الجيش الإسرائيلي يتبنى "حرب الروبوتات": إيران ولبنان في بؤرة الصراع التكنولوجي


هذا الخبر بعنوان "الإعلام العبري: الجيش الإسرائيلي يدخل "حرب الروبوتات"... إيران ساحة القتال الرئيسيّة ولبنان ثانياً" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تحول استراتيجي لافت، يصف الإعلام العبري الحرب الأخيرة بأنها بداية لـ"حرب روبوتات"، مع تزايد اعتماد الجيش الإسرائيلي على الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي. وقد صنفت القناة 12 الإسرائيلية هذه الحرب بأنها الأولى من نوعها للجيش في هذا المجال، مشيرة إلى استخدام عشرات الآلاف من المركبات والأنظمة غير المأهولة في مختلف البيئات (الجوية، البحرية، والبرية). يتضمن ذلك دمج أسراب من الطائرات المسيرة (الدرونز)، والجرافات ذاتية التشغيل، وأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة. في جبهات القتال مثل مرتفعات علي الطاهر وقلعة الشقيف، سبقت الطائرات المسيرة وصول قوات "غولاني" و"شلداغ"، حيث قامت بمهام استطلاع وجمع معلومات واستهداف دقيق. كما لعبت الجرافات التي يتم التحكم بها عن بعد دوراً في فتح الطرق أمام القوات، إلى جانب استخدام مركبات متفجرة غير مأهولة، بينما تولت الطائرات المسيرة تحديد الأهداف وشن الهجمات.
في هذا السياق، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، عن إنشاء فرع جديد متخصص في المركبات غير المأهولة والذكاء الاصطناعي. يهدف هذا الفرع إلى مواكبة التطورات المتسارعة في ساحة المعركة ودمج هذه الأنظمة المتقدمة مع الوحدات القتالية. تشمل مهام الفرع استخدام أنظمة مستقلة في مهام داخل أراضي الخصم، وروبوتات متخصصة للعمل في الأنفاق والبنى التحتية تحت الأرض، بالإضافة إلى جرافات ومركبات مدرعة غير مأهولة، وأسراب من الطائرات المسيرة الانتحارية والزوارق السريعة غير المأهولة. ووفقاً للقناة 12، فإن هذا التوجه يهدف إلى تعزيز الفعالية القتالية وتقليل المخاطر على الجنود من خلال إسناد المهام الأكثر خطورة للآلات.
وقد شهدت العمليات في غزة استخداماً مكثفاً للروبوتات، مثل الروبوت الصغير "روني" الذي يمكن حمله في حقيبة وإرساله لاستكشاف الأنفاق والمباني المفخخة، ونقل صور مباشرة مع إمكانية التحذير من وجود مسلحين أو متفجرات. كما طورت شركة "مباط" طائرات مسيرة تكتيكية قادرة على العمل في الظلام ومن دون نظام تحديد المواقع (GPS) داخل الأنفاق، مع قدرتها على مسحها وإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد لها.
من بين الأنظمة المبتكرة الأخرى، تبرز جرافة "باندا"، وهي نسخة معدلة من جرافة D9 بالتعاون مع الصناعات الجوية الإسرائيلية و"إلتا"، يمكن التحكم بها عن بعد عبر جهاز لوحي وعصا تحكم. تُستخدم هذه الجرافات لفتح الطرق، وإزالة العبوات الناسفة، وتدمير المواقع المحصنة، مما يقلل من تعرض السائقين للخطر. كما تم تحويل ناقلات جند مدرعة قديمة إلى مركبات متفجرة يتم توجيهها عن بعد لتدمير العوائق وفتح الطريق أمام القوات.
تستخدم القوات الإسرائيلية أيضاً طائرات مسيرة صغيرة محمولة يمكنها الدخول إلى المباني عبر النوافذ والشرفات والثقوب في الجدران لغرض التفتيش. ومن الأمثلة البارزة على ذلك تسجيلات وثقت اللحظات الأخيرة ليحيى السنوار داخل مبنى في رفح. وفي مجال الإمداد، تُستخدم طائرات مسيرة أكبر حجماً، مثل "تسور"، لنقل الذخيرة والطعام والمعدات الطبية والدم إلى المناطق المعزولة وتحت النيران، حيث يصعب وصول المروحيات أو المركبات المأهولة. كما طورت شركة "Roboteam" روبوت "بروبوت"، وهو روبوت مجنزَر صغير قادر على حمل مئات الكيلوغرامات من المعدات، ويمكن استخدامه لإجلاء الجرحى تحت النار.
في خطوة استراتيجية نحو المستقبل، أنشأ الجيش الإسرائيلي وحدة عملياتية للذكاء الاصطناعي في نهاية عام 2025، لتنسيق محركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أنظمة التعرف إلى الوجوه، والتفريغ الفوري للاتصالات، والتقييم السريع لجودة الأهداف. تعمل هذه المنظومة بالتنسيق مع مديرية الذكاء الاصطناعي في وزارة الدفاع وشركات ناشئة متخصصة في الأنظمة غير المأهولة.
هذا السباق التكنولوجي لا يقتصر على إسرائيل، حيث أنشأت البحرية الأميركية في سبتمبر 2021 "Task Force 59" في البحرين، وهي أول تشكيل بحري أميركي مخصص لدمج الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي، واستخدمت في الخليج أنظمة للمراقبة والاستطلاع، بالإضافة إلى سفن وغواصات غير مأهولة. وتشير القناة 12 إلى أن سرعة تطور هذه التكنولوجيا تعني أن ساحة المعركة تتغير بسرعة فائقة، مما يتطلب من الجيوش التكيف المستمر مع الأدوات الجديدة للحفاظ على تفوقها.
من جانب آخر، ذكرت القناة 14 الإسرائيلية أن إسرائيل تصنف إيران كساحة القتال الرئيسية بين مختلف الجبهات، في ظل التصعيد المتواصل في الشرق الأوسط. وتأتي لبنان في المرتبة الثانية، بينما تبقى اليمن في الخلفية. ورغم عدم وجود قتال نشط حالياً على هذه الجبهات، فإن التطورات الأخيرة والترابط بينها يجعل احتمال اشتعال جبهة واحدة أو أكثر قائماً، مما قد يؤدي إلى قتال واسع النطاق ومواجهة متعددة الجبهات.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا