لبنان
اقتصاد

المركزي الأوروبي يرفع الفائدة لمواجهة التضخم المتصاعد وسط مخاوف اقتصادية

النهار١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٥٨ ص0 مشاهدة
المركزي الأوروبي يرفع الفائدة لمواجهة التضخم المتصاعد وسط مخاوف اقتصادية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المركزي الأوروبي يرفع معدلات الفائدة وسط مخاوف تضخمية" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، رفع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس معدلات الفائدة للمرة الثانية هذا العام، وذلك في ظل معاودة أسعار الطاقة للارتفاع مع تجدد التصعيد في الشرق الأوسط، مما يثير مخاوف من زيادة محتملة في التضخم. وقد تم رفع معدل الفائدة القياسي لمنطقة اليورو المؤلفة من 21 دولة بمقدار ربع نقطة مئوية ليصل إلى 2.5%، وهو أعلى مستوى له منذ مارس من العام الماضي. هذه هي المرة الثانية التي يقوم فيها البنك برفع الفائدة هذا العام، بعد أن قام صانعو السياسات في يونيو بزيادة تكلفة الاقتراض لأول مرة منذ عام 2023 كرد فعل على ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأمريكية على إيران.

وأفاد بيان صادر عن البنك المركزي الأوروبي بأن "الصراع في الشرق الأوسط لا يزال يؤدي إلى ضغوط تضخمية، ومن المتوقع أن يبقى التضخم أعلى بكثير من المستوى المستهدف لفترة ممتدة". وأضاف البيان: "حالة شديدة من عدم اليقين ما زالت تسيطر على الآفاق الاقتصادية، مع وجود مخاطر لصعود التضخم ولتراجع النمو الاقتصادي".

وقد أبقى البنك المركزي الأوروبي على توقعاته للتضخم لهذا العام دون تغيير عند 3%، لكنه رفعها قليلاً للعام المقبل إلى 2.5%. كما رفع توقعاته للنمو الاقتصادي هذا العام إلى 0.9%، بزيادة عن التوقعات السابقة عند 0.8%. ويتوقع البنك نمو اقتصاد المنطقة بنسبة 1.4% في عام 2027، مقارنة بـ 1.2% في التقدير السابق.

تتجه الأنظار حالياً إلى تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، في ظل تحذير بعض المحللين من أن الزيادات الإضافية في معدلات الفائدة قد تُثقل كاهل اقتصاد منطقة اليورو. وتأتي هذه المخاوف من ارتفاع التضخم، الذي بلغ 3.3% في أغسطس متجاوزاً هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، بسبب القفزة في أسعار الطاقة العالمية. فقد عاد خام برنت لتجاوز 100 دولار للبرميل هذا الأسبوع، فيما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي، أحد أبرز محددات تكلفة الطاقة في أوروبا، إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات.

وتعود هذه القفزة إلى تجدد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى تجدد القتال بين السعودية والمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، مما يبدد الآمال في عودة شحنات الطاقة من الخليج إلى سابق عهدها قبل الحرب بين طهران وواشنطن.

بالنسبة للأسر في منطقة اليورو، فإن رفع أسعار الفائدة مجدداً يعني زيادة تكلفة الرهون العقارية والقروض الاستهلاكية وسائر أشكال التمويل الأخرى. ويواجه البنك المركزي، الذي يعقد اجتماعه هذه المرة في برلين ضمن إحدى محطاته المنتظمة خارج مقره في فرانكفورت، انتقادات في بعض الأوساط لمحاولته التصدي لصدمة في إمدادات الطاقة بسياسة نقدية أكثر تشدداً.

وتهدف زيادات معدلات الفائدة إلى كبح التضخم عبر تقليل الطلب من المستهلكين والشركات، لكن المنتقدين يرون أن هذه الزيادات لا تعالج السبب الجذري لموجة ارتفاع الأسعار الحالية، وهو نقص الطاقة. وحتى الآن، لا توجد مؤشرات واضحة على انتقال التضخم في منطقة اليورو إلى نطاق أوسع داخل الاقتصاد من خلال ارتفاع أسعار الغذاء أو السلع أو الخدمات.

ويقول بعض الاقتصاديين إن البنك المركزي الأوروبي قلق من تكرار ما حدث في عام 2022، عندما تعرض لانتقادات بسبب رفع معدلات الفائدة ببطء شديد استجابة لموجة التضخم التي أعقبت غزو روسيا لأوكرانيا. ومع ذلك، يؤيد بعض المحللين مزيداً من التشدد، ويشيرون إلى أن موجة ارتفاع أسعار الطاقة الحالية قد تدفع البنك المركزي الأوروبي إلى زيادات إضافية في الفائدة. وقال سيلفان بروييه، كبير الاقتصاديين لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في وكالة "ستاندرد آند بورز": "تصاعدت توقعات التضخم خلال الصيف". وأضاف: "إن صدمات العرض لا تتزايد فحسب، بل إن من المرجح بشكل متزايد أن يكون الطلب أيضاً عاملاً مساهماً في التضخم". وتابع: "في هذا السياق، قد يضطر البنك المركزي الأوروبي إلى الدخول في نطاق التشدد النقدي، ولا يمكنه في هذه المرحلة استبعاد إعلان مزيد من الزيادات في معدلات الفائدة".

شارك الخبر: