تبدل موازين القوى غرب اليمن: هجوم الحوثيين يواجه تقدماً حكومياً واستعادة لمناطق استراتيجية


هذا الخبر بعنوان "هجوم الحوثيين يرتدّ ميدانياً... ميزان المعركة يتبدل غرب اليمن" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً جديداً بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي، حيث انتقلت القوات الحكومية من مرحلة احتواء الهجمات إلى شن هجمات مضادة ناجحة في غربي تعز وجنوبي الحديدة. وقد تمكنت هذه الهجمات من استعادة مناطق ومواقع استراتيجية، في تحول ميداني لافت تزامن مع تصعيد حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف مدينة تعز ومناطق مدنية.
بدأت موجة التصعيد الأخيرة فجر الخميس 3 أيلول/سبتمبر، بهجوم واسع شنه الحوثيون على عدد من المواقع الحكومية في جبهات مقبنة والكدحة وجبل حبشي والبرح، في محاولة لقطع الطرق الرابطة بين مدينة تعز والساحل الغربي. وشهدت المواجهات، التي وُصفت بأنها من الأعنف منذ سنوات، عمليات كر وفر في الأيام الأولى، مع تقدم مؤقت للحوثيين في بعض المواقع.
لكن القوات الحكومية، مدعومة بتعزيزات عسكرية وغارات جوية استهدفت تجمعات وآليات الحوثيين، بدأت هجمات مضادة على عدة محاور. وفي مساء السبت 5 أيلول/سبتمبر، أعلنت القوات الحكومية استكمال السيطرة على مديرية حيس جنوبي محافظة الحديدة، بما في ذلك المناطق الريفية التي كانت تحت سيطرة الحوثيين. كما أعلنت استعادة مناطق في مفرق البرح التابع لمديرية مقبنة في تعز، والتوغل باتجاه مواقع الحوثيين، مع سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الجماعة.
ويعكس التقدم في حيس والبرح تبدلاً في ميزان المواجهة، خاصة وأن هذه المناطق ذات أهمية عسكرية لارتباطها بالطرق المؤدية إلى المخا وباب المندب. وفي غرب تعز، استعادت القوات الحكومية “نقطة الشراجة” على الطريق الرابط بين الكدحة والبيرين، بالإضافة إلى مواقع محيطة بها، رغم استمرار عمليات الكر والفر في أجزاء أخرى من الكدحة.
وصف عسكريون في الجيش اليمني المعارك بأنها “من أعنف ما شهدته الجبهة منذ فترة”، وأن الهجمات تركزت على محاور متعددة بهدف اختراق الطرق المؤدية إلى الساحل الغربي. ووفقاً لحصيلة نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية، قُتل 129 شخصاً خلال معارك الخميس والجمعة، وأكثر من 60 شخصاً إضافياً يوم السبت، بينهم مقاتلون ومدنيون.
تزامن الهدوء الحذر الذي ساد معظم جبهات ريف تعز يوم الأحد 6 أيلول/سبتمبر مع تصعيد صاروخي حوثي استهدف مدينة تعز بثلاثة صواريخ باليستية سقطت قرب مبنى الرعاية الاجتماعية وكلية الطب والسجن المركزي غربي المدينة، مما أثار حالة من الهلع بين السكان.
وأفاد نازحون من جبل حبشي بأن الحياة في القرى القريبة من خطوط التماس لم تعد آمنة، وأنهم اضطروا لمغادرة منازلهم على عجل. وأعلنت الأمم المتحدة نزوح نحو 1790 أسرة منذ 3 أيلول/سبتمبر، معظمها من منطقتي مقبنة وجبل حبشي، مع استمرار حركة النزوح.
وجاء القصف الصاروخي بعد يوم من سقوط مدنيين في هجوم صاروخي استهدف طريق هيجة العبد جنوبي تعز، حيث قُتل أربعة مدنيين وأصيب تسعة آخرون. وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بالمكاسب التي حققتها القوات المسلحة، مؤكداً التزام الدولة بمواصلة مواجهة الحوثيين.
لا تزال خريطة السيطرة متغيرة، مع بقاء مواقع متقدمة محل تنازع وقدرة الحوثيين على استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة. ويضع هذا التصعيد التهدئة الهشة التي سادت اليمن منذ عام 2022 أمام اختبار صعب، وسط مخاوف من تحول المواجهات إلى جولة أوسع تعيد الحرب اليمنية إلى الواجهة الإقليمية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة