لبنان
سياسة

إيقاف سنال إبراهيم الخضر: جدل حول إعلاميي النظام السابق في سوريا

المدن١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:١٠ م0 مشاهدة
إيقاف سنال إبراهيم الخضر: جدل حول إعلاميي النظام السابق في سوريا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سقوط رئيسة الإعلام الحربي السابقة في سوريا" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثار اعتقال سنال إبراهيم الخضر، رئيسة فرع الإعلام الحربي السابقة في "الدفاع الوطني"، نقاشاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي حول كيفية التعامل مع الإعلاميين الذين عملوا لصالح نظام بشار الأسد. يأتي هذا النقاش بالتزامن مع إعلان وزير الإعلام السوري خالد زعرور عن قرب إنجاز مشروع قانون جديد يلغي عقوبة السجن بحق الصحافيين ويستبدلها بالغرامات المالية. هذا التطور دفع الكثيرين للتساؤل عما إذا كانت هذه الحماية ستشمل إعلاميي النظام السابق أيضاً.

لكن السؤال لا يقتصر على الصفة المهنية فقط، فإلغاء السجن في القضايا الصحافية لا يمنع التحقيق مع صحافي للاشتباه بأفعال تتجاوز العمل الإعلامي. وفي حالة الخضر، لم تعلن السلطات حتى الآن ما إذا كان توقيفها يتعلق بمحتوى أنتجته، أو بمنصبها داخل تشكيل مسلح، أو بعلاقات وأنشطة أخرى تخضع للتحقيق.

مسيرة مهنية متعددة الأوجه

شغلت الخضر منصب مراسلة حربية ورئيسة فرع الإعلام الحربي في "الدفاع الوطني"، كما تولت مسؤولية العلاقات العامة في رئاسة مجلس الوزراء خلال فترة حكم بشار الأسد. ألقت السلطات القبض عليها بموجب مذكرة اعتقال رسمية بعد ورود معلومات عن تحركاتها عقب عودتها من لبنان. وكانت الخضر قد خضعت للتحقيق قبل حوالي خمسة أشهر من توقيفها الأخير. فقد أفادت مواقع إعلامية في 17 نيسان/أبريل بأن الأجهزة الأمنية استدعتها في منطقة السيدة زينب عقب عودتها من لبنان، وحققت معها حول نشاطها خلال عهد الأسد، ثم تركتها على أن تراجع الجهات المختصة لاحقاً. ولم يصدر توضيح رسمي عن نتيجة الاستدعاء أو سبب توقيفها مجدداً.

وظائف عسكرية وحكومية

لا تتوفر معلومات شخصية مفصلة عن الخضر، كما لا توجد قرارات تعيين منشورة تحدد تاريخ انتقالها بين وظائفها. وتشير سيرة مهنية منسوبة إليها إلى أنها خريجة كلية الإعلام، وخضعت لدورات في الإعلام الحربي، والإعداد الإذاعي والتلفزيوني، والإخراج، والتحرير الصحافي. عملت الخضر في صحيفتي "تشرين" و"الوطن"، ومؤسسة "دام برس"، وصحيفتي "البيرق" و"القرار". كما عملت في دائرة الإعلام المركزية بمكتب وزير الموارد المائية السابق حسين عرنوس، وكانت مراسلة لدى "الإدارة السياسية"، ومسؤولة إعلام في "القطاع الجنوبي" لمدة عامين، ومراسلة حربية في فرع الإعلام بالأمانة العامة. وتولت لاحقاً رئاسة فرع الإعلام في مركز دمشق التابع لـ"الدفاع الوطني"، قبل انتقالها إلى العلاقات العامة في رئاسة مجلس الوزراء. يكشف هذا المسار عن عمل امتد من الصحافة الموالية إلى المؤسسات العسكرية والحكومية، ولا ينسجم مع تقديمها بوصفها صحافية مدنية كانت تنقل الأحداث من خارج المنظومة الرسمية.

صور بالزي العسكري وتساؤلات حول الانتهاكات

تظهر الخضر في صور كثيرة بالزي العسكري وبرفقة عناصر وضباط من قوات النظام و"الدفاع الوطني" في مواقع تبدو عسكرية، وصور أخرى مع مسؤولين مقربين من القصر. تؤكد هذه الصور طبيعة حضورها الميداني وقربها من التشكيلات المسلحة، لكنها لا تقدم بمفردها دليلاً على مشاركتها في انتهاكات. فمعظم الصور التي انتشرت بعد توقيفها نُقلت عن حسابات وصفحات مختلفة دون الاحتفاظ بتاريخها الأصلي أو مكان التقاطها أو أسماء الأشخاص الظاهرين فيها. ولم يسفر البحث في الأرشيف المفتوح عن العثور على صورة موثقة للخضر إلى جانب جثث، أو منشور أصلي محفوظ يتضمن تحريضاً مباشراً على قتل المعارضين. إلا أن العديد من المعلقين في وسائل التواصل أشاروا إلى وصفها المعارضين لنظام الأسد بـ"الإرهابيين".

تشكيل "الدفاع الوطني" المتهم بالانتهاكات

تأسست قوات "الدفاع الوطني" عام 2013 عبر تنظيم لجان شعبية ومجموعات محلية موالية للأسد ضمن تشكيل رديف يعمل إلى جانب الجيش. اعتمد النظام عليها في حماية مناطق سيطرته وإسناد العمليات العسكرية وتعويض النقص في القوات النظامية. فرضت الولايات المتحدة عقوبات على "الدفاع الوطني" وأحد قادته عام 2020، ووصفته بأنه ميليشيا موالية للأسد ومرتبطة بإيران. كما وثقت تقارير أممية ارتكاب القوات الحكومية والميليشيات التابعة لها جرائم حرب وانتهاكات شملت القتل والتوقيف التعسفي والنهب وتدمير الممتلكات. وورد اسم "الدفاع الوطني" في توثيق عمليات نهب لممتلكات مدنية في جنوب إدلب، إضافة إلى تجنيد الأطفال واستخدامهم.

تفرض هذه المعلومات التدقيق في طبيعة وظيفة الخضر بصفتها رئيسة لفرع إعلامه الحربي: ما المواد التي أنتجتها؟ ومن كان يوجه عملها؟ وما الوحدات العسكرية والأمنية التي رافقتها؟ وهل شاركت في تصوير معتقلين أو نقل اعترافات قسرية أو إخفاء معلومات عن انتهاكات شاهدتها؟ تحتاج المسؤولية الجنائية إلى فعل شخصي مثبت، مثل التحريض المباشر أو تسهيل استهداف أشخاص أو تقديم مساعدة واعية في ارتكاب جريمة، فضلاً عن فحص دور الإعلام الحربي في تبرير عمليات النظام، واستخدام لغة "مكافحة الإرهاب" لتقديم المناطق المعارضة وسكانها بوصفهم أهدافاً عسكرية مشروعة.

رواية محمد الحريسي

ربطت مواقع إعلامية التحقيقات بمحمد الحريسي الملقب بـ"الشيشاني"، وقدمته على أنه صهر الخضر و"قناص أول" في "قوة الرضوان" التابعة لـ"حزب الله". ظهر هذا الادعاء عند استدعائها في نيسان الماضي، ثم تكرر بالصياغة نفسها بعد توقيفها في أيلول. وتعود الرواية إلى مصدر إعلامي واحد نقلها عن مصادر لم يسمها، قبل أن تعيد صفحات ومواقع أخرى نشرها. لم يصدر بيان رسمي يؤكد اسم الحريسي أو صلته بالخضر أو موقعه داخل حزب الله، كما لم يظهر اسمه في وثيقة قضائية أو سجل عقوبات دولي مطابق للمعلومات المتداولة. وحتى إذا ثبتت القرابة، فإنها لا تكفي لتوجيه اتهام إلى الخضر، فالتحقيق يحتاج إلى تحديد طبيعة العلاقة العملية، وما إذا كانت قد ساعدته في التنقل أو التخفي، أو سهلت نشاطاً عسكرياً أو أمنياً بحكم مناصبها السابقة.

غضب وسخرية في المنصات

رافقت خبر التوقيف منشورات وصفت الخضر بـ"الشبيحة" و"المجرمة"، واستخدمت عبارات مثل "في قبضة العدالة" و"في قفص الاتهام"، رغم عدم إعلان تهمة رسمية. ركز قسم واسع من التعليقات على ظهورها بالحجاب وملابس التوقيف المخططة، وتحولت صورتها إلى مادة للسخرية والشماتة. وفي الصفحات المحلية، عبّرت غالبية التعليقات الظاهرة عن الرضا بتوقيفها، وربط مستخدمون ملابسها المخططة بما تعرض له معتقلو النظام. واعترض آخرون على إظهارها بالحجاب وتغيير شكلها، معتبرين أن نشر صورتها بهذه الهيئة يحمل إذلالاً مقصوداً وتوظيفاً دعائياً لجسد المعتقلة. إلا أن ناشطين أكدوا أن الخضر اعتقلت وهي ترتدي الحجاب للتخفي. وظهرت مواقف أخرى تطالب بمحاكمة تستند إلى أدلة وتحذر من إدانتها عبر مواقع التواصل. دافع عنها بعض المعلقين باعتبارها إعلامية كانت تنفذ الأوامر، فيما دعا آخرون إلى العفو وإنهاء الانتقام. لا تمثل هذه التعليقات استطلاعاً للرأي العام، لكنها توضح الانقسام حول حدود مسؤولية العاملين في إعلام النظام وحول طريقة السلطات في عرض صور الموقوفين قبل محاكمتهم.

وحتى تاريخ اليوم، اقتصرت المعلومات الرسمية على إعلان توقيف الخضر ووظائفها السابقة. ولم تعلن السلطات التهم المسندة إليها، أو إحالتها إلى النيابة والمحكمة، أو مكان احتجازها ووضعها القانوني. كما لم تصدر معلومات موثوقة عن إطلاق سراحها. لذلك تبقى الصفة الدقيقة لها "موقوفة للتحقيق"، فيما تحتاج أي إدانة إلى ملف قضائي وأدلة قابلة للفحص.

شارك الخبر: