دليلك إلى "الكهف النفسي": متى تكون العزلة ملاذاً آمناً ومتى تتحول إلى هروب؟

تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي (النهار) بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.
قد يشير حذف الخبر من المصدر الأصلي إلى أن المعلومات الواردة فيه غير دقيقة أو مضللة. ننصح بشدة بالتحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى موثوقة قبل مشاركتها أو الاعتماد عليها.
💡 نصيحة: قبل مشاركة أي خبر، تأكد من التحقق من مصدره الأصلي ومقارنته بمصادر إخبارية أخرى موثوقة.

هذا الخبر بعنوان "لماذا تحتاج للدخول إلى "كهف نفسي"؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعد "الكهف النفسي" مساحة خاصة تساعد الفرد على الانعزال والتأمل في ذاته بعيداً عن ضغوط الحياة اليومية. من خلال الدخول إلى هذا الكهف، يمكن للمرء استكشاف مشاعره وأفكاره بعمق، ما يعزز الوعي الذاتي والنمو الشخصي.
مَن منّا لا يرغب بإيقاف إيقاع هذا العالم المتسارع حيث تزداد الضغوط اليومية وتتراكم المشاعر والمسؤوليات؟ بات الهروب ولو مؤقتاً، ملاذاً آمناً نبحث عنه أكثر فأكثر. نبتعد عن الضجيج، نغلق الباب خلفنا، ونمنح أنفسنا مساحة للتفكير والراحة واستعادة الطاقة. لكن، متى تكون هذه العزلة حاجة نفسية صحية، ومتى تتحول تدريجياً إلى انسحاب من الحياة؟
تشرح المعالجة النفسية آن-ماري فياض في حديث إلى "النهار" أنّه عندما يشعر الإنسان بأنه غارق عاطفياً، أي يعيش مشاعر كثيرة يعجز عن معالجتها أو استيعابها، قد يحتاج إلى الابتعاد قليلًا عن العالم. وقد يحدث ذلك في حالات الإرهاق النفسي، أو الاحتراق النفسي، أو خيبة الأمل، أو بعد الانفصال العاطفي، وحتى بعد وفاة شخص مقرّب. في هذه اللحظات، يحتاج الإنسان إلى مساحة يفكر فيها، ويجد فيها إجابات، ويعالج ما يحدث معه.
يمكن النظر إلى هذه المساحة على أنها "كهف نفسي" أو مساحة آمنة، يبتعد فيها الإنسان مؤقتاً عن ضغوط الحياة اليومية، لكي يعيد التواصل مع نفسه واستعادة توازنه. لذلك، يمكن أن تكون العزلة مفيدة من وقت إلى آخر، شرط أن تكون بإرادة الشخص واختياره، وأن يكون قادراً على الخروج منها عندما يشعر بأنه استعاد طاعته وأصبح مستعداً للعودة إلى حياته اليومية.
هل هناك أشخاص أكثر استعداداً للدخول إلى هذا الكهف من غيرهم؟ نعم، تجيب فياض، فهناك أشخاص يحبون الوحدة أكثر من غيرهم، وهذا مرتبط بالشخصية. فالأشخاص الأكثر انطوائية، أو ذوو الحساسية العالية، قد يجدون أن التفاعل الاجتماعي يستنزف طاقتهم بدرجة أكبر، لذلك يحتاجون إلى وقت أطول بمفردهم. وهذا ما يعبّر عنه البعض بقولهم: "بطاريتي الاجتماعية فارغة".
تكون العزلة صحية وفق فياض، عندما تساعد الإنسان على إعادة التواصل مع نفسه واستعادة طاقته، تماماً كما يشعر الإنسان بعد إجازة جيدة بأنه استعاد نشاطه وأصبح مستعداً للعودة إلى حياته. لكنّها تتحوّل إلى وسيلة للهروب، وفق فياض، عندما تصبح تجنّباً مستمراً للحياة الاجتماعية، أو للمشاعر الصعبة، أو للمسؤوليات، أو للعلاقات، وأحياناً لحماية النفس من الخوف، القلق، انخفاض تقدير الذات، الرفض، الاكتئاب، أو التوتر المزمن.
احذر من أن تتحول العزلة المؤقتة إلى أسلوب حياة! في البداية، تمنح العزلة راحة فورية، يشعر الإنسان بالهدوء والارتياح، ويعتبرها مكاناً آمناً. لكن المشكلة، تفيد فياض، تبدأ كلّما طال الانعزال، فقد تصبح العودة إلى العالم الخارجي أكثر صعوبة، وقد تتراجع المهارات الاجتماعية. ومع الوقت، قد يصبح البقاء في المنزل هو "منطقة الراحة"، بينما يبدو العالم الخارجي أكثر إثارة للقلق والخوف.
ليس هناك عدد محدد من الأيام يمكن اعتباره الحد الصحي للعزلة، تقول فياض، لأنّ الأمر يختلف من شخص إلى آخر. والمسألة تكمن في امتلاك الوعي الذاتي لمعرفة متى تكون العزلة مساحة نستعيد فيها أنفسنا، ومتى تتحول إلى سجن يمنعنا من العودة إلى الحياة. فهناك حدّ فاصل يجب الانتباه له وعدم تجاوزه.
يمكن أن يكون الدخول بالكهف على شكل سفر خارج البلاد أو قضاء نهاية أسبوع بعيداً عن صخب المحيط أو ببساطة التوقّف عن العمل لأخذ راحة أو البقاء دون فعل أي شيء. ولا بد أن يحافظ الشخص خلال العزلة الصحية على جزء من روتين متوازن، ومن المهم الحفاظ على النوم والغذاء والحركة والمشي والعناية الذاتية.
صحة
صحة
صحة
صحة