاهات الأسبوع


هذا الخبر بعنوان "أرقام الأسبوع: تداعيات التصعيد وانقسامات الاحتياطي الفيدرالي" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت الأسواق العالمية هذا الأسبوع تأثراً بتطورات متزامنة من جبهتين رئيسيتين. فقد ألقت التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران بظلالها على أسواق النفط والذهب، مما أعاد إلى الواجهة مخاطر تعطل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز. بالتوازي مع ذلك، برز انقسام ملحوظ داخل الاحتياطي الفيدرالي، حيث لوّح رئيسه كيفن وارش بمزيد من التشديد النقدي، بينما أبدى عضو المجلس كرستوفر والر استعداده للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في حال استمرار تراجع معدلات التضخم. هذا التفاعل بين المخاوف الجيوسياسية وتوقعات السياسة النقدية شكل المحرك الرئيسي لحركة المؤشرات في معظم الأسواق، التي بدت مترقبة لحسم اتجاه السياسة النقدية الأمريكية وتطورات الوضع في منطقة الخليج.
تأثرت أسواق العملات بشكل مباشر برهانات المستثمرين على مسار أسعار الفائدة. فمن المتوقع أن يؤدي أي ارتفاع في الفائدة الأمريكية إلى زيادة الطلب على الدولار، بينما قد يؤدي عكس ذلك إلى تراجع الطلب. في بداية الأسبوع، استفاد الدولار من تصريحات كيفن وارش التي أشارت إلى احتمالية رفع الفائدة. إلا أن هذا الاتجاه سرعان ما انعكس مع صدور بيانات أظهرت ضعف التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي، مما عزز موقف الداعين للإبقاء على الفائدة لدعم النشاط الاقتصادي. تزامن هذا مع تصريحات كرستوفر والر الداعمة للإبقاء على الفائدة الحالية، مما قلل من توقعات رفع وشيك. ونتيجة لذلك، أنهى مؤشر الدولار الأسبوع بانخفاض طفيف بنسبة 0.14%.
في المقابل، شهد اليورو زيادة أسبوعية بنسبة 0.34% مقابل الدولار، مستفيداً من بيانات التضخم المتسارعة في منطقة اليورو التي عززت التوقعات برفع الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي. أما الين الياباني، فقد سجل أقوى ارتفاع أسبوعي بين العملات الرئيسية بنسبة قاربت 2.32%، مدعوماً بتوقعات رفع الفائدة من قبل البنك المركزي الياباني وتكهنات بالتدخل لدعم العملة. كما واصل اليوان الصيني ارتفاعه الأسبوعي مقابل الدولار بنسبة 0.29%، مستفيداً من بيانات قوية لقطاعي الصناعة والخدمات، مقترباً من أعلى مستوياته منذ أكثر من ثلاث سنوات.
في أسواق النفط، كانت التداعيات الجيوسياسية هي المحرك الأبرز. فقد سجل خام برنت أقوى مكاسبه الأسبوعية بنسبة 6.56% ليصل إلى 95.17 دولاراً للبرميل، وقفز خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 8.81% ليصل إلى 90.75 دولاراً. جاءت هذه الارتفاعات مدفوعة بتجدد الأنشطة العسكرية بين واشنطن وطهران، مما أثار المخاوف من تعطّل شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز، على الرغم من استمرار التدفق بمستويات أقل.
في المقابل، ارتفع الذهب بنسبة 0.53% ليصل إلى حوالي 4,478.54 دولار للأونصة، وزادت الفضة بنسبة 1.07%. ويبدو أن ارتفاع أسعار الذهب جاء مدفوعاً بتراجع الرهانات على رفع الفائدة الأمريكية، مما زاد من جاذبية المعدن الأصفر كبديل للأصول المدرة للفائدة.
لخص هذا الأسبوع حالة من الترقب والقلق في الأسواق، تمثلت في التوتر الجيوسياسي في منطقة الخليج ومخاوف انقطاع سلاسل الإمداد النفطية، مقابل انقسامات الاحتياطي الفيدرالي بين دعاة رفع الفائدة ومن يفضلون التريث. وستبقى حركة الدولار والذهب والنفط رهن التصريحات الجديدة لمسؤولي الفيدرالي وأي تطورات ميدانية في الخليج. وتنتظر الأسواق بيانات التضخم الأمريكية الأسبوع المقبل لتحديد اتجاهاتها المستقبلية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد