لبنان
سياسة

عقوبات بريطانية على المستوطنات تثير جدلاً واسعاً وتضع نتنياهو في موقف انتخابي حرج

النهار١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٥:٠٨ ص0 مشاهدة
عقوبات بريطانية على المستوطنات تثير جدلاً واسعاً وتضع نتنياهو في موقف انتخابي حرج

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عقوبات لندن تشعل المواجهة مع إسرائيل... ورقة انتخابية لنتنياهو؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أشعلت العقوبات البريطانية المفروضة على المستوطنات في الضفة الغربية مواجهة دبلوماسية حادة مع إسرائيل، فيما تتجاوز تداعيات هذه العقوبات الخلاف المباشر مع لندن لتؤثر على الساحة الداخلية الإسرائيلية، في وقت تدخل فيه البلاد مرحلة انتخابية حساسة قبيل اقتراع 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

جاء الرد الإسرائيلي سريعاً، حيث اتهم وزير الخارجية جدعون ساعر نظيره البريطاني إد ميليباند بالاعتماد على "أكاذيب شنيعة". وأعلن ساعر عن إغلاق القنصلية البريطانية في القدس، وإبعاد الممثلين البريطانيين من مركز التنسيق الدولي في كريات غات، بالإضافة إلى حظر دخول 12 نائباً وشخصية بريطانية إلى إسرائيل.

تتزامن هذه المواجهة مع المعركة الانتخابية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث تمنحه الضغوط الخارجية فرصة لمخاطبة قاعدته اليمينية بخطاب يدافع عن إسرائيل في مواجهة ما تصفه حكومته بمحاولات لفرض تنازلات عليها من الخارج. ويكشف هذا التصعيد أيضاً عمق الخلاف حول مستقبل الضفة الغربية؛ فبينما تتمسك بريطانيا بأن إجراءاتها تهدف إلى مواجهة التوسع الاستيطاني والحفاظ على إمكانية حل الدولتين، شدد ساعر على رفض إقامة دولة فلسطينية ودافع عن استمرار الوجود الإسرائيلي في المستوطنات. ومن هنا، قد تتجاوز العقوبات أثرها الاقتصادي المباشر لتصبح جزءاً لا يتجزأ من السجال الانتخابي الإسرائيلي.

يقول الكاتب والباحث السياسي الدكتور مراد حرفوش لـ"النهار" إن العقوبات البريطانية على منتجات المستوطنات حازت مساحة واسعة في الإعلام الإسرائيلي وأثارت نقاشاً حاداً داخل الحكومة، ولا سيما مع انضمام دول أخرى إلى التحرك ضد النشاط الاستيطاني. ويرى حرفوش أن "الرد الإسرائيلي التصاعدي في هذا التوقيت كان متوقعاً"، في ظل اقتراب انتخابات الكنيست السادسة والعشرين وأهميتها لمستقبل نتنياهو السياسي. ويعتبر أن إغلاق القنصلية البريطانية وإبعاد ممثلي بريطانيا من كريات غات يحملان رسالة مباشرة إلى الداخل بأن الحكومة ماضية في حماية سياستها ومصالحها حتى في مواجهة دولة حليفة. وبحسب حرفوش، تحمل الإجراءات أيضاً تحذيراً إلى العواصم الأوروبية من أن توسيع العقوبات قد يقابله مزيد من الخطوات الإسرائيلية. ويربط تشدد نتنياهو برغبته في الظهور أمام ناخبي اليمين باعتباره الزعيم القادر على مواجهة الضغوط الخارجية والمتمسك بالمشروع السياسي الداعم للاستيطان.

من جهته، يرى الخبير والباحث الفلسطيني المتخصص بالشأن الإسرائيلي عادل شديد لـ"النهار" أن مصلحة نتنياهو وحلفائه تكمن في نقل النقاش من الاستيطان وموقف المجتمع الدولي منه إلى مواجهة سياسية أوسع مع بريطانيا وأوروبا. ويقول شديد إن الخطاب الحكومي يسعى إلى تصوير القرارات البريطانية أمام الناخب الإسرائيلي باعتبارها جزءاً من ضغوط خارجية تتزامن مع الحملة الانتخابية، بما يسمح لنتنياهو بربطها بمحاولات التأثير في السياسة الداخلية ودعم خصومه. ويضيف أن نتنياهو يحاول تقديم المواجهة باعتبارها صراعاً بين حكومة إسرائيلية قوية وقوى خارجية تريد فرض خياراتها عليها، وهي رواية تخاطب مباشرة قواعد اليمين في مرحلة انتخابية شديدة الحساسية. وهكذا، تصبح العقوبات البريطانية أكثر من مجرد خلاف دبلوماسي حول المستوطنات؛ فكل خطوة تصعيدية من الخارج تتيح لنتنياهو إعادة توظيف الضغط في الداخل، وتحويل المواجهة مع لندن إلى مادة انتخابية في معركة قد يتوقف عليها مستقبله السياسي.

شارك الخبر: