إيران ترفع سقف هجماتها دون حرب شاملة.. هل ينجح ترامب في احتواء التصعيد؟


هذا الخبر بعنوان "سقف الهجمات الإيرانية دون الحرب الشاملة... هل يلتزم ترامب قواعد طهران؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
توسع إيران نطاق ضرباتها وتعتمد على النفط والصواريخ لفرض إيقاعها على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دون الانزلاق إلى حرب شاملة. فهل تنجح في دفع واشنطن نحو التهدئة؟ شهدت سماء دمشق صواريخ إيرانية واعتراضات من الدفاعات الجوية الأردنية، بعد استهداف إيران لقواعد أمريكية في الأردن بتاريخ 9 سبتمبر 2026.
تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات ضد ناقلات النفط، في جولة قتال أكثر حدة من سابقاتها في الأيام الأخيرة. وكانت أسعار النفط أول من تأثر بهذه الجولة، حيث كسر خام برنت حاجز الـ100 دولار للمرة الأولى منذ يوليو. يأتي هذا وسط دلائل على أن إيران، التي تواجه ضغوط الحصار الأمريكي، عازمة على دفع الأحداث إلى ذروة جديدة من التصعيد، مما قد يدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعادة حساباته عشية الانتخابات النصفية.
طهران توسّع دائرة الهجمات
تعمل إيران الآن على جبهتين: الأولى هي المبادرة إلى شن هجمات وعدم الاكتفاء بالرد على الاستهدافات الأمريكية. وقد تجلى ذلك عندما أطلقت القوات الإيرانية صواريخها نحو مدمرة أمريكية للمرة الثانية خلال يومين، وأعلنت عن استهداف 8 ناقلات نفط في موانئ كويتية وبحرينية. رداً على ذلك، قصفت أمريكا 5 ناقلات نفط إيرانية في جزيرة خرج وميناء جاسك، ليرد الحرس الثوري بإطلاق 20 صاروخاً باليستياً على قاعدة في الأردن تنتشر فيها قوات أمريكية.
أما الجبهة الثانية فتتمثل في توسيع الهجمات الحوثية نحو منشآت النفط السعودية، بهدف إحداث هزة في الأسواق العالمية. ويعتبر رفع أسعار النفط الورقة التي تراهن عليها طهران حالياً للضغط على ترامب لخفض التصعيد. ويرى النظام في إيران أن هذه فرصته، لأن معظم التوقعات تشير إلى أن الرئيس الأمريكي قد يتجه بعد الانتخابات النصفية، سواء تلقى حزبه الجمهوري هزيمة أو احتفظ بالغالبية في الكونغرس، نحو استئناف العمليات القتالية على نطاق واسع مع إيران.
مع التعقيدات التي أسفر عنها الحصار الأمريكي وتغليظ العقوبات المالية على تصدير النفط الإيراني، الذي يعد المصدر الرئيسي للعملة الصعبة، أصبح التصعيد الأداة الرئيسية في يد طهران. وتواجه إيران صعوبات اقتصادية متزايدة، خاصة فيما يتعلق بنقص العملة الصعبة وهبوط سعر صرف الريال مقابل الدولار الأمريكي، واضطرار الحكومة إلى رفع أسعار البنزين، فضلاً عن البطالة التي ارتفعت بفعل الدمار الذي لحق بالبنى التحتية الاقتصادية في حربي 2025 و2026.
صبي يقف إلى جانب دراجته قرب طيور النورس، فيما يناور رجال بقوارب وسط أمواج مضطربة في مضيق هرمز قبالة بندر عباس، 7 سبتمبر 2026. (أ ب)
تصعيد مضبوط دون الحرب الشاملة
على الرغم من أن استهداف القطع الحربية الأمريكية يشكل نقلة نوعية في سقف الهجمات، إلا أن إيران لا ترغب في الذهاب بعيداً إلى حد الحرب الشاملة. والدليل على ذلك أن الصواريخ لا تتجاوز حدود الأردن، لتجنب إعطاء إسرائيل ذريعة لمهاجمتها. الاستنتاج هو أن إيران تسعى إلى تصعيد مع أمريكا يهزّ أسواق النفط بما يرغم ترامب على الدخول في مسار التهدئة مجدداً.
في الحسابات الإيرانية، يحاذر الرئيس الأمريكي قدر الإمكان وقوع خسائر في صفوف القوات الأمريكية، لتجنب المزيد من الانتقادات بسبب قراره خوض حرب اختيارية. ولهذا السبب، تركز إيران هجماتها في الأيام الأخيرة على السفن الحربية الأمريكية.
ورقة الضغط الأثقل
عين إيران الآن على الاقتصاد العالمي، الذي تعتبره ورقتها الرابحة، وتراقب انعكاس أي خطوة تتخذها على أسعار النفط. الهدف هو دفع الأمور إلى مواجهات أكثر حدة في مضيق هرمز وما بعده، في سياق استراتيجية حدد معالمها كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الذي قال قبل يومين إن وقت "الرد المتناسب" قد ولّى، وإن إيران ستوجه ضربات "أشد إيلاماً". وتنسجم المرحلة الجديدة مع إعلان أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي عزم طهران على فرض "منطقة حظر" اقتصادي خلف خطوط الحصار الأمريكي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة