نتنياهو يرفع سقف المطالب من دمشق: من وجود مؤقت إلى سيطرة مطلقة على جبل الشيخ


هذا الخبر بعنوان ""السيطرة المطلقة" على جبل الشيخ... نتنياهو يرفع ثمن الاتفاق مع دمشق" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة لافتة، رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من سقف مطالبه تجاه دمشق فيما يتعلق بالوجود الإسرائيلي في جبل الشيخ، محولاً إياه من مجرد "وجود مؤقت" إلى "سيطرة مطلقة". تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط قبيل توجه الرئيس السوري أحمد الشرع إلى نيويورك في 21 أيلول/سبتمبر، وتتوسط واشنطن لردم الفجوة بين الموقفين المتعارضين.
خلال جولة تفقدية برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس ونائب رئيس الأركان تمير يداعي على جبل الشيخ السوري الذي تسيطر عليه القوات الإسرائيلية منذ سقوط نظام بشار الأسد، وصف نتنياهو الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة بأنه "سيطرة مطلقة غير مسبوقة"، مؤكداً على التزام إسرائيل بمنع أي "جيش إرهابي" من التمركز على الحدود.
جاءت هذه الجولة بعد أسبوع من إعلان مسؤول إسرائيلي رفيع تعثر محاولة التوصل إلى اتفاق أمني مع دمشق، بينما تتكثف الجهود الدبلوماسية الأميركية. وقد ردت دمشق بإدانة دخول نتنياهو إلى الأراضي السورية، مطالبة بوقف التوغلات والعودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
من "وجود مؤقت" إلى "أصل أمني"
تكشف اللغة الإسرائيلية المتغيرة عن تحول استراتيجي في رؤية إسرائيل لدور جبل الشيخ. ففي كانون الأول/ديسمبر 2024، وصفت إسرائيل العملية بأنها "محدودة ومؤقتة"، معلنة أن القوات ستبقى حتى "ترتيب آخر يضمن أمن إسرائيل". لاحقاً، أعلن كاتس بقاء الجيش "إلى أجل غير محدد"، ثم ربط أي انسحاب بزوال "التهديدات الجهادية" في 25 آب/أغسطس 2026. وفي 2 أيلول، تحولت هذه المقاربة إلى شرط تفاوضي، حيث أقر مسؤول إسرائيلي بأن إسرائيل تعتبر المنطقة العازلة "أصلاً أمنياً"، رافضة الانسحاب منها.
تتجسد المفارقة في التباين بين تصريحات البعثة الإسرائيلية في جنيف التي وصفت الوجود بأنه "موقت" وعدم امتلاك إسرائيل لأطماع إقليمية، وبين وقوف نتنياهو على جبل الشيخ ووصف السيطرة بأنها "مطلقة" وربطها بـ"الإنجازات الكبرى" لإسرائيل في الحرب.
اتفاق يبدأ من نقطتين متعارضتين
تتمسك دمشق في محادثاتها بالانسحاب الإسرائيلي إلى مواقع ما قبل 8 كانون الأول 2024 والعودة الكاملة لاتفاق 1974. بينما ترى إسرائيل الواقع الذي فرضته بعد سقوط الأسد كنقطة انطلاق للتفاوض، مما يشكل جوهر الفجوة بين الطرفين. فدمشق تريد استعادة الوضع السابق، بينما تسعى إسرائيل للاعتراف بالترتيبات التي أنشأتها.
ويزيد كلام وزير الدفاع الإسرائيلي كاتس من تعقيد الموقف، حيث وسّع وظيفة جبل الشيخ ليشمل حماية تجمعات الجولان والجليل، ومراقبة البقاع اللبناني، ومواجهة تهديدات "جهادية" مرتبطة بالمنظومة السورية. كما أشار إلى تحركات إسرائيلية لمنع محاولة تركية للتمركز عسكرياً في سوريا.
الانتخابات وتركيا قبل نافذة نيويورك
تأتي هذه السياسة في سياق حملة الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، حيث يواجه نتنياهو استطلاعات تشير إلى خسارة ائتلافه. ويمنح جبل الشيخ نتنياهو مادة انتخابية لتقديم السيطرة على المواقع المتقدمة كدليل على تطبيق "درس 7 أكتوبر" وإبعاد التهديد عن الحدود. كما تم إقحام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في هذه الرواية، مع خطاب يحذر من ترسيخ نفوذ تركي في سوريا.
ترفع هذه الخلفية الكلفة السياسية لأي انسحاب قبل الاقتراع، حيث يحتاج نتنياهو إلى مقابل أمني واضح لجمهوره. ومع ذلك، تبقى قنوات التفاوض مفتوحة، حيث التقى المسؤولون السوريون المبعوث الأميركي توم براك ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي. وقبل توجه الشرع إلى نيويورك، تبدو زيارة نتنياهو محاولة لتثبيت سقف تفاوضي.
ستحدد عقدة جبل الشيخ ما إذا كانت واشنطن قادرة على جمع الصيغتين المتعارضتين، أو أن "الأصل الأمني" الإسرائيلي سيصبح شرطاً يصعب على دمشق قبوله.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة