لبنان
⚠️

تحذير: تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي

قد يكون خبر كاذب

تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي (النهار) بتاريخ ١١ أيلول ٢٠٢٦.

قد يشير حذف الخبر من المصدر الأصلي إلى أن المعلومات الواردة فيه غير دقيقة أو مضللة. ننصح بشدة بالتحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى موثوقة قبل مشاركتها أو الاعتماد عليها.

💡 نصيحة: قبل مشاركة أي خبر، تأكد من التحقق من مصدره الأصلي ومقارنته بمصادر إخبارية أخرى موثوقة.

ثقافة

فيلم "جندي مطيع" لستيفان بريزيه في مهرجان البندقية: قراءة نقدية في قسوة بيئة العمل المعاصرة وإذلال الموظفين

النهار١١ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٠ ص0 مشاهدة
فيلم "جندي مطيع" لستيفان بريزيه في مهرجان البندقية: قراءة نقدية في قسوة بيئة العمل المعاصرة وإذلال الموظفين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "البندقية 83 - ”جندي مطيع“: ذل بدوام كامل" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد افتتاحية قوية جداً، يظهر المدير العام للشركة (الذي يؤدّي دوره الممثّل المفضّل لبريزيه، فنسان لاندون)، وهو يدين قرار المؤسسة إطلاق حملة ترويجية تظهر فيها موظّفو ذوي الاحتياجات الخاصة، متّهماً فريق العمل بالرضوخ لمنطق "الصواب السياسي".

تكمن دقّة الطرح دائماً في أفلام الفرنسي ستيفان بريزيه، أياً يكن الموضوع الذي يتناوله، حيث يطغى وقع الصدق من خلال الإمساك به من أعضائه الحيوية. إنه السينمائي المنشغل منذ سنوات بالواقع الاجتماعي الفرنسي وما يختبئ خلف واجهاته البراقة من سحق للإنسان. هذه المرة، ومن خلال فيلمه "جندي مطيع" المنافس على جائزة "الأسد الذهب" في مهرجان البندقية السينمائي (2 - 12 أيلول)، يدخل إلى بيئة العمل وتحديداً أروقة شركة تأمين، حيث نمضي قرابة ساعتين في كواليسها.

مدخلنا إلى هذه البيئة الخانقة هي موظّفة مسؤولة عن شؤون العاملين (ألبا رورفاكر)، وهي امرأة في الأربعينات من أصول إيطالية، مطلّقة وأمّ لطفل ترى أنه لا يبذل ما يكفي من الجهد في دراسته. تمضي معظم وقتها خلف مكتبها في موقع يفترض أن يقرّبها من الموظّفين، لكنه يعزلها في الواقع عن محيطها وخصوصاً عن ابنها. علاقاتها بالآخرين تمرّ في معظمها عبر شاشة، والصورة التي تراها ليست سوى انعكاس ناقص ومشوه للواقع.

منذ اللحظة الأولى لافتتاحية الفيلم، يبدأ العمل في كشف تناقضاته الأخلاقية وسقطاته المهنية. سرعان ما تجد ألبا رورفاكر نفسها أمام معضلة حقيقية بعد أن تكتشف أن رئيسة أحد الأقسام تمارس عنفاً لفظياً على موظّفة في الخمسينات، مطالبة إياها بمزيد من الإنتاجية. وهنا تبرز التساؤلات حول كيفية التصرف في مواجهة أزمة كهذه، وهل تنحاز إلى مصلحة الشركة أم تقف إلى جانب الطرف الأضعف في مواجهة منطق المؤسسة.

يلقي ستيفان بريزيه نظرة مستهجنة وتحليلية على عالم العمل باعتباره منظومة من العلاقات والقوى والمصالح، حيث يصطدم الضمير الفردي باستمرار بما تفرضه المؤسسة من مبادئ لتكون النتيجة إذلالاً ما بعده إذلال. وكمعظم أعماله، يرتكز الفيلم على النقاشات الحامية والحوارات المباشرة التي نسمعها كل يوم، ليعيدنا المخرج إلى واقع ألفناه إلى حد كففنا معه عن رؤيته.

يضعنا فيلم "جندي مطيع" داخل قوقعة العمل في ظروف تكاد تصبح غير محتملة، ويحويل مكاناً مفترضاً إلى بقعة للضغط والمراقبة والاستنزاف داخل المنظومة الاقتصادية. إن وجه ألبا رورفاكر الذي تسكنه حيرة عميقة واستسلامها التدريجي لسياسة الشركة ولرغبات مديرها (فنسان لاندون) يصنعان تفاعلاً بالغ القوة لدى المُشاهد.

هذا فيلم يخرج من صميم المجتمع الغربي الذي تخفي مظاهر التطور والرفاهية فيه طبقات من الضغط والتوتّر والاستنزاف واحتراقاً بطيئاً تفرضه الرأسمالية ومنطق المنفعة في مقابل الحصول على شذرات من الحياة ضمن منظومة لا ترحم.

شارك الخبر: