دمار منزل حبيب صادق في الكفور: استهداف لذاكرة ثقافية جنوبية نادرة


هذا الخبر بعنوان "إسرائيل دمّرت منزل حبيب صادق في الكفور - النبطية: طمس ذاكرة ثقافية جنوبية نادرة (صور)" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
إن تدمير منزل سكني أو مستشفى أو محطة كهرباء لا ينبغي أن يُنظر إليه كأمر عابر. ولكن كيف يمكن تفسير تدمير منزل احتضن ذاكرة جنوبية ومخزوناً ثقافياً نادراً؟ في بلدة الكفور بمنطقة النبطية، أحرقت نيران القصف الإسرائيلي منزل النائب السابق ورئيس المجلس الثقافي للبنان الجنوبي الراحل حبيب صادق. لم تقتصر الغارة على منزل صادق على القيمة المادية لمحتوياته، بل طالت إرثاً ثميناً لشخصية حظيت باحترام على الصعيدين المحلي والدولي. صحيح أن العنف الإسرائيلي ليس حدثاً مفاجئاً في لبنان، حيث بات القتل والتدمير والتجريف جزءاً من واقع الجنوب اليومي، إلا أن العدوان المتصاعد في الأيام الأخيرة لم يستثنِ منزل النائب السابق صادق في بلدة الكفور، المعروفة بتنوع انتماءاتها الطائفية في قضاء النبطية. في ليلة الرابع من سبتمبر، لم تكن الصواريخ الإسرائيلية تستهدف مجرد منزل على تلال الكفور، بل تعمدت إحراق متحف ضم ذاكرة وأرشيفاً يمتد لعقود.
ملتقى ثقافي
بدأ صادق بناء المنزل عام 2010، ليتحول لاحقاً إلى ملتقى ثقافي يجمع الأدباء والشعراء والفنانين، موحداً إياهم بالحب والوفاء لشخصية جنوبية استثنائية. تحولت اللوحات والمنحوتات التي زينت المنزل إلى رماد، أما الكنز الأكبر فكان يتمثل في المخطوطات والأوراق التي احتفظ فيها صادق بما كُتب بالحبر الأسود من حلقاته عبر "إذاعة لبنان".
يروي الصحافي المقرب منه، كامل جابر، أن "المنزل يحوي ذاكرة تمتد لأربعة أو خمسة عقود من حياة صادق، وجميع الأوراق التي كان يكتب عليها بيانات المجلس الثقافي للبنان الجنوبي، وما كان يكتبه بخط يده، خصوصاً الحلقات الإذاعية والمقالات". ويشير إلى أن هذه المخطوطات، التي تقدر بالمئات، نقلها صادق إلى البيت الجديد بعد عام 2014.
ويضيف جابر: "في المنزل، احتفظ بأعمال لفنانين لبنانيين بارزين، بينها لوحة "امرأة التبغ" للفنان الراحل ناظم إيراني، والتي تجسد امرأة جنوبية تحتضن حقل التبغ بيدها وتقطف شتلة منه، في دلالة على تعلق الجنوبيين بأرضهم وحبهم لتلك الشتلة التي تمثل الصمود. إلى ذلك، كانت هناك لوحات لفنانين لبنانيين وأجانب ومنحوتات للمهندس سليمان سليمان".
لقد تحول منزل الأديب الراحل على مر السنين إلى منتدى ثقافي وفني استضاف شخصيات أدبية وفنية بارزة، منهم الفنان مارسيل خليفة والفنانة أميمة الخليل. يذكر أن صادق كتب قصيدة "أرض الجنوب" التي لحنها خليفة وغنتها الخليل، وتحولت إلى أنشودة جنوبية شهيرة.
بعد تدمير المنزل وما يمثله للجنوبيين، وخاصة لمحبي صادق، تبقى آمال جابر وكثر بأن يتم التنقيب بين الركام عن المخطوطات واللوحات والكتب. وإن وجدت، فإنها ستعوض ولو قليلاً تلك الخسارة لتاريخ شخصية جنوبية نادرة أعطت الكثير للبنان ولجنوبه في مجالات شتى. شكل رحيل صادق عام 2023 خاتمة لمرحلة مضيئة، بعدما مثل الجنوب في الانتخابات النيابية الأولى إثر الحرب عام 1992.
سياسة
سياسة
ثقافة
ثقافة