لبنان
اقتصاد

الطبقة المتوسطة العربية تكافح لتغطية نفقات المعيشة في المدن الكبرى: أزمة سكن ونقل وتعليم تتفاقم

النهار١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٠٤ م0 مشاهدة
الطبقة المتوسطة العربية تكافح لتغطية نفقات المعيشة في المدن الكبرى: أزمة سكن ونقل وتعليم تتفاقم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لماذا أصبحت مدن عربية كبرى غير ميسورة حتى للطبقة المتوسطة؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد صعوبة العيش في المدن العربية الكبرى حكراً على أصحاب الدخل المحدود، بل امتدت لتشمل موظفين ومهنيين من الطبقة المتوسطة في مدن مثل القاهرة وبيروت وعمّان والدار البيضاء. يجد هؤلاء أنفسهم ينفقون الجزء الأكبر من رواتبهم على ضروريات الحياة كالإيجار والنقل والتعليم والصحة، مما يترك لهم القليل للادخار أو مواجهة أي طارئ.

تتجلى الأزمة بشكل حاد في قطاع السكن، حيث تتجاوز تكلفته في كثير من الأحيان 30% من دخل الأسرة، وهو المعيار الذي وضعته الأمم المتحدة لاعتبار السكن غير ميسور. تفاقم المشكلة اتجاه المعروض الجديد من العقارات نحو الفاخرة أو الاستثمارية، بينما يظل بناء المساكن الملائمة للمداخيل المتوسطة قاصراً عن تلبية الطلب المتزايد.

تتكرر ظاهرة انفصال الأسعار عن المداخيل المحلية، حيث تجذب العواصم الكبرى المستثمرين والمغتربين والسياح، مما يرفع أسعار العقارات والخدمات لتناسب قدرتهم الشرائية، بينما تظل رواتب غالبية السكان مرتبطة بأسواق العمل المحلية. وتشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن متوسط الأجور الحقيقية في البلدان العربية ظل شبه مستقر في عام 2024، مما يعني أن الزيادات الاسمية لم تترجم دائماً إلى تحسن ملموس في القوة الشرائية.

تختلف تفاصيل الأزمة من مدينة لأخرى. في القاهرة، أدت عوامل مثل انخفاض قيمة الجنيه والتضخم المرتفع إلى تسارع أسعار الغذاء والنقل والعقارات مقارنة بالرواتب. كما يضيف الإلغاء التدريجي لعقود الإيجار القديم ضغطاً إضافياً على الأسر.

في بيروت، أدى انهيار العملة والدولرة الجزئية إلى فصل بين الأسعار بالدولار والرواتب بالليرة، مما يجعل السلع والخدمات باهظة الثمن بالنسبة للكثيرين. فقد الاقتصاد اللبناني نحو 40% من حجمه الحقيقي بين عام 2019 ونهاية عام 2024، مما بدد مدخرات الأسر ودفع شرائح من الطبقة المتوسطة إلى خفض مستوى معيشتها.

أما عمّان، فتواجه تحديات تتمثل في محدودية الأجور وارتفاع تكاليف السكن والنقل والطاقة. ويضاف إلى ذلك شح المياه الذي يفرض نفقات إضافية على الأسر.

في الدار البيضاء، يرفع تمركز الوظائف والخدمات الطلب على السكن، بينما يعمل جزء كبير من السكان بأجور محدودة أو في الاقتصاد غير الرسمي. ويفاقم ضعف الخدمات العامة الأزمة، حيث يدفع قصور النقل الأسر إلى امتلاك سيارات أو دفع إيجارات أعلى، بينما يجعل تفاوت جودة المدارس والمستشفيات الحكومية التعليم والصحة الخاصين ضرورة ملحة.

تقع الطبقة المتوسطة في فجوة حرجة؛ فدخلها أعلى من شروط برامج الدعم، ولكنه أقل من تكلفة شراء منزل أو حماية المدخرات من التضخم. لذا، فإن الحلول تتجاوز مجرد ضبط الإيجارات لتشمل توفير مساكن متوسطة التكلفة، وتحسين النقل العام، وتوفير التمويل طويل الأجل، وحماية متوازنة للمستأجرين، وربط التخطيط العقاري بالمداخيل الفعلية للسكان.

شارك الخبر: